الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 128

الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 176 ونصها:
1 ـ يكون العقد قابلاً للبطلان إذا تعاقد شخص تحت سلطة رهبة بعثها التعاقد الآخر في نفسه دون حق، على أن تكون الرهبة قائمة على أساس.
2 ـ وتعتبر الرهبة قائمة على أساس، إذا كان للطرف الذي يدعيها أن يعتقد، تبعاً للظروف، أن خطراً جسيماً حالاً يهدده، أو أحد أقاربه، في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال.
3 ـ وينظر في تقدير الإكراه إلى جنس من وقع عليه هذا الإكراه وسنه وحالته الإجتماعية والصحية ومزاجه، وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في حياته الإكراه.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 176 من المشروع:
رأى سليمان حافظ بك أن عبارة «أحد أقاربه» أوسع مما ينبغي في بعض الأحوال وأضيق مما ينبغي في الحالات الأخرى. وقد يكون للشخص صديق أعز عليه من أقاربه.
وبعد المناقشة أبدلت عبارة «أحد أقاربه» بكلمة «أو غيره»، مع ملاحظة أن الخطر الجسيم الذي يحدث بالغير فيبعث الرهبة في النفس إلى حد التعاقد فيه تحديد كاف للغير الذي يعتبر الخطر المحدق به إكراهاً.
ووافقت اللجنة على ذلك.
ـ وقدمت المادة تحت رقم131 في المشروع النهائي بعد تعديل الفقرة الأولى بالصيغة التالية:
«يجوز إبطال العقد للإكراه إذا تعاقد شخص تحت سلطان رهبة بعثها المتعاقد الآخر في نفسه دون حق، وكانت قائمة على أساس».
ـ في مجلس النواب حذفت اللجنة التشريعية كلمة «النفس» اكتفاء «بالجسم» لأن الخطر الذي يهدد النفس يعتبر أنه يهدد الجسم أيضاً.
ثم وافق المجلس عليها كما عدلتها اللجنة تحت رقم 131.

المشروع في مجلس الشيوخ:
محضر الجلسة التاسعة: تليت المادة 131 وهذا نصها:
1 ـ يجوز إبطال العقد للإكراه إذا تعاقد شخص تحت سلطان رهبة بعثها المتعاقد الآخر في نفسه دون حق، وكانت قائمة على أساس.
2 ـ وتكون الرهبة قائمة على أساس إذا كانت ظروف الحال تصور للطرف الذي يدعيها أن خطراً جسيماً محدقاً يهدده، هو أو غيره، في الجسم أو الشرف أو المال.
3 ـ ويراعى في تقدير الإكراه جنس من وقع عليه هذا الإكراه و سنه وحالته الإجتماعية والصحية ومزاجه، وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه.
فقال عبده محرم بك أن مجلس النواب حذف من الفقرة الثانية من المادة كلمة «النفس» اكتفاء بالجسم لأن الخطر الذي يهدد النفس يعتبر أنه يهدد الجسم أيضاً.
فاعترض كل من حلمي عيسى باشا وعلوبة باشا على ذلك بأن الآلام النفسية قد يصل تأثيرها على الشخص مبلغ الآلام الجسمانية. وضربا مثلاً لذلك بمن يخطف عزيز لديه فيقع تحت تأثير هذا الخطف. واقترحا إعادة هذه الكلمة إلى الفقرة الثانية من المادة.
واعترض الرئيس على كلمة «ومزاجه» الواردة في الفقرة الثالثة، وقال أن إيراد هذه الكلمة يفتح الباب لإشكالات كثيرة بسبب كثرة اختلاف الأمزجة ورأى حذف هذه الكلمة.
ـ وافقت اللجنة على المادة كما هي واردة في مشروع الحكومة مع حذف كلمة «ومزاجه» الواردة في الفقرة الثالثة. ثم تليت المادة 132 وهذا نصها:
«إذا صدر الإكراه من غير المتعاقدين، فليس للمتعاقد المكره أن يطلب إبطال العقد ما لم يثبت أن المتعاقد الآخر كان يعلم، أو كان في استطاعته أن يعلم، بهذا الإكراه».
فاعترض الرئيس على هذه المادة قائلاً أن النظرية اللاتينية تقضي بأن الإكراه الواقع من شخص غير المتعاقدين موجب للبطلان وبأنه لا ضرورة لعلم المتعاقد الآخر به، وذلك خلافاً لما تقرره بالنسبة للتدليس والغلط. والسبب في ذلك أن الإكراه يشوب الرضاء، سواء وقع من المتعاقد الآخر أو من شخص ثالث.
وقد أفاض في شرح الفرق بين الخطأ والتدليس من جهة، وبين الإكراه من جهة أخرى، مستعيناً بذلك بنبذة من كتاب «والتن» في الالتزامات واقترح العدول عن هذا الحكم الجديد الوارد في المادة 132 إلى النظرية اللاتينية، والتسوية في الحكم بين الإكراه الذي يقع من أحد المتعاقدين على الآخر وبين الإكراه الذي يقع من شخص ثالث على أحدهما. ومن أجل هذا يحسن حذف هذه المادة وإضافة كلمة «أو غيره» في الفقرة الأولى من المادة 131.
وفي الجلسة الثامنة والأربعين وافقت اللجنة على المادة مع حذف كلمة «ومزاجه» الواردة في الفقرة الثالثة وأعيدت إلى الفقرة الثانية كلمة «النفس» لأن من الأخطار ما تستهدف له النفس كما يستهدف له الجسم.
ـ وافق عليها مجلس الشيوخ كما عدلتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
يلاحظ في تقدير الإكراه أن معيار «الرهبة القائمة على أساس» معيار شخصي، كما هو الشأن في عيوب الرضاء جميعاً. وتعتبر الرهبة قائمة على أساس إذا اعتقد من وقع تحت سلطانها أن خطراً جسيماً أصبح وشيك الحلول. ولا يشترط أن يتهدد الخطر المتعاقد ذاته، بل يجوز أن يتهدد أحد أقاربه. وقد ترك للقاضي أمر تقدير درجات القرابة أو الصلة في كل حالة بخصوصها، لأن بيان هذه الدرجات في النصوص على سبيل الحصر، على نحو ما هو متبع في التقنين الفرنسي (المادة 113) وسائر التقنينات اللاتينية (انظر كذلك المادة 19 من المشروع الفرنسي الإيطالي) قد يكون أحياناً ضيق الحدود، لا يتسع لصور جديرة بالرعاية، وقد يكون أحياناً من السعة بحيث يجاوز الغرض المقصود. وقد عمد المشروع إلى الإفصاح عن حقيقة هذا المعيار الشخصي البحت، فنص في الفقرة الثالثة من المادة 176 «على أنه ينظر في تقدير الإكراه إلى جنس من وقع عليه هذا الإكراه وسنه وحالته الإجتماعية والصحية ومزاجه وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه».
ويجب في الرهبة القائمة على أساس أن يكون قد بعثها المكرِه في نفس المكرَه «بغير حق». فالدائن الذي يهدد مدينه بمقاضاته إذا لم يعترف بالدين إنما يستعمل وسيلة قانونية للوصول إلى غرض مشروع، وما دام الغرض مشروعاً فلا يعتبر الإكراه قد وقع «بغير حق». أما إذا كان الغرض من الإكراه غير مشروع، كما إذا استغل المكرِه ضيق المكرَه ليبتز منه ما يزيد كثيراً على ما في ذمته من حق، فيكون الإكراه على نقيض ما تقدم واقعاً بغير حق ولو أن حق الدائن في هذا الغرض قد اتخذ وسيلة لبلوغ الغرض المقصود (انظر المادة 178 فقرة أولى من المشروع).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *