الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 150

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 217 فقرة أولى ونصها:
1ـ إذا تم التعاقد بطريق الإذعان، وكان الطرف المذعن بفبوله دون مناقشة ما عرض عليه لم يتنبه إلى بعض الشروط التعسفية التي تضمنها العقد، جاز للقاضي أن يجعل ذلك محلاً للتقدير.

المشروع في لجنة المراجعة:
رأت اللجنة أن تنقل الفقرة الأولى من المادة 217 لتكون المادة 214 مكررة في المشروع التمهيدي، واقترحت أن يعدل هذا النص على الوجه الآتي:
«إذا تم العقد بطريق الإذعان، وكان قد تضمن شروطاً تعسفية، جاز للقاضي أن يعدل هذه الشروط، أو أن يعفي الطرف المذعن من تنفيذها، وذلك وفقاً لما تقضي به العدالة. ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك».
ـ واصبح رقم المادة 153 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 153.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة الرابعة عشرة: تليت المادة 153 وهذا نصها:
«إذا تم العقد بطريق الإذعان، وكان قد تضمن شروطاً تعسفية، جاز للقاضي أن يعدل هذه الشروط، أو أن يعفي الطرف المذعن من تنفيذها، وذلك وفقاً لما تقضي به العدالة. ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك».
فقال عبده محرم بك أن هذا النص جديد وليس له مقابل في التقنينات الأجنبية، وأنه وضع لمصلحة المتعاقد مع شركات الاحتكار. وهو يعطي للقاضي سلطة خاصة في تفسير عقود الإذعان، لأن شركات الإحتكار في مصر لها وضع خاص بالنسبة للمتعاقدين معها، مما استوجب وضع مثل هذا النص.
فقال الرئيس أن هناك صوراً من عقود الإذعان يعتقد أن المادة لا تحلها. وضرب لذلك مثلاً بشخص أرسل رسالة تلغرافية إلى عميله يطلب فيها ارسال البضاعة بحراً «By Trail» فوصلته الرسالة تقول بإرسالها بالقطار «By Train» خطأ، وكان الفرق في التكاليف عشرات آلاف الجنيهات. ولما كانت مصلحة التليفونات والتلغرافات تضع شرطاً في عقودها بأنها غير مسؤولة عن تعويض ما يقع من ضرر بسبب الخطأ في النقل فهل تسأل المصلحة بالتعويض طبقاً للنص أم لا، رغم وجود مثل هذا الشرط.
فرد عليه عبده محرم بك أن هذه الفروض تحلها قواعد قانونية أخرى كقواعد إنعقاد العقد وقواعد المسؤولية.
واقترح العشماوي باشا تعديل المادة بحذف كلمة «وذلك» وإضافة عبارة: «دون إخلال بحق المذعن في التعويض إن كان له محل» بعد عبارة «وفقاً لما تقضي به العدالة» لأنه لا يكفي في مثل تلك العقود أن يعفي القاضي المذعن من تنفيذها، بل يجب تعويضه إن كان لذلك محل.

قرار اللجنة:
وافقت اللجنة بالإجماع على هذا الاقتراح، وبذلك يصبح نص المادة كالآتي:
«إذا تم العقد بطريق الإذعان، وكان قد تصمن شروطاً تعسفية، جاز للقاضي أن يعدل هذه الشروط، أو أن يعفى الطرف المذعن من تنفيذها، وفقاً لما تقضي به العدالة، دون إخلال بحق المذعن في التعويض إن كان له محل. ويقع باطلاً كل إتفاق على خلاف ذلك».
ـ محضر الجلسة الخامسة والأربعين: كانت اللجنة قد أدخلت على هذه المادة تعديلاً بإضافة عبارة «دون إخلال بحق المذعن في التعويض إن كان له محل» لتفيد أن حق المذعن لا يقتصر على طلب التعديل أو الإعفاء من الشروط التعسفية، بل بتناول التعويض إن كان له محل.
وقد تبين من المناقشة أن القواعد العامة تغني عن الحكم الوارد في العبارة المضافة. ولذلك وافقت أغلبية اللجنة على رفع الإضافة واستبدال كلمة «منها» بعبارة «من تنفيذها».
وقد أصر العشماوي باشا على رأيه وهو أن المادة لا تفيد، بصيغتها، أن للمدعي الحق في التعويض إذا نفذت الشروط التعسفية.
ـ واصبح رقم المادة 149.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
تناول المشروع فيما تقدم بيان الأحوال التي يتم فيها التعاقد بطريق الإذعان (م 145). وقد قصد إلى التخفيف مما يلازم هذا الضرب من التعاقد من شدة وحرج بالنسبة للعاقد المذعن، فأقام لصالحه استثنائين من أحكام القواعد العامة في تفسير العقود.
فالأصل أن الحاجة إلى التفسير لا تعرض متى كانت عبارة العقد واضحة. ففي مثل هذه الحالة تطبق شروط التعاقد كما أفرغت فيه. بيد أن الحكم يختلف فيما يتعلق بما يدرج في عقود الإذعان من الشروط الجائزة. فالالتجاء إلى التفسير يتعين بشأنها ولو كانت واضحة العبرة بينة السياق. فمن واجب القاضي أن يثبت في هذه الحالة ما إذا كان العاقد المذعن قد تنبه إلى هذه الشروط، فإذا استوثق من تنبه هذا العاقد إليها، كما لو كان العاقد الآخر قد احتاط فجعل تلك الشروط مخطوطة باليد في عقد مطبوع، تحتم عليه امضاء حكمها رعاية لاستقرار المعاملات. أما إذا تبين أن العاقد المذعن لم يتنبه إلى االشروط الجائزة، فعليه أن يستبعدها وينزل على أحكام القواعد العامة. في هذا النطاق الضيق يطبق هذا الإستثناء فلا يبلغ الأمر حد استبعاد الشرط الجائر بدعوى أن المذعن قد أكره على قبوله، متى تنبه إليه هذا العاقد وارتضاه. فالإذعان لا يختلط بالإكراه، بل إن التوحيد بينهما أمر ينبو على ما ينبغي للتعامل من أسباب الإستقرار. ثم أن ما يولى من حماية العاقد المذعن ينبغي أن يكون محلاً لأحكام تشريعية عامة، كما هو الشأن في حالة الإستغلال، أو لتشريعات خاصة (انظر فيما يتعلق بالقضاء: استئناف مختلط 11 ابريل سنة 1906 ب 18 ص 188، و 7 ديسمبر سنة 1921 ب 34 ص 44، و 20 ابريل سنة 1927 ب 405، و 20 يونيه سنة 1928 ب 40 ص 437).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *