Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 157
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 212 ونصها الآتي:
«يجوز في الإشتراط لمصلحة الغير ان يكون المنتفع شخصاً مستقلاً. كما يجوز أن يكون شخصاً لم يعين وقت العقد، ما دام تعيينه مستطاعاً وقت أن ينتج العقد أثره».
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 212 من المشروع. فأقرتها اللجنة على أصلها، ثم قدمت في المشروع النهائي تحت رقم 160 مع استبدال عبارة «متى كان» بعبارة «ما دام».
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 160.
المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة 160 في لجنة القانون المادني. فقام نقاش حول إطلاق عدم تعيين المنتفع وقت العقد. وأخيراً اتفق على تعديل المادة بما يحدد معنى التعيين وقت العقد، مع النص كذلك على أنه قد يكون المنتفع جهة مستقلة.
قرار اللجنة:
وافقت اللجنة بالإجماع على المادة كالآتي حتى يحدد معنى عدم التعيين وقت العقد.
«يجوز في الإشتراط لمصلحة الغير أن يكون المنتفع شخصاً مستقلاً أو جهة مستقبلة. كما يجوز أن يكون شخصاً، أو جهة، يستطاع تعيينها وقت أن ينتج العقد أثره طبقاً للمشارطة».
وفي الجلسة الخامسة والأربعين وافقت اللجنة على إعادة العبارة التي سبق لها أن حذفتها وهي «لم يعين وقت العقد متى كان تعيينه مستطاعاً» مع تعديلها إلى «لم يعينا وقت العقد متى كان تعيينهما مستطاعاً».
تقرير اللجنة:
أضافت اللجنة بعد عبارة «شخصاً مستقلاً» عبارة «أو جهة مستقلة»، لأن الإشتراط يجوز أن يكون لمصلحة جهة تنشأ فيما بعد. وعدل النص تعديلاً لفظياً يناسب هذه الإضافة وأصبح رقم المادة 156 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1ـ ينطوي الإشتراط لمصلحة الغير على خروج حقيقي على قاعدة اقتصار منافع العقد على المتعاقدين دون غيرهم. فالمتعهد يلتزم قِبَل المشترط لمصلحة المنتفع، فيكسب الأخير بذلك حقاً مباشراً، ولو أنه ليس طرفاً في التعاقد، وبهذه المثابة يكون التعاقد بذاته مصدراً لهذا الحق. ولهذا التصوير على بساطته ووضوحه فضل الكشف عن وجه هذا النظام وإبراز مشخصاته من حيث شذوذه عن حكم القواعد العامة. وهو فضلاً عن ذلك يقيل من عناء استظهار سائر وجوه التفسير والتخريج التي جهد الفقه التقليدي في التماسها وتفصيل جزئياتها.
ومع ذلك، فلم يكن من الهين إدراك فكرة انصراف منفعة العقد إلى غير عاقديه باعتبارها صورة من صور الأوضاع القانونية، مع ما هو ملحوظ من بساطتها. فالتقنين الفرنسي ذاته، وأغلب التقنينات اللاتينية من بعده، قد جعلت منها جميعاً مجرد استثناء لا يطبق إلا في حالتين. ولم يَسْمُ هذا الإستثناء إلى مرتبة الأصل ويبسط نطاقه على سائر الحالات إلا في خلال القرن التاسع عشر، وعلى وجه الخصوص، على أثر ما أصاب عقد التأمين من نمو وذيوع. وقد بلغ التوسع في تطبيق هذا الاصل شأواً بعيداً، وانتهى الأمر إلى إباحة الإشتراط إذا كان المنتفع شخصاً مستقلاً، أو شخصاً لم يعين وقت التعاقد ما دام تعيينه مستطاعاً عندما ينتج هذا التعاقد أثره كما هو الشأن في التأمين لمصلحة من ولد ومن يولد من ذرية المؤمن. وقد نقل المشروع قواعد الإشتراط لمصلحة الغير في صورتها التي انتهت إليها في آخر مرحلة من مراحل تطورها (انظر المادة 212).
2ـ وللمشترط أن ينقض المشارطة قبل إقرار المنتفع لها، إلا أن يكون ذلك منافياً لروح التعاقد. وله عند نقض المشارطة أن يعين منتفعاً آخر، أو أن يستأثر لنفسه بمنفعتها، ما لم تكن نية المتعاقدين قد انصرفت، صراحة أو ضمناً، إلى أن الإلغاء يترتب عليه أن تبرأ ذمة المتعهد قِبَل المشترط. ولما كان نقض المشارطة أمراً يرجع إلى تقدير المشترط ذاته، فقد قصر استعمال هذه الرخصة عليه دون دائنيه أو ورثته. وإذا رفض المنتفع المشارطة نهائياً، فيكون للمشترط عين الحقوق التي تقدمت الإشارة إليها في الفرض السابق. والظاهر أنه يجوز له فوق ذلك أن يطلب فسخ العقد، باعتبار أن المتعهد يستحيل عليه تنفيذ التزامه قبل المنتفع.
3ـ وإذا صح عزم المنتفع على قبول الإشتراط فيجوز له أن يعلن المتعهد أو المشترط بإقراره. ويراعى أن هذا الإقرار تصرف قانوني ينعقد بإرادة منفردة، ولا يشترط فيه استيفاء شكل ما. ولم يحدد المشروع أجلاً معيناً لصدوره، ولكن يجوز إنذار المنتفع بالإفصاح عما يعتزم في فترة معقولة. ويصبح حق المنتفع لازماً أو غير قابل للنقض بمجرد إعلان الإقرار، وهو حق مباشر مصدره العقد. ويترتب على ذلك نتيجتان:
الأولى، أنه يجوز للمنتفع أن يطالب بتنفيذ الإشتراط، ما لم يتفق على خلاف ذلك. ولما كان للمشترط مصلحة شخصية في هذا التنفيذ، وهو يفترق عن الفضولي من هذا الوجه، فيجوز له أيضاً أن يتولى المطالبة بنفسه إلا إذا قضى العقد بغير ذلك.
والثانية، أنه يجوز للمتعهد أن يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التي تتفرع عن العقد.