الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 164

الأعمال التحضيرية:
ورد نص هذه المادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 230 وعلى الشكل التالي:
«كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكب الخطأ بتعويض الضرر».

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة في لجنة المراجعة. ثم قرئ تعديل لفظي اقترحه عبد العزيز فهمي باشا. فأقره الأعضاء وأصبح النص النهائي:
«كل خطأ سبب ضرراً للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض».
ـ وأصبح رقم المادة 167 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 167.

المشروع في مجلس الشيوخ:
وافقت لجنة القانون المدني بالإجماع عليها دون تعديل وأصبح رقمها 163 كما وافق عليها مجلس الشيوخ دون تعديل وبدون مناقشة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ تستظهر المادة 230 من المشروع في عبارة أكثر ما تكون إيجازاً ووضوحاً حكم المسؤولية التقصيرية في عناصرها الثلاثة. فترتب الإلزام بالتعويض على: «كل خطأ سبب ضرراً للغير» فلا بد إذن من توافر خطأ وضرر. ثم علاقة سببية تقوم بينهما. ويغني لفظ «خطأ» في هذا المقام عن سائر النعوت ولكن التي تخطر للبعض في معرض التعبير كاصطلاح «العمل غير المشروع» أو «العمل المخالف للقانون» أو «الفعل الذي يحرمه القانون» الخ… فهو يتناول الفعل السلبي (الامتناع) والفعل الإيجابي، وتنصرف دلالته إلى مجرد الإهمال والفعل العمد، على حد سواء. وغني عن البيان أن سرد الأعمال التي يتحقق فيها معنى الخطأ، في نصوص التشريع لا يكون من ورائه إلا أشكال وجه الحكم. ولا يؤدي قط إلى وضع بيان جامع مانع. فيجب أن يترك تحديد الخطأ لتقدير القاضي وهو يسترشد في ذلك بما يستخلص من طبيعة نهي القانون عن الأضرار من عناصر التوجيه. فثمة التزام يفرض على الكافة عدم الأضرار بالغير. ومخالفة هذا النهي هي التي ينطوي فيها الخطأ. ويفترض هذا الالتزام تبصراً في التصرف، يوجب إعماله بذلك عناية الرجل الحريص. وقد أقر التقنين النمساوي هذا الضابط التوجيهي إقراراً تشريعياً. فنص في المادة 1297 على أنه « يفترض فيمن يتمتع بقواه العاقلة أن تتوافر لديه درجة الانتباه والعناية، التي تتوقع في سواد الناس. ويتحقق معنى الخطأ في كل عمل ينشأ عنه ضرر بحقوق الغير إذا لم يلزم من وقع منه هذا العمل تلك الدرجة».
2 ـ وقد عرض التقنين البولوني، بعد أن وضع المبدأ العام في المسؤولية التقصيرية لصورة التحريض والإعانة على الأضرار وصورة الإفادة من الضرر. فقرر في المادة 136 مسؤولية من يحرض شخصاً آخر على الأضرار بالغير أو يعينه على ذلك كما قرر مسؤولية من يفيد، عن بينة من ضرر يصيب الغير. أما حكم الصورة الأولى، وهي الخاصة بمسؤولية الشريك فلا وجه للشك فيه، لأن الاشتراك في ذاته يعتبر خطأ مستقلاً. ولكن حكم الصورة الثانية لا يزال محلاً للنظر من وجوه. فإذا لم يكن قد وقع ممن أثرى على هذا النحو خطأ معين، ولم يجاوز أمره حدود الانتفاع عن بينة من ضرر أصاب الغير، فلا يجوز مساءلته إلا بمقتضى قواعد الإثراء بلا سبب. (انظر المادة 50 من تقنين الالتزامات السويسري).
3 ـ ولما كان الأصل في المسؤولية التقصيرية، بوجه عام أن تناط بخطأ يقام الدليل عليه. لذلك ألقي عبء الإثبات فيها على عاتق المضرور، وهو الدائن ويراعى أن المشروع لم يبلغ في هذه الناحية شأن التقنين السوفيتي في ابتناء تلك المسؤولية على أساس الخطأ المفروض. فقد انتهى هذا التقنين تفريعاً على ذلك إلى تقرير قاعدة أخرى بشأن الإثبات. فقضى في المادة 403 بأن «من أضر بالغير في شخصه أو ماله يلزم بتعويض الضرر، ويبرأ من التزامه هذا، إذا أقام الدليل على أنه لم يكن في مقدوره أن يتقي هذا الضرر، أو أنه كان له سلطة إحداثه قانوناً. أو أنه حدث من جراء سبق إصرار المضرور، أو إهماله الفاضح» ويراعى من ناحية أخرى أن الشقة بين أحكام المشروع وبين المسؤولية على أساس تبعة المخاطر المستحدثة، لا تزال أبعد مدى مما يغرق في تلك الأحكام عن المسؤولية على أساس الخطأ المفروض. ذلك أن الأوضاع الاقتصادية في البلاد لا تقتضي تطوراً يبلغ في عمقه مثل هذا المدى، وقصارى ما هنالك أن المشروع قنع بتطبيق المسؤولية على أساس الخطأ المفروض، في نطاق الأحكام الخاصة بالمسؤولية عن عمل الغير، والمسؤولية الناشئة عن الأشياء. أما المسؤولية على أساس تبعة المخاطر المستحدثة فلا يوجد بشأنها سوى تشريعات خاصة تناولت تنظيم مسائل بلغت من النضوج ما يؤهلها لهذا الضرب من التنظيم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *