الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 126

الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 173 ونصها:
1 ـ يكون التدليس سبباً في بطلان العقد إذا كانت الحيل التي لجأ إليها أحد المتعاقدين، أو شخص ينوب عنه، أو أجنبي اشترك معه في هذه الحيل، من الجسامة بحيث لولاها لم يبرم الطرف الثاني العقد.
2 ـ ويعتبر سكوت أحد المتعاقدين عمداً عن واقعة، أو عن ملابسة، يجهلها المتعاقد الآخر، سكوتاً تدليسياً، إذا ثبت أن العقد ما كان ليتم لو علم هذا المتعاقد بهذه الواقعة أو تلك الملابسة.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 173 من المشروع.
وبعد المناقشة تقرر حذف عبارة «أو أجنبي اشترك معه» من الفقرة الأولى، لأن حكمها مستفاد من المادة التالية. وتقرر إعادة صياغة الفقرة الثانية بحيث أن السكوت الذي يعتبر تدليساً يصح أن يقع من أحد المتعاقدين أو نائب عنه.
فوافقت اللجنة على هذه التعديلات وأصبح النص كما يأتي:
1 ـ يكون التدليس سبباً في إبطال العقد إذا كانت الحيل التي لجأ إليها أحد المتعاقدين، أو نائب عنه، من الجسامة بحيث لولاها لم يبرم الطرف الثاني العقد.
2 ـ ويعتبر تدليساُ السكوت عمداً عن واقعة أو ملابسة، إذا ثبت أن المدلس عليه ما كان ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو هذه الملابسة.
ثم قدمت بعد تعديل صدر الفقرة الأولى بالنص الآتي:
«يجوز إبطال العقد للتدليس إذا كانت الحيل…»
وأصبح رقم المادة 129 في المشروع النهائي.
ـ في مجلس النواب استبدلت عبارة «لما أبرم» في الفقرة الأولى بعبارة «لم يبرم»
ووافق المجلس على المادة بعد هذا التعديل.

المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة 129 في لجنة القانون المدني في المجلس، فقال الدكتور حامد زكي باشا أن حكم الفقرة الثانية من المادة مسألة موضوعية تختلف باختلاف القضايا.
فرد عليه السنهوري باشا أن المسألة ليست مسألة موضوعية، وإنما هي مسألة قانونية. ثم قال أن هذه المادة حسمت خلافاً في القضاء.
ـ وافقت اللجنة على المادة دون تعديل وأصبح رقمها 125.
ـ وافق المجلس على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ يشترط في التدليس، إذا صدر من أحد المتعاقدين، سواء أصدر من المتعاقد نفسه، أم من نائبه، أم من شريك له، أن ينطوي على «حيل». بيد أن هذه الحيل تختلف عن سميها في النصيب الجنائي، إذ يكفي فيها مجرد الاقناع من جانب العاقد، كسكوته عمداً عن واقعة جوهرية يجهلها العاقد الآخر. والواقع أنه ليس ثمة تطابق بين تعريف التدليس المدني وتعريف التدليس الجنائي. ومهما يكن من أمر، فليس ينبغي أن يعتد في تقدير التدليس بما يسترسل فيه المتعاقدان من آراء بشأن ما للمتعاقد من مزايا أو عيوب، متى كانت هذه الآراء من قبيل الاعتبارات العامة، المجردة من الضبط والتخصيص (انظر المادة 667 من التقنين الألماني). ويشترط كذلك أن تكون الحيل، التي تقدمت الإشارة إليها، قد دفعت من ضلل بها إلى التعاقد. ومناط التقدير في هذا الصدد نفسي أو ذاتي، كما هي الحال بالنسبة لعيوب الرضاء جميعاً.
2 ـ وقد يصح التساؤل عن جدوى إقامة نظرية مستقلة للتدليس، ما دام أن أثره في الإرادة يرد إلى ما يولد في ذهن العاقد من «غلط» يدفع به إلى التعاقد. بمعنى أن ما يشوب الرضاء من عيب بسببه يرجع إلى الغلط، لا إلى الحيلة. إلا أن لوجود التدليس ميزتين عمليتين: فإثباته أيسر من إثبات الغلط من ناحية، وهو يخول حق مطالبة من صدر منه التدليس بالتعويض، فضلاً عن حق التمسك بالبطلان من ناحية أخرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *