الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 12

الاعمال التحضيرية:
ورد هذا النص في المشروع التمهيدي تحت رقم 27 وعلى الشكل التالي:
1 ـ حالة الأشخاص المدنية وأهليتهم يسري عليها قانون الدولة التي ينتمون إليها بجنسيتهم.
2 ـ أما الحالة القانونية للأشخاص المعنوية الأجنبية، من شركات وجمعيات ومؤسسات وغير ذلك، فيسري عليها قانون الدولة التي اتخذت فيها هذه الأشخاص مركزها الرئيسي الفعلي.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 27، واقترح السنهوري باشا إضافة نص عدالته ظاهرة فوافقت اللجنة على ذلك وأصبح نص المادة:
1 ـ الحالة المدنية للأشخاص وأهليتهم يسري عليها قانون الدولة التي ينتمون إليها بجنسيتهم. ومع ذلك، ففي التصرفات المالية التي تعقد في مصر وتترتب آثارها فيها، إذا كان أحد الطرفين أجنبياً ناقص الأهلية، وكان نقص الأهلية يرجع إلى سبب فيه خفاء لا يسهل على الطرف الآخر تبينه، فإن الأجنبي يعتبر في هذا التصرف كامل الأهلية.
2 ـ أما النظام القانوني للأشخاص الاعتبارية الأجنبية، من شركات وجمعيات ومؤسسات وغيرها، فيسري عليه قانون الدولة التي اتخذت فيها هذه الأشخاص مركز إدارتها الرئيسي الفعلي. ومع ذلك، فإذا باشرت نشاطها الرئيسي في دولة أخرى، فإن قانون هذه الدولة هو الذي يسري.
وأصبح رقم المادة 12 في المشروع النهائي. ووافق مجلس النواب عليها دون تعديل.

المشروع في مجلس الشيوخ:
استبدلت لجنة مناقشات القانون المدني في آخر الفقرة الأولى عبارة «فإن هذا السبب لا يؤثر في الأهلية» بعبارة «فإن الأجنبي في هذا التصرف كامل الأهلية» دفعاً للشبهة التي يولدها إطلاق النص على كمال الأهلية. فقد يوجد سبب آخر للحد من الأهلية. مع أن المقصود هو عدم الاعتداد بالسبب الخاص الذي لابسه الخفاء.
وعدلت الجملة الأخيرة في الفقرة الثانية على الوجه الآتي: «ومع ذلك فإذا باشرت نشاطها الرئيسي في مصر فإن القانون المصري هو الذي يسري» لأن هذا الحكم يقصد به التوسع في حدود الاختصاص لمصلحة القانون المصري وحده.
وأصبح رقم المادة 11 ووافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ تعين الفقرة الأولى من هذه المادة القانون الواجب تطبيقه فيما يتعلق بحالة الأشخاص وأهليتهم. ويقصد بالحالة جملة الصفات التي تحدد مركز الشخص من أسرته ودولته، وهي صفات تقوم على أسس من الواقع كالسن والذكورة والانوثة والصحة، أو على أسس من القانون كالزواج والحجر والجنسية. وينصرف اصطلاح الأهلية في هذا المقام إلى أهلية الأداء، أي صلاحية الشخص للالتزام بمقتضى التصرفات الإدارية، وهذه الصلاحية تتصل اتصالا وثيقاً بالحالة. وقد أخضع المشروع حالة الأشخاص وأهليتهم لقانون الجنسية، مقرراً في ذلك أحكام الفقرة 1 من المادة 29 من لائحة التنظيم القضائي والمادة 130 ـ 190 من التقنين المدني، وهي أحكام تتمشى مع القواعد المقررة في التشريعات اللاتينية والجرمانية بوجه عام. على أنه لم ينص على خضوع الأهلية المقيدة أو الخاصة لقانون الجنسية، على نقيض ما تقضي به المادة 130/190 من التقنين المدني، لأن لهذه الأهلية وضعاً خاصاً يحسن أن يترك لاجتهاد القضاء.
2 ـ وتتضمن المادة 7 من التقنين الإيطالي الجديد والمادة 7 من قانون الإصدار للتقنين الألماني استثناء لذلك متى كان هذا الحكم هو حكم القانون الإيطالي أو الألماني فيما يتعلق بالوطنيين في عقارات موجودة في الخارج (انظر أيضاً المادة 3 من القانون البولوني الصادر في سنة 1926م). ويقرب من هذا الحكم ما قرره القضاء الفرنسي وبنى الفقه على أساسه نظرية حماية المصلحة الوطنية. ويحسن أن يتضمن المشروع استثناء مماثلاً، لأن من الصعب على من يتعامل مع أحد الاجانب أن يكون ملماً بالقواعد المتعلقة بأهليته، وبوجه خاص متى كان مظهره لا يدع مجالا للشك في كمال هذه الأهلية.
3 ـ وتعرض الفقرة الثانية لحالة الأشخاص المعنوية الأجنبية من شركات وجمعيات ومؤسسات. فتوجب تطبيق قانون الدولة التي تتخذ فيها هذه الأشخاص مركزها الرئيسي الفعلي. وكان القضاء المختلط موزع الرأي في هذه المسألة، فبعض الأحكام اختار القانون الذي يتكون في ظله الشخص المعنوي (استئناف مختلط 3 مارس سنة 1910 ب22 ص158)، وبعضها قانون جنسية الشركات إذا اتخذوا جنسية (استئناف مختلط 10 ديسمبر 1891 ب4 ص49)، وبعض آخر أثبت الاختصاص مبدئياً لقانون الدولة التي يوجد فيها المركز الفعلي ولكنه لم يوفق في تطبيق المبدأ (استئناف مختلط 15 يناير سنة 1913 ب25 ص131). ولذلك أحسن المشروع إذ قطع بالرأي في شأن الحكم الذي يجب اتباعه.
4 ـ بيد أن الانسب أن يعدل هذا الحكم تعديلاً يكون من شأنه إفساح المجال لتطبيق قانون الدولة التي يباشر فيها الشخص المعنوي كل نشاطه، أو الشق الرئيسي من هذا النشاط، أو قانون الدولة التي يتخذ فيها مركزاً فعلياً، دون إيراد قيد آخر (انظر في هذا المعنى المادة 29 من مشروع تقنين التجارة الإيطالي). ويرجع إلى القانون الذي يطبق على حالة الشخص المعنوي في شأن تمتعه بالشخصية المعنوية وتنظيمه، وبوجه خاص فيما يتعلق بتكوينه وإدارته، وبالتصرف المنشىء له، وطريق تعديل هذا التصرف، وما يترتب من أثر قانوني على هذا التعديل، وكيفية انقضائه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *