Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 160
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 220 بالنص التالي:
«في العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى التزام بسبب استحالة تنفيذه انقضت الالتزامات المقابلة له. وينفسخ العقد من تلقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي مع عدم الإخلال بالتعويضات إن كان لها مقتضى».
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 220 من المشروع. وقررت اللجنة حذف العبارة الأخيرة من المادة واصبح نصها النهائي ما يأتي:
«في العقود الملزمة للجانبين إذا انقضى التزام بسبب استحالة تنفيذه انقضت معه الالتزامات المتقابلة له وينفسخ العقد من لقاء نفسه دون حاجة إلى حكم قضائي».
ـ وأصبح رقم المادة 163 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 163.
المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة الخامسة عشرة: تليت المادة 163 فكان من رأي الرئيس الأخذ بنص المادة 179 من القانون القائم.
فرد عليه الدكتور بغدادي أن النص الفرنسي لهذه المادة قاصراً عن أداء المعنى المقصود.
واقترح الرئيس كذلك حذف عبارة «دون حاجة إلى حكم قضائي» لأنها زيادة لا معنى لها.
فذكر الدكتور بغدادي أن هذه العبارة بيانية لأن الأصل في الفسخ أن يصدر به حكم من القضاء فإذا كان متفقاً عليه في العقد وقع من وقت تحقق سببه وإذا رفع الأمر إلى القضاء اقتصر على التحقيق من قيام هذا السبب دون أن يملك حرية التقدير واستطرد حضرته قائلاً رداً على ملاحظة الرئيس بأن الإلجاء إلى القضاء في حالة الفسخ لا يكون إلا عند الخلاف لأنه من المسلم به أن حكم القضاء بالفسخ تختلف فيه سلطة القاضي باختلاف الأحوال.
قرار اللجنة:
وافقت اللجنة بالإجماع على المادة معدلة بحذف عبارة «دون حاجة إلى حكم قضائي» الواردة في آخر المادة.
تقرير اللجنة:
حذفت اللجنة العبارة الأخيرة من المادة ونصها «دون حاجة إلى حكم قضائي» لأنها تزيد قد يوحي بتقييد حق الترافع إلى القضاء وهذا حق لم يقصد النص إلى حرمان أحد العاقدين منه. وكل ما قصد إليه أن الفسخ يعتبر واقعاً بمجرد انقضاء الالتزام المقابل بسبب استحالة التنفيذ.
ـ واصبح رقم المادة 159.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 161)
1ـ يفترض الفسخ وجود عقد ملزم للجانبين، يتخلف فيه أحد العاقدين عن الوفاء بالتزامه، فيطلب الآخر فسخه، ليقال بذلك من تنفيذ ما التزم به. ويقع الفسخ بناء على حكم يقضي به، أو بتراضي العاقدين، أو بحكم القانون. وبذلك يكون الفسخ قضائياً، أو اتفاقياً، أو قانونياً، على حسب الأحوال.
2ـ ففي حالة الفسخ القضائي يتخلف أحد العاقدين عن الوفاء بالتزامه، رغم أن الوفاء لا يزال ممكناً. ويكون العاقد الآخر بالخيار بين المطالبة بتنفيذ العقد وبين طلب الفسخ، على أن يكون قد أعذر المدين من قبل. فإذا اختار الدائن تنفيذ العقد وطلبه، وهو يدخل في حدود الإمكان، كما هو حكم الفرض، تعين أن يستجيب القاضي لهذا الطلب، وجاز له أن يحكم بالتعويض، إذا اقتضى الحال ذلك. أما إذا اختار الفسخ، فلا يجبر القاضي على إجابته إليه، بل يجوز له أن ينظر المدين إلى ميسرة إذا طلب النظرة، مه إلزامه بالتعويض عند الاقتضاء، بل ويجوز له أن يقضي بذلك من تلقاء نفسه. وله كذلك، ولو كان التنفيذ جزئياً، أن يقتصر على تعويض الدائن عما تخلف المدين عن تنفيذه إذا كان ما تم تنفيذه هو الجزء الأهم في الالتزام. على أن للقاضي أن يجيب الدائن إلى طلبه، ويقضي بفسخ العقد، مع إلزام المدين بالتعويض دائماً، إن كان ثمة محل لذلك. ولا يكون التعاقد ذاته في حالة الفسخ أساساً للالتزام بالتعويض، إذ هو ينعدم انعداماًً يستند أثره بفعل الفسخ، وإنما يكون مصدر الإلزام في هذه الحالة خطأ المدين أو تقصيره. على أن القاضي لا يحكم بالفسخ إلا بتوافر شروط ثلاثة: أولها، أن يظل تنفيذ العقد ممكناً. والثاني، أن يطلب الدائن فسخ العقد دون تنفيذه. والثالث، أن يبقى المدين على تخلفه. فيكون من ذلك مبرر للقضاء بالفسخ. فإذا اجتمعت هذه الشروط تحقق بذلك ما ينسب إلى المدين من خطأ أو تقصير.
3ـ أما الفسخ الإتفاقي، فيفترض اتفاق المتعاقدين على وقوع الفسخ بحكم القانون، دون حاجة إلى حكم قضائي، عند التخلف عن الوفاء. ويقضي مثل هذا الاتفاق إلى حرمان العاقد من ضمانتين:
أ ـ فالعقد يفسخ حتماً دون أن يكون لهذا العاقد، بل ولا للقاضي، خيار بين الفسخ والتنفيذ. وإنما يبقى الخيار للدائن بداهة، فيكون له أن يرغب عن الفسخ ويصر على التنفيذ.
ب ـ ويقع الفسخ بحكم الاتفاق دون حاجة للتقاضي. على أن ذلك لا يقيل الدائن من ضرورة الترافع إلى القضاء عند منازعة المدين في واقعة تنفيذ العقد. بيد أن مهمة القاضي تقتصر في هذه الحالة على التثبت من هذه الواقعة. فإذا تحققت لديه صحتها، أبقى على العقد، وإلا قضى بالفسخ. على أن حرمان المدين من هاتين الضمانتين لا يسقط عنه ضمانة أخرى، تتمثل في ضرورة الإعذار، ما لم يتفق المتعاقدان صراحة على عدم لزوم هذا الإجراء أيضاً.
4ـ يبقى بعد ذلك أمر الفسخ القانوني، وهو يقع عند انقضاء الالتزام على أثر استحالة تنفيذه. فانقضاء هذا الالتزام يستتبع انقضاء الالتزام المقابل له لتخلف سببه. ولهذه العلة ينفسخ العقد من تلقاء نفسه، أو بحكم القانون، بغير حاجة إلى التقاضي، بل وبغير إعذار، متى وضحت استحالة التنفيذ وضوحاً كافياً. على أن الترافع إلى القضاء قد يكون ضرورياً، عند منازعة الدائن أو المدين في وقوع الفسخ، بيد أن موقف القاضي في هذه الحالة يقتصر على الاستيثاق من أن التنفيذ قد أصبح مستحيلاً. فإذا تحقق من ذلك يثبت وقوع الفسخ بحكم القانون، ثم يقضي بالتعويض أو برفض القضاء به، تبعاً لما إذا كانت هذه الاستحالة راجعة إلى خطأ المدين، أو تقصيره، أو سبب أجنبي لا يد له فيه.
5ـ ويترتب على الفسخ، قضائياً كان أو إتفاقياً أو قانونياً، انعدام العقد انعداماًً يستند أثره، فيعتبر كأن لم يكن. وبهذا يعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد فيرد كل منهما ما تسلم بمقتضى هذا العقد بعد أن تم فسخه. وإذا أصبح الرد مستحيلاً وجب التعويض على الملزم، وفقاً للأحكام الخاصة بدفع غير المستحق. ومع ذلك، فقد استثنى المشروع من حكم هذه القاعدة صورة خاصة تعرض في فسخ العقود الناقلة لملكية العقارات، فنص على أن هذا الفسخ لا يضر بالغير حسن النية، إذا كان قد تلقى من المتعاقد الذي آلت إليه ملكية العقار بمقتضى العقد المفسوخ، حقاً على هذا العقار قبل تسجيل صحيفة دعوى الفسخ (انظر المادة 375 من المشروع). ومؤدى هذا، أن يظل حق الغير قائماً، ويرد العقار مثقلاً به، رغم فسخ العقد الناقل للملكية. وغني عن البيان، أن هذا الاستثناء يكفل قسطاً معقولاً من الحماية للغير حسن النية ويهيئ بذلك للتعامل ما يخلق به من أسباب الاستقرار.