الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 125

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 171 ونصها:
1 ـ ليس لمن وقع في غلط أن يتمسك به على وجه يتعارض مع ما يقضي به حسن النية.
2 ـ ويبقى بالأخص ملزماً بالعقد الذي قصد إبرامه إذا أظهر الطرف الآخر استعداده لتنفيذ هذا العقد.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 171 من المشروع، ولاحظ كامل مرسي بك أن الأَوْلى الاقتصار على الفقرة الثانية التي تورد تطبيقاً محدداً، وحذف الفقرة الأولى لأنها أوسع مما ينبغي.
وبعد المناقشة رأت اللجنة إبقاء النص على أصله.
ـ وأصبح رقم المادة 128 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 128.

المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة 128 وهذا نصها:
1 ـ ليس لمن وقع في غلط أن يتمسك به على وجه يتعارض مع ما يقضي به حسن النية.
2 ـ ويبقى بالأخص ملزماً بالعقد الذي قصد إبرامه إذا أظهر الطرف الآخر استعداده لتنفيذ هذا العقد.
فقال عبده محرم بك تعليقاً على هذه المادة أن المشرع أراد بهذا النص منع الشخص الذي يقع في غلط من التمسك به إذا كان الطرف الآخر قد أظهر استعداده لتنفيذ العقد على الصورة التي ترفع هذا الغلط. فالرخصة الممنوحة للمتعاقد الذي يقع في غلط، طبقاً للقاعدة العامة التي سبق إقرارها، يجب ألا يُساء استعمالها. وبعبارة أخرى، أن هذه الرخصة قيدها المشرع بشرط ألا تتعارض مع ما يقضي به حسن النية. فأظهر حلمي عيسى باشا عدم موافقته على أن تكون قاعدة بطلان العقد للغلط مشروطة بحسن النية، لأنه من الصعب على المتعاقد الآخر الذي يكلف بإثبات سوء النية أن يتبينه. وأضاف إلى ذلك علوبة باشا فقال أن القاعدة العامة تجيز لمن وقع في غلط جوهري أن يطلب إبطال العقد، ولذلك يجب أن يترك للقاضي تقدير حسن النية من عدمه.
وقد رد الدكتور بغدادي على تلك الاعتراضات فقال أن المادة لا تتكلم عن طبيعة الغلط، وإنما هي خاصة بالتمسك به. فالشخص الذي أراد أن يشتري ساعة من ذهب ثم ظهر أنها من فضة فمع أن له الحق في طلب إبطال العقد لهذا الغلط، فلا يجوز له التمسك به ما دام البائع قد أظهر استعداده في تنفيذ ما يريده. وهذا الحكم ما هو إلا تطبيق لنظرية سوء استعمال الحق.
وقد اختار المشرع هذا النص من نص المادة 25 من قانون الالتزامات السويسري لأنه أظهر وأوضح من النص البولوني. وليس المقصود هنا بحسن النية حسن النية الذي يتعارض مع سوء النية، وإنما المقصود به نزاهة التعامل. ولا يغرب عن البال أن الفقرة الثانية من المادة ما هي إلا تطبيق للقاعدة الواردة في الفقرة الأولى.

قرار اللجنة:
قررت أغلبية اللجنة بقاء المادة على أصلها، مع ملاحظة أن الفقرة الأولى تتضمن قاعدة عامة، والفقرة الثانية إن هي إلا تطبيق لها. وهذه المادة تقابلها المادة 25 من قانون الالتزامات السويسري.
ولم يوافق حلمي عيسى باشا على الفقرة الأولى من المادة، ويقترح الأخذ بنص القانون البولوني لأن نص قانون الالتزامات السويسري يثير إشكالات لا محل لها.
ـ وأصبح رقم المادة 124.
ـ محضر الجلسة الثانية والستين: يقترح حضرة الشيخ المحترم توفيق دوس باشا العدول عن نص المادة 124 إلى النص المقترح من حضرة الدكتور محمد صادق فهمي بك المستشار بمحكمة النقض والإبرام لأنه أظهر وأوضح، وهو كما يأتي:
«ليس لمن وقع في غلط أن يتمسك به لإبطال العقد متى أظهر الطرف الآخر استعداده لتلافي هذا الغلط، إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك».
فذكر حضرة مندوب الحكومة، شرحاً لنص المشروع، أنه قد أبيح لمن وقع في الغلط أن يطلب بطلان العقد، لأنه ما كان ليتعاقد لو أنه تبين وجه الأمور وقدرها تقديراً معقولاً. تلك هي علة حق التمسك بالبطلان، وهي بذاتها مرجع حدوده. فمتى كان من المحقق أن العاقد قد أراد أن يبرم عقداً، فمن الواجب أن يلتزم بهذا العقد، بصرف النظر عن الغلط، ما دام أن العاقد الآخر قد أظهر استعداده لتنفيذه. وعلى ذلك يظل من يشتري شيئاً، معتقداً أن له قيمة أثرية، مرتبطاً بعقد البيع إذا عرض البائع استعداده لأن يسلم نفس الشيء الذي انصرفت نيته إلى شرائه.
وأضاف سعادة الرئيس إلى ذلك أن نص المشروع يفضل النص المقترح من حيث أنه أورد القاعدة العامة وأتبعها بالتطبيق، في حين أن النص المقترح اكتفى بالتطبيق دون القاعدة.
ـ لم تر اللجنة الأخذ بالاقتراح، خصوصاً وأن سعادة توفيق باشا عدل عن التمسك به.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ أبيح لمن وقع في الغلط أن يطلب بطلان العقد، لأنه ما كان ليتعاقد لو أنه تبين وجه الأمور وقدرها تقديراً معقولاً. تلك علة حق التمسك بالبطلان، وهي بذاتها مرجع حدوده. فمتى كان من المحقق أن العاقد قد أراد أن يبرم عقداً، فمن الواجب أن يلتزم بهذا العقد، بصرف النظر عن الغلط، ما دام أن العاقد الآخر قد أظهر استعداده لتنفيذه. وعلى ذلك يظل من يشتري شيئاً، معتقداً خطأ أن له قيمة أثرية، مرتبطاً بعقد البيع، إذا عرض البائع استعداده لأن يسلمه نفس الشيء الذي انصرفت نيته إلى شرائه. ويقارب هذا الوضع ما يتبع في تحويل العقود، كما سيأتي بيانه.
2 ـ وقد أخذ المشروع هذا النص عن تقنين الالتزامات السويسري (م25). على أن هذا التقنين قد بدأ بالنص بصيغة عامة على عدم جواز التمسك بالغلط على وجه يتعارض مع ما يقتضيه حسن النية، ثم عقب على ذلك بإيراد التطبيق الذي تقدمت الإشارة إليه.
أما التقنين البولوني (م38) فقد اقتصر على إيراد التطبيق دون المبدأ. إذ نص على أنه لا يجوز لمن وقع في غلط أن يتحلل مما يكون للتعبير الصادر عن إرادته من آثار قانونية، إذا أظهر الطرف الآخر استعداده لأن ينفذ التعاقد كما كان يرتضيه الأول لو لم يحصل الغلط. بيد أن نص التقنين السويسري أقل غموضاً، وهو بعد يقرر مبدأ عاماً، ويهيئ بهذا نطاقاً أرحب لإعمال الأحكام المتعلقة بحسن النية، فيجاوز بذلك حدود الخصوصيات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *