Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 174
الأعمال التحضيرية:
تليت المادة 241 من المشروع واقترح تعديلها على الوجه الآتي:
1 ـ كل من تولى رقابة شخص في حاجة إلى الرقابة بسبب قصره أو بسبب حالته العقلية أو الجسمية يكون ملزماً بتعويض الضرر الذي يحدثه ذلك الشخص للغير بعمله غير المشروع. ويترتب هذا الالتزام ولو كان من وقع منه العمل الضار غير مميز.
2 ـ ويستطيع المكلف بالرقابة أن يخلص من المسؤولية إذا أثبت أنه قام بواجب الرقابة. أو أثبت أن الضرر كان لا بد واقعاً، حتى لو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية.
المشروع في لجنة المراجعة:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 241 ونصها الآتي:
1 ـ كل من يجب عليه، قانوناً أو اتفاقاً، رقابة شخص في حاجة إلى الرقابة بسبب قصره، أو بسبب حالته العقلية أو الجسمية، يكون ملزماً بتعويض الضرر الذي يحدثه ذلك الشخص للغير بعمله غير المشروع. ويبقى هذا الالتزام قائماً، حتى لو كان من وقع منه العمل الضار شخصاً غير مميز.
2 ـ ويعتبر القاصر في حاجة إلى الرقابة إذا لم يبلغ خمس عشرة سنة أو بلغها وكان في كنف القائم على تربيته، وتنتقل الرقابة على القاصر إلى معلمه في المدرسة أو في الحرفة ما دام القاصر تحت إشراف المعلم، وتنتقل الرقابة على الزوجة القاصرة إلى زوجها أو إلى من يتولى الرقابة على الزوج.
3 ـ ويستطيع المكلف بالرقابة أن يخلص من المسؤولية إذا أثبت أنه قام بواجب الرقابة أو أثبت أن الضرر كان لا بد واقعاً ولو قام بهذا الواجب بما ينبغي من العناية.
وقد رؤي في هذا التعديل ما يأتي:
أولاً ـ تجنب جعل المسؤولية على من تجب عليه قانوناً رقابة شخص، فإن هذا من شأنه أن يثير فكرة الولاية على النفس وأحكامها في الشريعة الإسلامية، مما لا يتفق تماماً مع فكرة الرقابة في القانون الحديث.
ثانياً ـ حدد في التعديل إلى أي سن يكون الصبي في حاجة إلى الرقابة، ومتى تنتقل الرقابة إلى المعلم في المدرسة أو في الحرفة، وإلى من تنتقل الرقابة على الزوجة القاصر.
وقد أقرت اللجنة التعديل المقترح.
وأصبح رقم المادة 177 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 177.
المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة التاسعة عشرة: تليت المادة 177، فذكر عبده محرم بك شرحاً لهذه المادة أنها مأخوذة من نصوص التقنين المدني الحالي وبسبب مبالغتها في الاقتضاب والإيجاز اتجه المشروع إلى تحديد فكرة الرقابة تحديداً بيّناً وعمد إلى تحليل الالتزام بالرقابة فبين علته ومصدره. فقد يحتاج الإنسان إلى الرقابة إما بسبب قصره وإما بسبب حالته العقلية أو الجسمية. وعني المشروع أيضاً بتحديد السن التي يعتبر القاصر فيها في حاجة إلى الرعاية إذا لم يبلغها أو بلغها وكان في كنف القائم على تربيته، وحكمة إيراد هذا السن أنها سن بلوغ الحلم في الشريعة الإسلامية وهي كذلك سن التمييز. أما فيما يتعلق بمصدر الالتزام فهو في الأصل نص القانون، فأحكام قانون الأحوال الشخصية هي التي تلقي عبء الرقابة على الأب أو الأم أو الوصي، على حسب الأحوال. وقد يفرض الالتزام بالرقابة بمقتضى اتفاق خاص كما هو الشأن في الحارس.
واستطرد فقال أن المشروع قد عنى بإبراز الحكم المتبع في ظل التقنين الحالي، وهو قيام مسؤولية الشخص عما يقمع ممن نيطت به رقابتهم ولو كان محدث الضرر غير مميز، إذ قد يكون في عدم تمييز الفاعل الأصلي وارتفاع مسؤوليته تفريعاً على ذلك مدخل للشك عند التطبيق باعتبار أن المسؤولية التبعية لا تقوم إلا مستندة إلى مسؤولية أصلية، ولكن الواقع أن مسؤولية المكلف بالرقابة إن هي إلا مسؤولية أصلية أساسها الخطأ المفترض، وهذه المسؤولية تسقط بإثبات العكس بإقامة الدليل على انتفاء الخطأ أو انتفاء علاقة السببية بمعنى أن يقيم المكلف الدليل على أن الضرر كان لا بد واقعاً حتى ولو قام بواجب الرقابة بما ينبغي له من حرص وعناية ونوه بأن الشخص يعتبر في كنف القائم على تربيته إلى سن الحادية والعشرين وهي بلوغ سن الرشد.
وقد أثار هذا النص اعتراضات أهمها ما ذكره حلمي عيسى باشا من أنه يلقي عبء المسؤولية على كل من يتولى رقابة شخص في حاجة إلى الرقابة بسبب قصره أو بسبب حالته العقلية أو الجسمية. وهو بهذا الوضع يحتمل كثيراً من التأويل والتفسير في مصدر الالتزام بالرقابة مع أن المفهوم منه والمراد به أن يكون مصدر الالتزام بالرقابة هو نص القانون أو الاتفاق، ولذلك فلا بد من إبراز هذا المعنى أخذاً بالتقنين الألماني والبولوني (المادة 832 والمادة 142) فيقال:
«كل من يجب عليه قانوناً أو اتفاقاً رقابة شخص… الخ».
وقد أثار اعتراضاً آخر ينصب على الحالة الجسمية باعتبارها تحتاج إلى الرقابة لأنها حالة غير محدودة بحدود فقد توجد في حالة مريض عهد أهله به إلى المستشفى وقد لا توجد كما في حالة الأعمى أو المُقعد إذا كان هناك شخص يتولى قيادته أو حمله.
ولقد ظهر أن التقنين الجرماني والبولوني ذكرا هذه الحالة ولا يمكن تصور قيام مسؤولية الشخص الذي يتولى رقابة أحد بسبب حالته الجسمية إلا بوجود اتفاق على ذلك خصوصاً بعد التعديل الذي أدخل على النص وعلى ذلك فلم ير الحاضرون حذف الحالة الجسمية التي يحتاج الشخص بسببها إلى الرقابة ووافقوا على الفقرة الأولى من المادة 177 مع تعديل صدرها إلى ما يأتي: «كل من يجب عليه قانوناً أو اتفاقاً… الخ».
وفيما يتعلق بالفقرة الثانية من المادة المذكورة فقد وافق الحاضرون عليها بعد إضافة كلمة «المشرف» في العبارة الآتية:
«وتنتقل الرقابة على القاصر إلى معلمه في المدرسة أو في الحرفة مادام القاصر تحت إشراف المعلم أو المشرف… الخ».
وفيما يتعلق بالفقرة الثالثة فقد وافق الحاضرون عليها من غير تعديل على أساس الشرح الذي ذكره عبده محرم بك.
ـ محضر الجلسة العشرين:
عرض الرئيس على اللجنة ما انتهى إليه الرأي في شأن المادة 177 فوافقت اللجنة عليها بالصيغة التي أقرتها في الجلسة السابقة.
تقرير اللجنة:
استبدلت اللجنة في الفقرة الأولى عبارة: «كل من يجب عليه قانوناً أو اتفاقاً رقابة شخص» بعبارة: «كل من تولى رقابة شخص» لأن مناط المسؤولية هو وجود التزام بالرقابة، والالتزام في هذه الحالة إما أن يكون مصدره اتفاق أو نص القانون.
ـ وأصبح رقم المادة 173.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
يفضل نص المشروع ما ورد من النصوص في التقنين المصري الحالي من وجوه ثلاثة:
أ ـ فهو يحدد أولاً فكرة الرقابة تحديداً بيّناً. ويراعى أن نصوص التقنين الحالي، وإن كانت تفضل من هذه الناحية نصوص التقنين الفرنسي، من حيث تدارك ما اعتور أحكام هذا التقنين من نقص في بيان من لهم حق الرقابة. إلا أنها في صياغة هذه الفكرة قد بالغت في الإيجاز والاقتضاب. وقد عمد المشروع إلى تحليل الالتزام بالرقابة، فبين علته ومصدره، فقد يحتاج الإنسان إلى الرقابة، إما بسبب قصره، وإما بسبب حالته العقلية أو الجسمية. ولهذا يشرف الأب أو من يقوم مقامه على ابنه القاصر، ما بقي الابن محتاجاً إلى الرقابة. ويقدر القاضي تبعاً للظروف ما إذا كانت حاجة القاصر إلى هذه الرقابة لا تزال قائمة. وكذلك يقوم مباشر العمل على رقابة صبيانه، والمعلم على رقابة تلاميذه، والرقيب أو الممرض على رقابة من نيطت به رقابتهم من المجانين أو المرضى ما بقي هؤلاء الأشخاص جميعاً في حاجة إلى تلك الرقابة، بسبب حالتهم العقلية أو الجسمية. أما فيما يتعلق بمصدر الالتزام بالرقابة فهو في الأصل نص القانون، فأحكام قانون الأحوال الشخصية هي التي تلقي عبء الرقابة على الأب أو الأم أو الوصي على حسب الأحوال. وقد يفرض الالتزام بالرقابة بمقتضى اتفاق خاص كما هو الشأن في الحارس.
ب ـ وينص المشروع على أن مسؤولية الشخص عما يقع ممن نيطت به رقابتهم تظل قائمة ولو كان محدث الضرر غير مميز. وهو بذلك يقر الحكم المتبع في ظل التقنين الحالي. بيد أنه رؤي من الأنسب أن ينص صراحة على هذا الحكم. إذ قد يكون في عدم تمييز الفاعل الأصلي، وارتفاع مسؤوليته، تفريعاً على ذلك، مدخلاً للشك عند التطبيق، باعتبار أن المسؤولية التبعية لا تقوم إلا مستندة إلى مسؤولية أصلية. ولكن الواقع أن مسؤولية المكلف بالرقابة في هذه الحالة ليست من قبيل المسؤوليات التبعية. بل هي مسؤولية أصلية أساسها خطأ مفترض. وهي بهذه المثابة، مسؤولية شخصية أو ذاتية. أما غير المميز فهو الذي قد تقع على عاتقه مسؤولية مادية أو موضوعية يتحقق فيها معنى التبعية، عند تعذر رجوع المصاب بالتعويض على المكلف بالرقابة، وهو المسؤول بطريق الأصالة مسؤولية ذاتية أو شخصية (أنظر المادة 231 فقرة 2 من المشروع).
ج ـ وأخيراً يقرر المشروع صراحة أن مسؤولية الشخص عمن هم تحت رقابته أساسها قرينة قوامها افتراض الخطأ تسقط بإثبات العكس. فيفرض ابتداء أن الفعل الضار نشأ عن تقصير في الرقابة، إلى أن يقوم الدليل على خلاف ذلك. ومما هو جدير بالذكر في هذا الصدد، أن نصوص التقنين المصري الراهن قد انحرفت عن جادة الصواب، فالمادة 151 فقرة 2/213 تخلط بين ما ينسب إلى من يقع تحت الرقابة من إهمال أو رعونة من ناحية، وبين ما يفترض من تقصير في الرقابة ينسب إلى من كلف بها من ناحية أخرى. فإذا أقيم الدليل على خطأ من وقع منه الفعل الضار ترتب مسؤوليته وفقاً لأحكام القواعد العامة. أما من نيطت به الرقابة عليه فيفترض خطؤه باعتبار أنه قصّر في أداء واجب الرقابة. ولكن يجوز له رغم ذلك أن ينقض هذه القرينة بإحدى وسيلتين، فإما أن يقيم الدليل على انتفاء الخطأ من ناحيته. بأن يثبت أنه قام بقضاء ما يوجبه عليه التزام الرقابة، وأن خطأ من أحدث الضرر يرجع إلى سبب غير معلوم، لا ينبغي أن يتحمل تبعته. وفي هذا الوضع تكون قرينة افتراض الخطأ قرينة غير قاطعة تنقض بإثبات العكس. وإما أن يترك قرينة الخطأ قائمة وينفي علاقة السببية بأن يقيم الدليل على أن الضرر كان لا بد واقعاً، حتى ولو قام بواجب الرقابة بما ينبغي له من حرص وعناية. وفي كلتا الحالتين ترتفع عنه المسؤولية، إما بسبب انتفاء الخطأ، وإما بسبب انتفاء علاقة السببية. وبديهي أن الفاعل الأصلي وهو من وقع منه الفعل الضار تظل مسؤوليته قائمة وفقاً لأحكام القواعد العامة.