الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 122

الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 168 ونصها:
1ـ يكون الغلط جوهرياً إذا كان من الجسامة بحيث كان يمتنع الطرف الذي وقع فيه عن إبرام العقد، لو لم يقع في الغلط وقدر الأمور تقديراً معقولاً.
2ـ ويعتبر الغلط جوهرياً على الأخص في الأحوال الآتية:
أ ـ إذا وقع في صفة للشيء تكون جوهرية في اعتبار المتعاقدين أو بالنسبة لما يلابس العقد من ظروف ولما ينبغي أن يسود التعامل من حسن النية.
ب ـ إذا وقع في ذات الشخص، أو في صفة من صفاته، وكانت هذه الذات أو تلك الصفة السبب الوحيد أو السبب الرئيسي في التعاقد.
ج ـ إذا وقع الغلط في أمور يعتبرها المتعاقد، الذي يتمسك بالغلط، عناصر ضرورية للتعاقد، طبقاً لما تقضي به النزاهة في التعامل.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 168 من المشروع، واقترح إدخال تعديلات لفظية. واقترح كامل مرسي بك حذف الجزء (ج) من الفقرة الثانية، لأن ذكر هذه الحالة مع الحالتين السابقتين يكاد يحيط بكل حالات الغلط، فلا يصبح هناك معنى لإيراد الفقرة الثانية على سبيل التمثيل. والحالة المقترح حذفها مستفاد حكمها، على كل حال، من الفقرة الأولى.
وبعد المناقشة وافقت اللجنة على التعديلات المقترحة وأصبح النص النهائي كالآتي:
1ـ يكون الغلط جوهرياً إذا كان من الجسامة بحيث كان الطرف الذي وقع فيه يمتنع عن إبرام العقد لو أنه لم يقع فيه وقدر الأمور تقديراً معقولاً.
2ـ ويعتبر الغلط جوهرياً على الأخص:
أ ـ إذا وقع في صفة للشيء تكون جوهرية في اعتبار المتعاقدين أو يجب اعتبارها كذلك لما يلابس العقد من ظروف ولما ينبغي في التعامل من حسن نية.
ب ـ إذا وقع في ذات التعاقد، أو في صفة من صفاته، وكانت تلك الذات أو هذه الصفة السبب الوحيد أو السبب الرئيسي في التعاقد.
ثم قدمت في المشروع النهائي بعد تعديل الفقرة الأولى بالنص الآتي:
1ـ يكون الغلط جوهرياً إذا بلغ حداً من الجسامة بحيث يمتنع معه المتعاقد عن إبرام العقد لو لم يقع في هذا الغلط وقدر الأمور تقديراً معقولاً.
وأصبح رقم المادة 125 في المشروع النهائي.
وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 125.

المشروع في مجلس الشيوخ:
بعد أن كان قد تقرر حذف هذه المادة، تليت في لجنة القانون المدني في الجلسة الثامنة والأربعون. فاعترض السنهوري باشا على حذفها، وقال أن أحكام القضاء الفرنسي عدلت أيضاً عن نظرية الغلط في ذات الشيء إلى نظرية الغلط في صفة جوهرية فيه، وأن القضاء المصري سايره أيضاً في ذلك، وطلب إعادة المادة.
وافقت اللجنة على إعادة المادة 125 مع:
1ـ حذف عبارة «وقدر الأمور تقديراً معقولاً» من الفقرة الأولى لأنها تزيّد.
2ـ حذف عبارة «السبب الوحيد أو» الفقرة (ب) إكتفاء بعبارة السبب الرئيسي التي تغطيها.
وأصبح رقم المادة 121.
وافق المجلس على المادة كما عدلتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 121)
1ـ كان من واجب المشروع أن يقطع برأي معين في مسألة المفاضلة بين اشتراط توافر الغلط المشترك، وهو ما يقوم بذهن العاقدين معاً، والاجتزاء بالغلط الفردي. وقد اكتفى المشروع بالغلط الفردي بشكل عام. بيد أنه اشترط لترتيب حكم الغلط عند عدم اشتراك طرفي التعاقد فيه، أن يكون أحدهما قد جر الآخر إليه بموقفه، أو أن يكون عالماً بوقوعه، أو أن يكون من السهل عليه أن يتبينه. ويلاحظ أن المتعاقد الآخر، في هذه الفروض الثلاثة، ينسب إليه أمر يرتب مسؤوليته، وهذا ما يبرر طلب البطلان. أما إذا بقي بمعزل عن ظروف الغلط، بأن وقف موقفاً لا يجر إلى الوقوع فيه، أو أمتنع عليه العلم به أو تبينه، فلا يجوز التسليم ببطلان العقد إلا إذا سلم بوجوب تعويض هذا المتعاقد، عملاً بنظرية الخطأ في تكوين العقد، وهذا هو ما اتبعه التقنين الألماني، (انظر المادة 122 منه وانظر أيضاً المادة 26 من التقنين السويسري والمادة 91 من التقنين الصيني). أما المشروع فقد ذهب إلى ما هو أيسر من ذلك. فبدلاً من أن تخول من وقع في الغلط حق التمسك بالبطلان ثم يلزم في ذات الوقت بتعويض ما يصيب العاقد الآخر من خسارة، جعل للعقد حكم الصحة وهيأ بذلك أجدى تعويض لهذا العاقد. وليس هذا إلا تطبيقاً تشريعياً خاصاً لنظرية الخطأ في تكوين العقد (انظر في هذا المعنى: المادة 137، من التقنين البولوني والمادة 178 من التقنين النمساوي، والمادتين 661 و 662 من التقنين البرتغالي، والمادة 207 من التقنين اللبناني).
هذا وينبغي التنويه بأمرين:
أولهما، أن الغلط الذي يبرر إبطال العقد، وهو ما يشترك فيه المتعاقدان، أو يتسبب فيه أحدهما، أو يعلم به، أو يكون في مقدوره أن يعلم به، قد يلقب اصطلاحاً «بالغلط المغتفر»، ويصبح الغلط «غير مغتفر»، ولا يؤدي بذلك إلى إبطال العقد، إذا وقع فيه أحد المتعاقدين دون أن يشاركه فيه المتعاقد الآخر، أو يجره إليه، أو يعلم به، أو يستطيع العلم به.
والثاني، أنه لا يقصد بعلم الطرف الآخر بالغلط تبينه واقعة الغلط فحسب، بل ووقوفه على أن هذا الغلط كان دافعاً إلى إبرام العقد.
2ـ وينبغي أن يكون الغلط المبطل للعقد جوهرياً. ولا يتحقق ذلك، إلا إذا دفع من وقع فيه إلى التعاقد. ويؤدي هذا أن يناط تقدير الغلط بمعيار شخصي. وقد انتهى القضاء المصري والقضاء الفرنسي في هذا الشأن إلى تطبيقات ثلاثة تقررت في نصوص المشروع.
أ ـ أولهما يتعلق بالغلط الذي يقع في صفة للشيء تكون جوهرية في اعتبار المتعاقدين، أو بالنسبة لما يلابس العقد من ظروف، ولما ينبغي أن يسود التعامل من حسن نية. وفي هذا الفرض يرتبط تقدير الغلط الجوهري بعامل شخصي هو حسن النية، وبعامل فردي، قوامه الظروف التي لابست تكوين العقد.
ب ـ والثاني يتصل بالغلط الواقع في ذات الشخص المتعاقد، أو في صفة من صفاته، إذا كانت هذه الذات أو تلك الصفة السبب الوحيد، أو السبب الرئيسي في التعاقد. والمعيار في هذا الفرض شخصي بحت.
ج ـ والثالث خاص بالغلط الواقع في أمور يعتبرها من يتمسك به من المتعاقدين، عناصر ضرورية للتعاقد، طبقاً لما تقضي به النزاهة في التعامل. وقد تنطوي صورة الغلط في الباعث في هذا التطبيق الثالث. بيد أنه يتعين الرجوع عند الإثبات إلى عنصر موضوعي أو مادي بحت، هو عنصر نزاهة التعامل. ويتضح من ذلك أن تقدير الغلط، وإن كان قد نيط بمعيار شخصي بحت، إلا أن تيسير الإثبات قد اقتضى الاعتداد بعناصر مختلفة فيها الشخصي والمادي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *