الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 162

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 222 ونصها على الشكل التالي:
1ـ في العقود الملزمة للجانبين يجوز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به. إلا إذا اختلف ميعاد الوفاء لكل من الالتزامين.
2ـ على أنه لا يجوز للمتعاقد أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا كان ما لم ينفذ من الالتزام المقابل ضئيلاً بحيث يكون امتناعه عن التنفيذ غير متفق مع ما يجب توفره من حسن النية.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 222 من المشروع. واقترح حذف الفقرة الثانية لأنها تطبيق لنظرية التعسف في استعمال الحق. كما اقترح إدخال تعديلات لفظية على الفقرة الأولى فأقرت اللجنة ذلك. وأصبح النص النهائي كما يأتي:
«في العقود الملزمة للجانبين إذا كانت الالتزامات المتقابلة مستحقة الوفاء جاز لكل من المتعاقدين أن يمتنع عن تنفيذ التزامه إذا لم يقم المتعاقد الآخر بتنفيذ ما التزم به».
ـ وأصبح رقم المادة 165 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 165.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ وافقت لجنة القانون المدني في مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل. وأصبح رقم المادة 161.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.

مذكرة المشروع التمهيدي.
1ـ تتضمن هذه المواد المتتابعة (المادة 222 والمادتان 223 و 224 المحذوفتان) تطبيقاً من تطبيقات حق الحبس (انظر المواد 231 ـ 233 من المشروع) في نطاق العقود الملزمة للجانبين سواء بالنسبة لما يعرض بصدد تنفيذ هذه العقود أم بالنسبة لأحوال انحلالها، وإذا كانت حدود أعمال هذا الحق من أنه يشغل فيها مكاناً خليقاً بالذكر والتنويه.
2ـ فمن الأصول التي يقوم عليها نظام العقود الملزمة للجانبين ارتباط تنفيذ الالتزامات المتقابلة فيها على وجه التبادل أو القصاص. فإذا استحق الوفاء بهذه الالتزامات فلا يجوز تفريعاً على ما تقدم أن يجبر أحد المتعاقدين على تنفيذ ما التزم به قبل قيام المتعاقد الآخر بتنفيذ الالتزام المتقابل وعلى هذا الأساس يتعين أن تنفي الالتزامات المتقابلة في وقت واحد. ويجوز الاستعانة بإجراءات العرض الحقيقي لمعرفة المتخلف عن الوفاء من المتعاقدين. فلكل من المتعاقدين إزاء ذلك أن يحتبس ما يجب أن يوفي به حتى يؤدي إليه ما هو مستحق له وهو باعتصامه بهذا الحق أو الدفع إنما يوقف أحكام العقد. لا أكثر. فالعقد لا يفسخ في هذه الصورة ولا تنقضي الالتزامات الناشئة عنه على وجه الإطلاق. بل يقتصر الأمر وقف تنفيذه وهذا هو الفارق الجوهري بين الفسخ والدفع بعدم تنفيذ العقد.
ومهما يكن من شيء فليس يباح للعاقد أن يسيء استعمال هذا الدفع. فلا يجوز له أن يتمسك به ليمتنع عن تنفيذ التزامه. إذا كان الالتزام المقابل كاد أن يكمل نفاذه وأصبح بذلك ما لم ينفذ منه ضئيلاً لدرجة لا تبرر اتخاذ مثل هذا الإجراء.
3ـ وقد فرض في الصورة التي تقدمت الإشارة إليها، أن الالتزامات المتقابلة غي العقد الملزم للجانبين قد حل ميعاد الوفاء بها من الطرفين معاً. أما إذا كان العقد يوجب على أحد المتعاقدين أن يبدأ بتنفيذ التزامه قبل العقاد الآخر فلا يحق له أن ينتفع من هذا الدفع. إذ يتعبن عليه أن يفي بما التزم به دون أن ينتظر وفاء المتعاقد الآخر. ومع ذلك فقد أجيز له استثناء أن يمتنع عن تنفيذ التزامه، حتى يقوم العاقد الآخر بوفاء ما تعهد به. أو يقدم ضماناً كافياً لهذا الوفاء. إذا أصاب هذا العاقد بعد إبرام العقد نقص في ماله من شأنه أن يؤثر في يساره، أو طرأ عليه من الضيق ما قد يقعد به عن تنفيذ ما التزم به. وينبغي التحرز من اعتبار هذا الاستثناء مجرد تطبيق للمادة 396 من المشروع وهي التي تناولت سرد مسقطات الأجل وحصرتها في الإعسار والإفلاس وضعف التأمينات الخاصة والامتناع عن تقديم ما وعد بتقديمه منها. فالحالة التي يسري عليها حكم الاستثناء أقل جسامة من ذلك، فهي تفترض نقصاً بليغاً في مال العاقد. ولكنه نقص لا يستتبع الإفلاس أو الإعسار. ومن ثم أنزلت هذه الحالة منزلة الاستثناء، فلو لم تكن لها هذه الخصوصيات لانتهى أمرها إلى إسقاط الأجل. وبذلك يحل الوفاء بالالتزامات المتقابلة جميعاً وينبغي تنفيذها في آن واحد، نزولاً على أحكام القواعد العامة.
فإذا لم يقم المتعاقد الذي استهدف مركزه للخطر بالوفاء بما التزم به أو بتقديم ضمان كاف في مدة معقولة كان للمتعاقد معه ألا يقتصر على إيقاف العقد، بل له أن يجاوز ذلك إلى طلب الفسخ. ويعتبر هذا الحكم استثناء من القواعد العامة في الفسخ أيضاً لأن الالتزام الذي تخلف العاقد عن الوفاء به لم يصبح مستحق الأداء.
4ـ وكذلك تنطبق الأحكام الخاصة بحق الحبس في أحوال انحلال العقود الملزمة للجانبين بسبب من أسباب البطلان أو الفسخ أو الإلغاء أو الإقالة. ذلك أن انحلال العقد يوجب على كل من المتعاقدين رد ما أدي إليه فيجوز لكل منهما أن يحبس ما استوفاه ما دام المتعاقد الآخر لم يرد إليه ما تسلمه منه أو لم يقدم تأميناً لضمان ذلك (انظر المادة 331 فقرة أولى من المشروع) فلا يجوز مثلاً للبائع وفاء إذا استعمل حقه في الاسترداد وانفسخ البيع بذاك، أن يسترد الشيء المبيع إلا بعد أن يؤدي للمشتري ما هو مستحق له وفقاً لنص المادة 632 من المشروع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *