الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 158

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 218 وعلى الشكل التالي:
1ـ في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه، جاز للمتعاقد الآخر بعد اعذار المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه مع التعويض في الحالتين، إن كان له مقتضى.
2ـ ويجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلاً إذا اقتضت الظروف ذلك، كما يجوز أن يرفض الفسخ إذا كان ما لم يوف قليل الأهمية للإلتزام في جملته.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 218 من المشروع. فأقرتها اللجنة على أصلها مع تعديلات لفظية. وأصبح النص النهائي كما يأتي:
1ـ في العقود الملزمة لجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه، جاز للمتعاقد الآخر بعد اعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو بفسخه مع التعويض في الحالتين، إن كان له مقتضى.
2ـ ويجوز للقاضي أن يمنح المدين أجلاً إذا اقتضت الظروف ذلك، كما يجوز له أن يرفض الفسخ إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى الإلتزام في جملته.
ـ وأصبح رقم المادة 161 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 161.

المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة 161 في لجنة القانون المدني. فقال الدكتور بغدادي أن الأحكام الواردة في هذه المادة لم تجاوز القواعد التقليدية، وهي من ناحية إعذار المتخلف عن الوفاء تطابق المادة 120 من القانون الحالي. وطريقة الاعذار مبينة في المادة 326 من مشروع القانون المعروض.
ـ وافقت اللجنة بالإجماع على هذه المادة. واصبح رقمها 157.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.

مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 161)
1ـ يفترض الفسخ وجود عقد ملزم للجانبين، يتخلف فيه أحد العاقدين عن الوفاء بالتزامه، فيطلب الآخر فسخه، لقيال بذلك من تنفيذ ما التزم به. ويقع الفسخ بناء على حكم يقضي به، أو بتراضي العاقدين، أو بحكم القانون. وبذلك يكون الفسخ قضائياً، أو اتفاقياً، أو قانونياً، على حسب الأحوال.
2ـ ففي حالة الفسخ القضائي يتخلف أحد العاقدين عن الوفاء بالتزامه، رغم أن الوفاء لا يزال ممكناً. ويكون العاقد الآخر بالخيار بين المطالبة بتنفيذ العقد وبين طلب الفسخ، علىأن يكون قد أعذر المدين من قبل. فإذا اختار الدائن تنفيذ العقد وطلبه، وهو يدخل في حدود الإمكان، كما هو حكم الفرض، تعين أن يسنجيب القاضي لهذا الطلب، وجاز له أن يحكم بالتعويض، إذا اقتضى الحال ذلك. أما إذا اختار الفسخ، فلا يجبر القاضي على إجابته إليه، بل يجوز له أن ينظر المدين إلى ميسرة إذا طلب النظرة، مه إلزامه بالتعويض عند الإقتضاء، بل ويجوز له أن يقضي بذلك من تلقاء نفسه. وله كذلك، ولو كان التنفيذ جزئياً، أن يقتصر على تعويض الدائن عما تخلف المدين عن تنفيذه إذا كان ما تم تنفيذه هو الجزء الأهم في الإلتزام. على أن للقاضي أن يجيب الدائن إلى طلبه، ويقضي بفسخ العقد، مع إلزام المدين بالتعويض دائماً، إن كان ثمة محل لذلك. ولا يكون التعاقد ذاته في حالة الفسخ أساساً للإلتزام بالتعويض، إذ هو ينعدم إنعداماً يستند أثره بفعل الفسخ، وإنما يكون مصدر الإلزام في هذه الحالة خطأ المدين أو تقصيره. على أن القاضي لا يحكم بالفسخ إلا بتوافر شروط ثلاثة: أولها، أن يظل تنفيذ العقد ممكناً. والثاني، أن يطلب الدائن فسخ العقد دون تنفيذه. والثالث، أن يبقى المدين على تخلفه. فيكون من ذلك مبرر للقضاء بالفسخ. فإذا اجتمعت هذه الشروط تحقق بذلك ما ينسب إلى المدين من خطأ أو تقصير.
3ـ أما الفسخ الإتفاقي، فيفترض إتفاق المتعاقدين على وقوع الفسخ بحكم القانون، دون حاجة إلى حكم قضائي، عند التخلف عن الوفاء. ويقضي مثل هذا الإتفاق إلى حرمان العاقد من ضمانتين:
أ ـ فالعقد يفسخ حتماً دون أن يكون لهذا العاقد، بل ولا للقاضي، خيار بين الفسخ والتنفيذ. وإنما يبقى الخيار للدائن بداهة، فيكون له أن يرغب عن الفسخ ويصر على التنفيذ.
ب ـ ويقع الفسخ بحكم الإتفاق دون حاجة للتقاضي. على أن ذلك لا يقيل الدائن من ضرورة الترافع إلى القضاء عند منازعة المدين في واقعة تنفيذ العقد. بيد أن مهمة القاضي تقتصر في هذه الحالة على التثبت من هذه الواقعة. فإذا تحققت لديه صحتها، أبقى على العقد، وإلا قضى بالفسخ. على أن حرمان المدين من هاتين الضمانتين لا يسقط عنه ضمانة أخرى، تتمثل في ضرورة الإعذار، ما لم يتفق المتعاقدان صراحة على عدم لزوم هذا الإجراء أيضاً.
4ـ يبقى بعد ذلك أمر الفسخ القانوني، وهو يقع عند انقضاء الإلتزام على أثر استحالة تنفيذه. فانقضاء هذا الإلتزام يستتبع انقضاء الإلتزام المقابل له لتخلف سببه. ولهذه العلة ينفسخ العقد من تلقاء نفسه، أو بحكم القانون، بغير حاجة إلى التقاضي، بل وبغير إعذار، متى وضحت استحالة التنفيذ وضوحاً كافياً. على أن الترافع إلى القضاء قد يكون ضرورياً، عند منازعة الدائن أو المدين في وقوع الفسخ، بيد أن موقف القاضي في هذه الحالة يقتصر على الإستيثاق من أن التنفيذ قد أصبح مستحيلاً. فإذا تحقق من ذلك يثبت وقوع الفسخ بحكم القانون، ثم يقضي بالتعويض أو برفض القضاء به، تبعاً لما إذا كانت هذه الإستحالة راجعة إلى خطأ المدين، أو تقصيره، أو سبب أجنبي لا يد له فيه.
5ـ ويترتب على الفسخ، قضائياً كان أو إتفاقياً أو قانونياً، إنعدام العقد إنعداماً يستند أثره، فيعتبر كأن لم يكن. وبهذا يعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فيرد كل منهما ما تسلم بمقتضى هذا العقد بعد أن تم فسخه. وإذا أصبح الرد مستحيلاً وجب التعويض على الملزم، وفقاً للأحكام الخاصة بدفع غير المستحق. ومع ذلك، فقد استثنى المشروع من حكم هذه القاعدة صورة خاصة تعرض في فسخ العقود الناقلة لملكية العقارات، فنص على أن هذا الفسخ لا يضر بالغير حسن النية، إذا كان قد تلقى من المتعاقد الذي آلت إليه ملكية العقار بمقتضى العقد المفسوخ، حقاً على هذا العقار قبل تسجيل صحيفة دعوى الفسخ (انظر المادة 375 من المشروع). ومؤدى هذا، أن يظل حق الغير قائماً، ويرد العقار مثقلاً به، رغم فسخ العقد الناقل للملكية. وغني عن البيان، أن هذا الإستثناء يكفل قسطاً معقولاً من الحماية للغير حسن النية ويهيىء بذلك للتعامل ما يخلق به من أسباب الإستقرار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *