الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 171

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 237 ونصها الآتي:
«يقرر القاضي مدى التعويض عن الضرر الذي لحق المصاب طبقاً لأحكام المادتين 299 و 300 مراعياً في ذلك الظروف وجسامة الخطأ. فإن لم يتيسر له وقت الحكم أن يحدد مدى التعويض تحديداً كافياً فله أن يحتفظ للمصاب بالحق في أن يطالب خلال مدة معقولة بإعادة النظر في الحكم».

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 237 من المشروع واقترح إدخال تعديلات تجعل الحكم أكثر تحقيقاً للمعنى المقصود فأقرت اللجنة هذه التعديلات وأصبح نصها النهائي ما يلي:
«يقدر القاضي مدى التعويض عن الضرر الذي لحق المضرور طبقاً لأحكام المادتين 299 و 300 مراعياً في ذلك الظروف وجسامة الخطأ. فإن لم يتيسر له وقت الحكم أن يعين مدى التعويض نهائياً فله أن يحتفظ للمضرور بالحق في أن يطالب خلال مدة معينة بإعادة النظر في التقدير».
ـ وأصبح رقم المادة 174 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 174 (مع ملاحظة أن نصي المادتين 299 و 300 المشار إليهما فيها أصبحا 228 و 229).

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة الخامسة عشرة: انتقلت اللجنة إلى المادة 174 وهي التي تحدد للقاضي العناصر التي يرجع إليها في تقدير التعويض وهي تضيف إلى العناصر التقليدية عنصراً جديداً هو جسامة الخطأ لأنه لا يمكن الإغفاء عنه في منطق المذهب الشخصي أو الذاتي الذي ترسمته كل التشريعات الحديثة.
ولقد عارض بعض أعضاء اللجنة هذا المبدأ فرأت اللجنة بعد مناقشة طويلة إرجاء النظر في هذه المادة وفي المادة 175 المرتبطة بها إلى جلسة مقبلة.
ـ محضر الجلسة الحادية والخمسين: تليت المادة 174 وكان قد اعترض عليها أنها حاتوت على عناصر لتعويض الضرر غير التي احتواها القانون الحالي وهي الظروف وجسامة الخطأ وأن في تطبيق حكمها خروجاً على قاعدة حجية الأحكام إذ أنها تحتفظ للمضرور بالحق في أن يطلب خلال مدة معينة إعادة النظر في التقدير. وقال الرئيس أنه يرى الاقتصار على مراعاة الظروف الملابسة لأن جسامة الخطأ تدخل في هذه الظروف التي يقدرها القاضي ووافق على ذلك معالي السنهوري باشا ورد معاليه على الاعتراض الثاني من أن حكم المادة يتنافى مع قاعدة حجية الأحكام بأنه إذا كان الحكم نهائياً انتهى الأمر وإنما إذا رأى القاضي أن الموقف غير جلي واحتفظ في حكمه للمضرور بالرجوع بتعويض تكميلي خلال مدة يعينها فلا يتنافى ذلك مع قاعدة حجية الأحكام.

قرار اللجنة:
استبدلت اللجنة عبارة «مراعياً في ذلك الظروف الملابسة» بعبارة «مراعياً في ذلك الظروف وجسامة الخطأ» لأن جسامة الخطأ تدخل في عموم اصطلاح الظروف.

تقرير اللجنة:
استبدلت اللجنة عبارة «مراعياً في ذلك الظروف الملابسة» بعبارة «مراعياً في ذلك الظروف وجسامة الخطأ» لأن جسامة الخطأ تدخل في عموم لفظة الظروف.
ـ محضر الجلسة السابعة والستين: اعترض الدكتور حامد زكي على هذه المادة بأنها تحيل إلى المادة الخاصة بالمسؤولية التعاقدية مع أن هذا النص غامض، وقد رد معالي السنهوري باشا على ذلك قائلاً أن الإحالة في هذه الحالة لا يقصد بها إلا أن تكون في خصائص النص المحال إليه فهذه الحالة مصدرها العقد أما فيما عدا العقد فإنها لا تطبق.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
يحدد النص مدى الضرر الذي ينجم عن الفعل الضار، ويقدر التعويض، وفقاً للقاعدة العامة المقررة في المادة 299 من المشروع. ويكفي أن يشار في هذا المقام إلى أن التعويض يتناول ما أصاب الدائن من خسارة، وما فاته من كسب متى كان ذلك نتيجة مألوفة للفعل الضار. وينبغي أن يعتد في هذا الشأن بجسامة الخطأ وكل ظرف آخر من ظروف التشديد أو التخفيف. والواقع أن جسامة الخطأ لا يمكن الإغفاء عنها في منطق المذهب الشخصي أو الذاتي. ولذلك تجري التقنينات الحديثة على إقرار هذا المبدأ وتطبقه في أحوال شتى. فمن ذلك مثلاً تفريق التقنين التونسي والمراكشي بين خطأ المدين وتدليسه فيما يتعلق بتقدير التعويض. وقد استظهرت المادتان 107/98 من هذين التقنين حكم هذه التفرقة فنصتا على أنه «يتعين على المحكمة أن تغاير في تقدير التعويض، تبعاً لما إذا كان أساس المسؤولية خطأ المدين أو تدليسه». ويفرق التقنين البولوني كذلك بين التدليس والخطأ الجسيم من ناحية وبين الخطأ اليسير من ناحية أخرى، فيقرر في المادة 160 أنه «يعتد في تقرير الضرر المادي بقيمة الشيء وفقاً للسعر الجاري، فضلاً عما له من قيمة خاصة لدى المضرور عند توافر سوء النية أو الإهمال الفاحش. ويقضي تقنين الالتزامات السويسري بإنقاص التعويض عوالة إذا كان الخطأ يسيراً وكانت موارد المدين محدودة. فينص في الفقرة الثانية من المادة 44 على أنه «إذا لم يكن الضرر ناشئاً من جراء فعل عمد أو إهمال جسيم أو رعونة بالغة فللقاضي أن ينقص التعويض عدالة متى كان استيفاؤه يعرّض المدين لضيق الحال».
وقد لا يتيسر للقاضي أحياناً أن يحدد وقت الحكم مدى التعويض تحديداً كافياً كما هو الشأن في جرح لا تستبين عقباه إلا بعد انقضاء فترة من الزمن. فللقاضي في هذه الحالة أن يقدر تعويضاً موقوتاً بالتثبت من قدر الضرر المعلوم وقت الحكم. على أن يعيد النظر في قضائه خلال فترة معقولة، يتولى تحديدها، فإذا انقضى الأجل المحدد، أعاد النظر فيما حكم به، وقضى للمضرور بتعويض إضافي إذا اقتضى الحال ذلك. وعلى هذا سار القضاء المصري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *