Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 154
لأعمال التحضيرية:
ورد نص هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 209 وعلى الشكل التالي:
1ـ إذا وعد شخص بأن يجعل الغير يلتزم بأمر فإنه لا يلزم الغير بوعده ولكنه يلزم نفسه، ويجب عليه أن يعوض من تعاقد معه إذا رفض الغير أن يلتزم.
ويجوز له مع ذلك أن يتخلص من التعويض بأن يقوم هو نفسه بتنفيذ الإلتزام الذي وعد به، إذا كان ذلك في استطاعته من غير أن يضر بالدائن.
2ـ أما إذا أقر الغير هذا الوعد، فإن إقراره لا ينتج أثراً إلا من وقت صدوره، ما لم يتبين أنه قصد، صراحة أو ضمناً، أن ينسحب أثر الإقرار إلى اليوم الذي صدر فيه الوعد.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 209 من المشروع وهذا نصها:
1ـ إذا وعد شخص بأن يجعل الغير يلتزم بأمر، لا يلزم الغير بوعده. فإذا رفض الغير أن يلتزم، وجب على الواعد أن يعوض من تعاقد معه. ويجوز له مع ذلك، أن يتخلص من التعويض بأن يقوم هو نفسه بتنفيذ الإلتزام الذي وعد به إذا أمكن ذلك دون إضرار بالدائن.
2ـ أما إذا قبل الغير هذا الوعد، فإن قبوله لا ينتج أثراً إلا من وقت صدوره، ما لم يتبين أنه قصد، صراحة أو ضمناً، أن يستند أثر هذا القبول إلى الوقت الذي صدر فيه الوعد.
ـ وأصبح رقم المادة 157 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 157.
المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة الخامسة عشرة: تليت المادة 157، فتسائل حلمي عيسى باشا عما إذا كان هذا النص يؤثر في مركز سمسار المنازل.
فأجابه العشماوي باشا أن هذا السمسار لا يلتزم بشيء، فهو لا يخرج عن كونه وسيطاً في عقد. وذكر أنه يجب التعبير عن الوعد بالتعهد، لأن الوعد هو التعهد. واقترح استبدال كلمة تعهد ومشتقاتها بكلمة وعد ومشتقاتها لأن كلمة «تعهد» تؤدي معنى الإلتزام وهو ما لا تفيده كلمة «وعد».
واقترح كذلك الأخذ بملاحظة جمال الدين أباظة بك بالنص على عدم التنفيذ العيني إذا كان هناك عنصر شخصي في التعهد. لأنه قد يتعهد شخص بإحضار مغنٍ معين فلا يتمكن من إحضاره، فلا يجوز له أن يتخلص من التعويض بأن يحضر مغنياً آخر، وذلك لأن شخص المغني ملحوظ في التعهد.
فأجاب الرئيس أن هذه المسألة تحلها القواعد العامة، وأنه لا داعي للنص عليها في المادة، وأنه كلما كان الوقت أو الشخص ملحوظاً في التعهد وانقضى الوقت أو لم يتمكن المتعهد من تقديم الشخص المعين فلا يكون المتعهد قد قام بتنفيذ التزامه، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فإن عبارة «إذا أمكن ذلك دون إضرار بالدائن» لا معنى لوجودها لأن قيام المتعهد بتنفيذ التزامه الذي تعهد به يعني أنه سيكون مطابقاً للتعهد وأن كل ما يترتب على ذلك التنفيذ من ضرر يخضع للقواعد العامة.
قرار اللجنة:
وافقت اللجنة بالإجماع على تعديل المادة بإستبدال كلمة تعهد ومشتقاتها بكلمة وعد ومشتقاتها، لأن التعهد يؤدي معنى الإلتزام وهذا ما لا يفيده الوعد الذي يعني السعي. واستبدال عبارة «فلا يلزم» بعبارة «فإنه لا يلزم» لحسن الصياغة.
ويلاحظ أنه من المسلم به أن الإلتزام الذي يكون ملحوظاً فيه عنصر شخصي لا يتحقق بتقديم شخص آخر ويذلك أصبح نص المادة 157 كالآتي:
1ـ إذا تعهد شخص بأن يجعل الغير يلتزم بأمر فلا يلتزم الغير بتعهده. فإذا رفض الغير أن يلتزم وجب على المتعهد أن يعوض من تعاقد معه. ويجوز له، مع ذلك، أن يتخلص من التعويض بأن يقوم هو نفسه بتنفيذ الإلتزام الذي تعهد به.
2ـ أما إذا قبل الغير هذا التعهد، فإن قبوله لا ينتج أثراً إلا من وقت صدوره، ما لم يتبين أنه قصد، صراحة أو ضمناً، أن يستند أثر هذا القبول إلى الوقت الذي صدر فيه التعهد.
تقرير اللجنة:
استبدلت اللجنة في فقرتي هذه المادة كلمة «التعهد والمتعهد» بكلمتي «الوعد والواعد» لأنهما أدق في بيان المقصود. وحذفت من الفقرة الأولى عبارة «إذا أمكن ذلك دون إضرار بالدائن» لأنها مجرد تزيد.
ـ وأصبح رقم المادة 153.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1ـ ليست أحكام المادة 209 إلا تطبيقاً للقواعد العامة في اقتصار آثار العقود. فإذا وعد شخص بأن يجعل الغير يلتزم، ونصب نفسه زعيماً بذلك، فلا يكون من أثر هذا التعهد إلزام هذا الغير. وكل ما هنالك أن الواعد يتعهد بالوفاء بالتزام بعمل شيء، هو الحصول على إقرار الغير للوعد الذي بذل عنه. وذلك هو مدى التزام الواعد على وجه الدقة. فليس يكفي عند رفض الإقرار أن يكون هذا الواعد قد بذل ما في وسعه للحصول عليه. ولا يشترط كذلك أن يقوم من بذل الوعد عنه بتنفيذه إذا ارتضى إقراره. وهذا ما يفرق الوعد بالتزام الغير عن الكفالة.
2ـ وإذا امتنع الغير عن إجازة الوعد، فلا يترتب على امتناعه هذا أية مسؤولية، ذلك أن الوعد لا يلزم إلا الواعد ذاته. ويكون من واجبه تنفيذ التزامه، إما بتعويض العاقد الآخر الذي صدر الوعد لمصلحته، وإما بالوفاء عيناً بالتعهد الذي ورد الوعد عليه، إذا أمكن ذلك دون إلحاق ضرر بالدائن. ويستوي في هذا أن يكون الوعد متعلقاً بالتزام بنقل حق عيني، أو بعمل شيء، أو بالإمتناع عنه.
3ـ ويتحلل الواعد من التزامه بمجرد إقرار الغير للوعد. والواقع أن التزام الواعد ينقضي في هذه الصورة عن طريق الوفاء. ويترتب على الإقرار أن يصبح الغير مديناً مباشراً للعاقد الأخر، لا على أساس الوعد الذي قطعه الواعد، بل بناء على عقد جديد يقوم بداهة من تاريخ هذا الإقرار، ما لم يتبين أنه قصد صراحة أو ضمناً أن يستند أثر الإقرار إلى الوقت الذي صدر الوعد فيه. وغني عن البيان أن الإقرار ينزل منزلة القبول من هذا العقد الجديد (انظر فيما يتعلق بإطراح هذا الحكم والتمسك بالمذهب التقليدي المادتين 41 و 37 من التقنين التونسي والمراكشي والمادة 226 من التقنين اللبناني).