الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 138

الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 192 ونصها:
1ـ يفترض في كل التزام أن له سبباً مشروعاً، ولو لم يذكر هذا السبب في العقد، ما لم يقم الدليل على غير ذلك.
2ـ ويعتبر السبب المذكور في العقد هو السبب الحقيقي، حتى يقوم الدليل على ما يخالف ذلك.
3ـ فإذا قام الدليل على صورية السبب، أو على عدم مشروعيته، فعلى من يدعي أن للإلتزام سبباً آخر مشروعاً أن يثبت ما يدعيه.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 192 من المشروع. واقترح إدماج الفقرتين الثانية والثالثة في فقرة واحدة وحذف عبارة «أو على عدم مشروعيته» من الفقرة الثالثة لأنها تنص على حالة من حالات صورية السبب. واقترح أحد الأعضاء إدخال بعض تعديل على الفقرة الأولى.
فوافقت اللجنة على ذلك وأصبح نص المادة النهائي ما يأتي:
1ـ كل التزام لم يذكر له سبب في العقد يفترض أن له سبباً مشروعاً، ما لم يقم الدليل على غير ذلك.
2ـ ويعتبر السبب المذكور في العقد هو السبب الحقيقي، حتى يقوم الدليل على ما يخالف ذلك. فإذا قام الدليل على صورية السبب، فعلى من يدعي أن للإلتزام سبباً مشروعاً أن يثبت ما يدعيه.
وأثار أحد الأعضاء بمناسبة الفقرة الأولى المسألة الآتية:
إذا كان هناك سند مكتوب لم يذكر سبب للإلتزام فيه. وافترض بمقتضى الفقرة الأولى أن له سبباً مشروعاً، وأراد المدين أن يثبت أن الالتزام سببه غير مشروع، أو أنه ليس له سبب. ففي الحالة الأولى، وهي حالة إثبات السبب غير المشروع، لا شك في جواز الإثبات بالبينة. أما في الحالة الثانية، وهي حالة إثبات إنعدام السبب، فهل يجوز إثبات ذلك بالبينة أيضاً.
فأجاب معالي السنهوري باشا أن الوارد في الفقرة الأولى هو في الواقع قرينة قانونية يجوز إثبات عكسها. وعلى ذلك يجوز إثبات العكس بالبينة، سواء أريد إثبات أن السبب غير مشروع، أو أن السبب لا وجود له.
فاكتفت اللجنة بهذا الإيضاح. وأصبح رقم المادة 141 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 141.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ وافقت لجنة القانون المدني على المادة من غير تعديل وأصبح رقمها 137 وكذلك مجلس الشيوخ.

مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 137)
1ـ يقصد بالسبب معناه الحديث كما يتمثله القضاءان العربي والفرنسي في العصر الحاضر. فهو بهذه المثابة الباعث المستحث في التصرفات القانونية عامة، لا فرق في ذلك بين التبرعات والمعاوضات.
ويفرق التقنين اللبناني بين سبب الالتزام وسبب العقد (المادة 194). فسبب الالتزام هو الباعث الذي يدفع إليه مباشرة، وهو بهذا الوصف يتمثل في صورة واحدة في كل ضرب من ضروب الالتزام، ويعتبر جزاءً من التعاقد نفسه. فهو في العقود الملزمة للجانبين الالتزام المقابل، وفي العقود العينية تسلم المعقود عليه، وفي التبرعات نية التبرع، وفي المعاوضات الملزمة لجانب واحد التزام مدني أو طبيعي كان قائماً بين المتعاقدين قبل التعاقد (المادة 195). أما سبب العقد فهو الباعث الشخصي الذي يدعو المتعاقد إلى إبرامه، وهو لا يعتبر شقاً من التعاقد، فهو يختلف باختلاف الأحوال في العقد الواحد. بيد أن هذه التفرقة ليست في الواقع إلا إبقاء على التمييز بين دلالة السبب في الفقه التقليدي وبين دلالته الحديثة كما استخلصها القضاء. ولما كان التصوير التقليدي ضيق الحدود، فقد رئي الإعراض عنه.
2ـ ولا يترتب على السبب الصوري بطلان العقد لمجرد الصورية، بل يتوقف الأمر على السبب المستتر. فإذا تخلف هذا السبب، أو تحقق غير مشروع، بطل العقد. ففكرة انعدام السبب، أو عدم مشروعيته، هي التي يناط بها أمر الحكم على السبب الصوري.
3ـ اما فيما يتعلق بإثبات السبب، فثمة قاعدتان أساسيتان:
أ ـ أولاهما، افتراض توافر السبب المشروع في الالتزام، ولو أغفل ذكره في العقد، إلى أن يقوم الدليل على خلاف ذلك. ويكون عبء إثبات عدم وجود السبب، أو عدم مشروعيته، على عاتق المدين الذي يطعن في العقد.
ب ـ والثانية، افتراض مطابقة السبب المذكور في العقد للحقيقة إلى أن يقيم المدين الدليل على صوريته. فإذا أقيم هذا الدليل وجب على الدائن أن يثبت توافر الالتزام على سبب حقيقي تلحق به صفة المشروعية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *