Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 165
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 231 ونصها الآتي:
1 ـ يكون الشخص مسؤولاً عن أعماله غير المشروعة، متى صدرت منه وهو مميز، حتى ولو لم يكن أهلاً للتعاقد.
2 ـ إذا وقع الضرر من شخص غير مميز، وتعذر رجوع المصاب بالتعويض على من نيطت به الرقابة على هذا الشخص جاز للقاضي أن يلزم من وقع منه الضرر بتعويض عادل، مراعياً في ذلك مركز الخصوم.
3 ـ إذا أحدث شخص ضرراً في وقت فقد فيه التمييز، التزم بتعويض الضرر ما لم يثبت أنه كان قد فقد التمييز بغير خطأ منه.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 231 من المشروع في اللجنة واقترحت تعديلات لفظية. واقترح أيضاً تعديل عبارة «تعذر الرجوع على المسؤول» بعبارة «تعذر الحصول على تعويض من المسؤول» حتى يتبين بوضوح أن التعذر ينصب على جواز الرجوع قانوناً وعلى إمكان الحصول على التعويض فعلاً. ونوقشت الفقرة الأخيرة من المادة ورؤي بعد المناقشة أن تحذف هذه الفقرة لعدم الحاجة إليها ولأنها لو أقرت لوجب البحث في الحالة التي يفقد الشخص التمييز فيها بغير خطأ منه فيما إذا كان هذا الشخص يبقى مسؤولاً بمقتضى الفقرة الثانية، وقد رأت اللجنة أن المسؤولية تبقى في هذه الحالة ولكن كل ذلك يستفاد من تطبيق القواعد العامة فلا حاجة إلى هذه الفقرة الأخيرة. وقد أصبح نص هذه المادة بعد التعديل المبينة كالآتي:
1 ـ يكون الشخص مسؤولاً عن أعماله غير المشروعة متى صدرت منه وهو مميز ولو لم يكن أهلاً للالتزام بالعقد.
2 ـ ومع ذلك إذا وقع ضرر من شخص غير مميز ولو لم يكن هناك من هو مسؤول عنه أو تعذر الحصول على تعويض من المسؤول جاز للقاضي أن يلزم من وقع منه الضرر بتعويض عادل مراعياً في ذلك مركز الخصوم.
ـ وأصبح رقم المادة 168 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 168.
المشروع في مجلس الشيوخ:
محضر الجلسة السادسة عشرة: تليت المادة 168 فلاحظ الرئيس أن عبارة «ولو لم يكن أهلاً للالتزام بالعقد» لا لزوم لها لأن النص يقرر قاعدة التزام الشخص المميز بتعويض الضرر الناتج عن خطئه بصرف النظر عن أي اعتبار آخر.
وقد أقرته اللجنة على ذلك وتقرر حذف تلك العبارة من الفقرة الأولى:
ثم لاحظ أيضاً أن المشروع استعمل اصطلاحين للتعبير عن الخطأ وهما: «الخطأ» و «الأعمال غير المشروعة» ويحسن توحيد مثل هذه المصطلحات.
فذكر الدكتور بغدادي رداً على هذه الملاحظة أن لفظ «الخطأ» يغني عن سائر النعوت والكنى التي تخطر للبعض في معرض التعبير كاصطلاح «العمل غير المشروع» أو «العمل المخالف للقانون» أو «الفعل الذي يحرّمه القانون» الخ.. فهو يتناول الفعل السلبي والفعل الإيجابي وتنصرف دلالته إلى مجرد الإهمال والفعل العمد على حد سواء.
قرار اللجنة:
وافقت اللجنة على الفقرة الأولى من المادة 168 مع حذف عبارة «ولو لم يكن أهلاً للالتزام بالعقد»
ثم انتقلت اللجنة إلى الفقرة الثانية وهي التي تقرر مسؤولية الصغير غير المميز في حالة إذا لم يكن هناك من مسؤول عنه أو تعذر الحصول على تعويض من هذا المسؤول.
وقد قام خلاف حول تقرير هذه القاعدة. فذهب الرئيس إلى أنها تخالف القواعد العامة وذهب العشماوي باشا إلى أنها قاعدة عادلة، وأن قواعد المسؤولية لا تحل بهذا الحكم.
وقد وجه الدكتور بغدادي النظر إلى أن تقرير هذه المسؤولية يساير مبادىء الشريعة الإسلامية ولتأييد ذلك تلا من المجلة المادة 916 ونصها: «إذا أتلف صبي مال غيره فيلزم الضمان من ماله فإن لم يكن له مال ينتظر إلى حال يساره ولا يضمن وليه».
واستطرد قائلاً إن المشرع قرر مسؤولية الولي أو المسؤول عن الصبي لقرينة إهماله الرعاية ولكن قد لا تتوافر أركان هذه المسؤولية وقد لا تتحقق جدواها بسبب إعسار المسؤول.
قرار اللجنة:
وافقت اللجنة على الفقرة الثانية من المادة 168 ولو أن حكمها مخالف للقواعد المعمول بها وإنما تقضي به العدالة وله سند من الشريعة الإسلامية (المادة 916 من المجلة).
تقرير اللجنة:
حذفت من الفقرة الأولى عبارة «ولو لم يكن أهلاً للالتزام بالعقد» لأنها تَزيّد لا تقتضيه ضرورة.
ـ وأصبح رقم المادة 164.
ـ محضر الجلسة السابعة والستين: اعترض الدكتور حامد زكي على التعبير «بتعويض عادل» ورأى توحيد الاصطلاحات في المشروع طالما أن معناها واحد. ولاحظ أن هذه المادة قررت مبدأ جديداً إذ قررت مسؤولية الصبي غير المميز. وقد رد معالي السنهوري باشا على ذلك قائلاً: إن مبدأ مسؤولية الصبي غير المميز مأخوذ من الشريعة الإسلامية وهو في الواقع مبدأ جديد على القانون المدني. والتعويض العادل أريد به أن يكون أقل من التعويض العادي، وأن تراعى فيه اعتبارات قد لا تراعى في التعويض العادي.
قرار اللجنة:
رفض اللجنة الأخذ بهذه الملاحظات.
وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ جعل التمييز مناطاً للأهلية في المسؤولية التقصيرية. فمتى كان الشخص قادراً على تمييز الخير من الشر وجبت مساءلته عن خطئه، فمرجع الأمر في هذا الشأن فكرة ذاتية أو شخصية يناط بها الحكم ولو وقع العمل الضار بعد فقد التمييز بصورة مؤقتة، متى كان هذا الفقد راجعاً إلى خطأ الفاعل، ويتعين على محدث الضرر إزاء ذلك، أن يقيم الدليل على أن زوال التمييز طرأ عليه بغير خطأ منه، إذا أراد أن يدفع المسؤولية عن نفسه. فالخطأ يفترض في هذه الحالة والضرر لا يأتي إلا في المرتبة الثانية من حيث تسلسل النتائج موصلاً رباط السببية بها. إذ هو ينجم عن فقد التمييز، وهذا بدوره يترتب على الخطأ. وقد أورد التقنينان التونسي والمراكشي تطبيقاً لهذا الحكم فنصا في المادة 102/93 على أن «حالة السكر لا ترفع المسؤولية المدنية في الالتزامات الناشئة عن الجنح وأشباهها، متى كانت هذه الحالة اختيارية. وترتفع المسؤولية إطلاقاً إذا كان السكر غير اختياري. ويقع عبء الإثبات على عاتق المدعى عليه».
2 ـ ويختلف عن ذلك حكم زوال التمييز بغير خطأ ممن أحدث الضرر إذ تستبدل بتلك الفكرة الذاتية فكرة موضوعية أو مادية. وإذا كانت المسؤولية تظل قائمة في هذا الفرض، فهي مسؤولية مخففة. وعلى هذا النحو تستأثر المسؤولية الموضوعية أو المادية بالصدارة على المسؤولية الشخصية أو الذاتية دون أن تحل محلها على وجه كامل. فلا تترتب مسؤولية من زال عنه التمييز إلا بتوافر شرطين: أولهما أن يتعذر على المصاب الرجوع بالتعويض على من نيطت به الرقابة على من أحدث الضرر، إما لعدم إقامة الدليل على مسؤوليته، وإما لإعساره. والثاني: أن يسمح مركز الخصوم للقاضي بأن يقرر للمضرور تعويضاً عادلاً، فيجوز رفض الحكم بالتعويض إذن، إذا لم يكن غير المميز قادراً على أدائه، بل ويجوز عند الاقتدار إنقاص التعويض عدالة، حتى يكون في حدود سعته، ويراعى في ذلك مركز المضرور نفسه من الناحية المادية، وجسامة الخطأ، ومدى الضرر.