الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 153

لأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 208 ونصها على الشكل التالي:
«لا يرتب العقد التزاماً في ذمة الغير، ولكن يجوز أن يكسبه حقاً».

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 208 من المشروع. فأقرتها اللجنة على أصلها وأصبح رقمها 156 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 156.

المشروع في مجلس الشيوخ:
محضر الجلسة الخامسة عشرة: تليت المادة 156 وهذا نصها:
«لا يرتب العقد التزاماً في ذمة الغير، ولكن يجوز أن يكسبه حقاً».
فاعترض على هذه المادة من ناحية قصورها عن النص صراحة على أن الإلتزام لا يسبب ضرراً للغير على وجوب تقييد اكتساب الغير للحقوق بالأحوال المنصوص عليها في القانون.
وقد قام نقاش حول هذه النقطة فكان من رأي حلمي عيسى باشا الرجوع إلى النص الفرنسي في مشروع القانون الفرنسي الإيطالي المقابل لنص المادة 156 لأنه أعم وأدق فإنه وضع مبدأ عاماً بأنه لا يترتب على العقد أثراً لغير المتعاقدين، ثم أتى بعد ذلك باستثناء لهذه القاعدة فقرر أنه لا يترتب على العقد ضرر لذلك الغير، ولكن قد يستفيد منه ذلك الغير وحدد هذه الإستفادة بالأحوال المبينة في القانون. وقد شايعه في هذا الرأي العشماوي باشا فقال أن في هذه المادة قصوراً من ناحيتين. أولاً، لأن العقد لا يرتب دائماً التزامات في الذمة تقابلها حقوق وإنما قد يرتب العقد مصلحة من غير أن يقرر في الذمة التزامات، كما أنه قد يترتب عليه ضرر. لذلك يرى أن تنص على أن العقد لا يترتب عليه ضرراً بالغير كقاعدة عامة ثم ينص على الإستثناء وهو اكتساب الغير حقاً. وثانياً، لأن المادة أطلقت الحق الذي يكتسبه الغير دون أن يتعين مصدره، إن كان القانون أو العرف أو القضاء. ورأى وجوب النص على أن الغير يستفيد في الحدود المبينة في القانون.
وقد ذكر الرئيس أن نص المشروع الفرنسي الإيطالي يتكلم عن حالة عدم الإضرار بالغير وحالة انتفاع ذلك الغير، وأن الحالة الأولى التي أغفلها نص المادة 156 منصوص عليها في المادة 142 من القانون الحالي فقد ورد فيها: «لا يترتب على المشارطات ضرر لغير عاقديها». ولذلك يرى الأخذ بنص المادة المذكورة مع تعديله إذا لزم الأمر لأن الضرر أعم في معناه من الإلتزام.
فقال عبده محرم بك رداً على ذلك كله أن أثر العقد هو إنشاء التزامات تقابلها حقوق، وأن المادة 156 قالت أن العقد لا يرتب التزاماً في ذمة الغير وفي ذلك معنى عدم الإضرار في صيغة قانونية أدق.
فرد عليه العشماوي باشا بما سبق أن قاله من أن العقد لا يرتب دائماً التزامات في الذمة فهناك عقود ترتب مصلحة أو ضرراً ولا ترتب التزامات. وأخذ في ترجمة نص المادة الفرنسية في المشروع الفرنسي الإيطالي ترجمة حرفية لإبراز المعنى الذي يريده فقال أن النص كالأتي: «لا يترتب على العقد أثر لغير المتعاقدين ولا يترتب عليه ضرر للغير. ولكن يجوز أن يستفيد منه ذلك الغير في الأحوال المبينة في القانون».
وبعد مناقشة في تهذيب الصياغة استقر رأي اللجنة على الأخذ بالصيغة الآتية:
«لا ينصرف أثر العقد لغير العاقدين فلا يترتب عليه ضرر لذلك الغير، ولكن يجوز أن يستفيد منه في الأحوال المبينة في القانون».

قرار اللجنة:
قررت اللجنة بالإجماع الموافقة على النص المقترح. وقد فضلته اللجنة لأن فيه تفصيلاً أوسع وتقريراً للقاعدة العامة وبيان الإستثناء منها، محتذية في ذلك نص المادة 44 من القانون الإيطالي الفرنسي.
ـ محضر الجلسة الخامسة والأربعين: وافقت اللجنة على المادة بعد أن كانت وافقت على تعديلها في جلسة سابقة.
ـ وأصبح رقم المادة 152.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.

مذكرة المشروع التمهيدي:
الأصل في العقود أن تقتصر آثارها على عاقديها، فلا يترتب ما تنشىء من التزامات إلا في ذمة المتعاقدين ومن ينوب عنهم من الخلفاء والدائنين. وليس الوعد بالتزام الغير إلا تطبيقاً لهذه القاعدة. وكذلك الشأن فيما ترتب العقود من حقوق، فلا ينصرف نفعها إلا إلى المتعاقدين ومن ينوب عنهم. على أنه يجوز الإشتراط لمصلحة الغير، وهذا هو الإستثناء الحقيقي الذي يرد على القاعدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *