الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 98

الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 139 ونصها:
1 ـ يعتبر التعاقد ما بين الغائبين قد تم في المكان وفي الزمان اللذين يعلم فيهما الموجب بالقبول، ما لم يوجد اتفاق صريح أو ضمني أو نص قانوني يقضي بغير ذلك.
2 ـ ويكون مفروضاً أن الموجب قد علم بالقبول في المكان والزمان اللذين وصل إليه فيهما.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 139 من المشروع فوافقت اللجنة عليها كما هي.
ثم قدمت بعد استبدال عبارة «ويفترض» بعبارة «ويكون مفروضاً» في صدر الفقرة الثانية. وأصبح رقم المادة 99 في المشروع النهائي.
وافق عليها مجلس النواب دون تعديل.

المشروع في مجلس الشيوخ:
في مجلس الشيوخ، وفي مناقشات لجنة القانون المدني، قال العشماوي باشا أنه يوافق على المادة مع إضافة عبارة «هذا القبول» في آخر الفقرة الثانية منها، رفعاً للبس في عودة الضمير. ووافقت اللجنة على هذا التعديل.
ثم وافق مجلس الشيوخ عليها كما عدلتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ تتضمن التشريعات المختلفة أحكاماً جد متباينة، بشأن تعيين زمان التعاقد بالمراسلة ومكانه. وقد اختار المشروع مذهب «العلم بالقبول»، ولم يجعل من الرد بالقبول سوى قرينة بسيطة على حصول العلم به. وبديهي أن هذا الحكم لا يسري حيث تنصرف نية المتعاقدين إلى مخالفته صراحة أو ضمناً، أو حيث يقضي القانون بالعدول عنه إلى حكم آخر، كما هي الحال بالنسبة للسكوت أو التنفيذ الاختياري اللذين ينزلهما القانون منزلة القبول.
ولعل مذهب «العلم» هو أقرب المذاهب إلى رعاية مصلحة الموجب. ذلك أن الموجب هو الذي يبتدئ التعاقد، فهو الذي يحدد مضمونه ويعين شروطه. فمن الطبيعي، والحال هذه، أن يتولى تحديد زمان التعاقد ومكانه. ومن العدل، إذا لم يفعل، أن تكون الإرادة المفروضة مطابقة لمصلحته عند عدم الاتفاق على ما يخالف ذلك. وبعد، فمذهب «العلم» هو الذي يستقيم دون غيره مع المبدأ القاضي بأن التعبير عن الإرادة لا ينتج أثره إلا إذا وصل إلى من وجه إليه على نحو يتوفر معه إمكان العلم بمضمونه (انظر الفقرة الأولى من المادة 125 من المشروع). ومؤدى ذلك أن القبول، بوصفه تعبيراً عن الإرادة، لا يصبح نهائياً، إلا في الوقت الذي يستطيع فيه الموجب أن يعلم به. ولا يعتبر التعاقد تاماً إلا في هذا الوقت.
2 ـ ولم يستقر القضاء المصري على رأي معين في هذا الصدد. فقد اختارت محكمة الاستئناف الأهلية مذهب العلم، وبوجه خاص في المسائل المدنية (26 مارس سنة 1912 مج ر 13 ص184 رقم 90). أما محكمة الاستئناف المختلطة فقضاؤها موزع بين مذهب العلم (30 يناير سنة 1896 ب8 ص101، و9 فبراير سنة 1922 ب34 ص157، و4 ابريل سنة 1933 ب45 ص226)، وبين مذهب «الإعلان» (13 يناير سنة 1926 ب38 ص179، و9 فبراير سنة 1927 ب39 ص227). وليس ثمة شك في أن هذا المذهب الأخير ليس هو أنسب المذاهب في المسائل التجارية. على أن مذهب «الإصدار» قد رددت صداه أحكام القضاء المختلط والقضاء الأهلي (استئناف مختلط 6 مايو سنة 1925 ب37 ص401، ودمياط 21 ابريل سنة 1915 الشرائع 2 ص271). ولم تتح لمحكمة النقض، حتى اليوم، فرصة للفصل في هذه المسألة. وغني عن البيان أن النص الذي اختاره المشرع يقضي على هذا الخلاف بأسره.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *