Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 139
الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 196 ورقم 197 وبالنص التالي:
المادة 196 ـ ليس لغير الأشخاص الذين تقرر البطلان النسبي لمصلحتهم أن يتمسكوا بأوجه البطلان الواردة في المادة السابقة. وهذا البطلان تلحقه الإجازة ويزول بالتقادم.
المادة 197 ـ
1 ـ يكفي تقرير البطلان النسبي إعلان الطرف الآخر به إعلاناً رسمياً.
2 ـ وإذا كان العقد باطلاً بطلاناً نسبياً، وتقرر بطلانه، اعتبر باطلاً من وقت صدوره ولكنه يبقى منتجاً لآثاره حتى يتقرر البطلان.
3 ـ على أن إبطال العقود الناقلة للملكية لا يضر بالغير حسن النية إذا ترتب له حق على عقار قبل تسجيل الإعلان بالبطلان.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادتان 196 و 197 من المشروع. واقترح إدماجهما في مادة واحدة أغفلت فيها أحكام وردت في مواد تالية وصدرت على وجه يجعلها أقرب إلى التطبيق العملي من التقرير الفقهي. فتناقش الأعضاء في جواز إبطال العقد بمجرد الإعلان. ثم استقر الرأي على أن يكون هذا قاصراً على حالة إبطال العقد بسبب نقص الأهلية، وعلى أن يبين في الإعلان سبب البطلان وأدلته حتى يستطيع المتعاقد الآخر أن يتبين موقفه من هذا الإعلان.
واقترح أحد الأعضاء أن ينص صراحة على أن المتعاقد الآخر إذا وصله إعلان إبطال العقد جاز له أن يتمسك بصحته بدعوى يرفعها خلال سنة. واقترح أحد الأعضاء أيضاً حذف الفقرة الثالثة من المادة 197 لأن الحكم الوارد فيها وارد في مكان آخر.
فوافقت اللجنة على هذه الاقتراحات وأصبح نص المادة النهائي ما يأتي:
1 ـ إذا جعل القانون لأحد المتعاقدين حقاً في إبطال العقد فليس للمتعاقد الآخر أن يتمسك بهذا الحق.
2 ـ ويكفي لإبطال العقد بسبب نقص الأهلية إعلان المتعاقد الآخر بذلك إعلاناً رسمياً فيه سبب البطلان وأدلته. فإذا تم الإعلان على هذا الوجه اعتبر العقد باطلاً من وقت صدوره دون إخلال بحق المتعاقد الآخر في التمسك بصحة العقد بدعوى يرفعها في خلال سنة من وقت حصول الإعلان.
ثم قدمت في المشروع النهائي تحت رقم 142 بعد استبدال عبارة «مع بيان» بعبارة «يبين» في الفقرة الثانية.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 142.
المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة الحادية عشرة: تليت المادة 142، فاعترض الرئيس على الفقرة الثانية من هذه المادة لأنها قلبت الأوضاع في الإثبات ورتبت البطلان على مجرد الإعلان الذي يقوم مقام الحكم.
وأيده في ذلك العشماوي باشا قائلاً أنه لا يمكن تقرير البطلان على مجرد الإعلان في حالة يشترط فيها القانون صدور الحكم.
وذكر عبده محرم بك رداً على ذلك الاعتراض أن البطلان النسبي تترتب معه آثار العقد ولا يمكن التحلل منه إلا برفع دعوى البطلان. هذا هو الوضع الحالي، والمقصود من النص الجديد التيسير على القاصر وعدم تكليفه رفع دعوى البطلان اكتفاء بأن يعلن المتعاقد الآخر أنه يتحلل من كل نتائج وآثار العقد. وأنه على كل حال لن تترتب آثار البطلان إلا إذا وجد سببه المقرر في القانون، فإن تمسك الطرف الآخر بصحة العقد بدعوى ترفع في خلال سنة من وقت وصول الإعلان ولم تتبين المحكمة قيام هذا السبب أبقت للعقد صحته. وأضاف إلى ذلك أن هذا النص شرع لحماية القاصر، فقد يرفع دعوى البطلان بعد مضي أربع سنوات من يوم بلوغه سن الرشد ويصدر الحكم بالبطلان بعد سنة فيكون الطرف الآخر قد باع العقار لثالث حسن النية، فإذا قررنا أن البطلان يكون من يوم صدور الحكم بتملك هذا الثالث حسن النية العقار بالتقادم الخمسي إذا اعتبر أنه اشترى من غير مالك. أما إذا قرر البطلان من يوم الإعلان فلا شك أن في ذلك حماية للقاصر. فلم يقتنع الرئيس ومن شايعه في الرأي بذلك وقال أن في ذلك اضطراباً للمعاملات، لأن المشتري بحسن نية ولا يعلم بالإعلان الصادر من القاصر ولا توجد وسيلة يعرف بها وجود هذا الإعلان واقترح حذف هذه الفقرة.
قرار اللجنة:
وافقت اللجنة بالأغلبية على حذف الفقرة الثانية من المادة. وأرجأ جمال الدين أباظة بك إبداء رأيه ووعد بتقديم تعديل لتلك الفقرة بالجلسة القادمة.
محضر الجلسة الثانية عشرة: عادت اللجنة إلى المادة 142. وكانت قد وافقت بالأغلبيية على حذف الفقرة الثانية منها، وأرجأ الشيخ جمال الدين أباظة بك إبداء رأيه، وتقدم في هذه الجلسة بالصيغة الآتية للمادة 142:
1 ـ إذا جعل القانون لأحد المتعاقدين حقاً في إبطال العقد فليس للمتعاقد الآخر أن يتمسك بهذا الحق.
2 ـ وإذا أراد ناقص الأهلية إبطال العقد لهذا السبب فعليه إعلان المتعاقد الآخر بذلك إعلاناً رسمياً يبين فيه سبب البطلان وأدلته. فإذا رأى هذا الأخير التمسك بالعقد وجب عليه أن يبدي هذه الرغبة بإعلان يرسله للطرف الآخر في ظرف شهر من تاريخ استلامه الإعلان، وعليه أن يرفع دعوى الإبطال خلال شهرين من تاريخ الإعلان. فإذا مضى هذا الميعاد اعتبر العقد باطلاً من وقت صدوره، دون إخلال بحقوق الغير.
وقال سعادته شرحاً للنص المقترح أن الغرض منه أن يعلن القاصر الطرف الآخر بالبطلان فيرد عليه هذا الأخير بإعلان بأنه متمسك بالعقد. وبذلك يجب على القاصر في بحر مدة معينة رفع دعوى الإبطال، فإذا لم يتمسك الطرف الآخر في الإعلان بالعقد اعتبر أنه موافق على بطلانه.
فرد العشماوي باشا على هذا الاقتراح قائلاً أن الأحسن من هذا أن تحدد لناقص الأهلية مدة يرفع فيها دعوى الإبطال من غير إعلانات وردّ، فالغرض من المشروع أن التصرفات الحاصلة بين ناقص الأهلية والغير تبقى معلقة من غير فصل، ولكنني لا أفهم البطلان المترتب على إعلان. وكلنا يعرف ما يحدث من تلاعب في الإعلانات. فخير من هذا أن نحدد للقاصر مدة بعد بلوغ سن الرشد فيرفع فيها دعوى البطلان ولتكن ثلاث سنوات مثلاً.
قرار اللجنة:
حذفت الفقرة الثانية توخياً لتعميم القواعد المتعلقة بطلب الإبطال، وتجنباً لما يحتمل أن ينشأ عن تطبيق النص المقترح من صعوبات عملية.
ـ وأصبح رقم المادة 138.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 143)
1ـ ترد أسباب البطلان المطلق إلى تخلف ركن من أركان العقد، كعدم توافر الأهلية إطلاقاً، يفقدان التمييز وإنعدام الإرادة تفريعاً على ذلك، أو كانتفاء الرضاء أو عدم وجود المحل حقيقية أو حكماً. وغني عن البيان أن تخلف ركن من أركان العقد، في حكم الواقع أو حكم القانون، يحول دون إنعقاده أو وجوده. هذا هو ما يقصد بالبطلان المطلق.
2ـ أما البطلان النسبي فهو يفترض قيام العقد أو وجوده من حيث توافر أركانه، ولكن ركناً من أركانه هو الرضاء يفسد بسبب عيب بداخله، أو بسبب نقص أهلية أحد العاقدين. ولذلك يكون العقد قابلاً للإبطال، بمعنى أنه يبطل إذا طلب ذلك من شرع البطلان لمصلحته، وهو من داخل رضاه العيب، أو من لم تكتمل أهليته. ومن الجلي أن قابلية العقد للبطلان إنما تمثل العقد في مرحلتين متتابعتين: الأولى مرحلة الصحة، وينتج فيها العقد جميع آثاره. والثانية مرحلة البطلان، ويعتبر العقد فيها باطلاً لا حكم له من وقت نشوئه. فليست ثمة مراحل ثلاث: الصحة، والقابلية، البطلان النسبي. وإنما توجد مرحلتان: الصحة، والبطلان.
3ـ وقد يقرر البطلان المطلق أو النسبي بمقتضى نص خاص في القانون، كما هو الشأن في أحكام المادتين 631 و 632 من المشروع. إذ تنص أولى هاتين المادتين على بطلان رهن الحيازة في العقار بطلاناً مطلقاً إذا جعل من بيع الوفاء عقد ساتر له. فرغم أن الصورية لا تعتبر بمجردها سبباً للبطلان، طبقاً للقواعد العامة، إلا أن القانون قد قصد إلى تحريمها في هذه الحالة بالذات وجعل من النهي أمراً يتعلق بالنظام العام، وأقام البطلان جزاء للخروج عليه. أما المادة الثانية فتتضمن صورة من صور البطلان النسبي الذي ينشأ بنص خاص، إذ تقضي ببطلان بيع ملك الغير. فقابلية البيع للبطلان في هذه الحالة لا ترد إلا عيب في الرضاء أو نقص في الأهلية. ولكن القانون يخول المشتري حق التمسك بالبطلان، إزاء ما هو ملحوظ من أن البائع يمتنع عليه أن يدلي لغيره بحق الملك فيما لا يملك.
4ـ وتظهر أهمية التفريق بين البطلان المطلق والبطلان النسبي من وجوده:
أ ـ فما دام البطلان المطلق يستتبع اعتبار العقد معدوماً، وليس ثمة محل للتفريق بين العقد الباطل والعقد المعدوم، فيجوز لكل ذي مصلحة أن يتمسك بهذا البطلان ولو لم يكن طرفاً في التعاقد، كالمستأجر مثلاً في حالة بطلان بيع الشيء المؤجر بطلاناً مطلقاً. بل ويجوز للقاضي أن يحكم به من تلقاء نفسه. أما البطلان النسبي فلا يجوز أن يتمسك به إلا طرف من أطراف التعاقد الذي هو الطرف الذي يشرع البطلان لمصلحته، ويكون من واجبه أن يقيم الدليل على توافر سببه.
على أن التمسك بهذا البطلان لا يستلزم الترافع أمام القضاء، بل يكفي في ذلك، وفقاً لما استحدث المشروع من أحكام نقلها عن التقنين الألماني، تصريح يعلن إلى العاقد الآخر إعلاناً رسمياً. وعلى هذا العاقد أن يرفع الأمر إلى القضاء إذا أراد المنازعة في قيام البطلان.
بيد أن عبء إثبات البطلان يقع دائماً على عاتق من يتمسك به. وتتبع القاعدة نفسها، بل ويكون اتباعها أولى، فيما يتعلق بالبطلان المطلق. فإذا حكم بالبطلان المطلق، أو النسبي، استند أثره واعتبر العقد باطلاً من وقت نشوئه، دون أن يخل ذلك بما يكون الغير حسن النية قد اكتسب من حقوق عقارية سجلت قبل تسجيل إعلان التصريح بالبطلان في حالة البطلان النسبي. ويلتزم كل من المتعاقدين بأن يرد ما تسلمه بمقتضى العقد. ويستثنى من هذه القاعدة حالتان: أولاهما، حالة ناقص الأهلية، فهو لا يسأل عن الرد إلا وفقاً لقواعد الإثراء بلا سبب. والثانية، حالة وفاء أحد المتعاقدين بالتزام في عقد باطل لسبب مخالفته للآداب. فلا يجوز لمثل هذا المتعاقد أن يسترد ما أدى إذا نسب إليه ما يخالف الآداب. وعلى هذا النحو أبان المشروع وجه الحكم في مسألة أثير بشأنها خلاف شديد (انظر المادتين 1305 و 1306 من التقنين الاسباني، والمادة 692 من التقنين البرتغالي، والمادة 27 من المشروع الفرنسي الإيطالي، والمادتان 77 و 72 من التقنين التونسي والمراكش، والمادة 817 من التقنين الألماني، والمادة 66 من تقنين الالتزامات السويسري، والمادة 132 من التقنين البولوني، والمادة 971 من التقنين البرازيلي، والمادة 180 من التقنين الصيني، والمادة 147 من التقنين السوفييتي).
ب ـ وما دام البطلان المطلق يستتبع اعتبار العقد معدوماً، فلا يتصور إطلاقاً أن ترد عليه الإجازة. ويختلف عن ذلك حكم العقود القابلة للبطلان، فهي تصحح بالإجازة، ولو كانت ضمنية، بشرط أن تتوافر شروط صحتها وقت الإجازة (كبلوغ المتعاقد القاصر سن الرشد وقت الإجازة مثلاً)، وأن تكون الإجازة ذاتها منزهة عن العيب، إذ ينبغي أن تستكمل ما يلزم من الشروط لصحتها باعتبارها تصرفاً قانونياً. وإذا كان أثر الإجازة يستند أو ينعطف على الماضي، إلا أنها لا تضر بحقوق الغير. فلا تضر الإجازة مثلاً من يشتري عقاراً كان قد سبق لمالكه بيعه، إذا كان الشراء قد تم بعد صدور البيع الأول وقبل إجازة هذا البيع. ولما كان التدليس والإكراه من قبيل الأفعال الضارة التي تلحق بها صفة التقصير المدني، فيظل مرتكبها مسؤولاً عما وقع منه، بمقتضى القواعد العامة، رغم إجازة العاقد الآخر للتعاقد، ما لم تنطو الإجازة على إسقاط المسؤولية.
ج ـ وما دام العقد المطلق البطلان معدوماً، أو غير موجود، فلا يتصور أن يرد عليه التقادم. وعلى النقيض من ذلك ينعدم البطلان النسبي بانقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ إنشاء العقد، أو بانقضاء ثلاث سنوات من تاريخ زوال نقص الأهلية، أو تبين الغلط أو التدليس، أو انقطاع سلطان الإكراه.