Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 180
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 248 وبالنص التالي:
1 ـ كل شخص، ولو كان غير مميز، يثري دون سبب على حساب شخص آخر، يلتزم بتعويض هذا الشخص عما لحقه من خسارة. على ألا يجاوز في ذلك القدر الذي أثرى به. ويبقى هذا الالتزام حتى لو زال الإثراء فيما بعد.
2 ـ فإذا تبرع المثري بما أثرى به، كان من صدر له التبرع مسؤولاً أيضاً عن التعويض، ولكن بقدر ما أثرى.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 248 من المشروع واقترح إدخال تعديلات لفظية وحذف الفقرة الثانية لعدم ضرورتها فأصبح النص النهائي ما يأتي:
«كل شخص، ولو غير مميز، يثري بدون سبب على حساب شخص آخر يلتزم في حدود ما أثرى به بتعويض هذا الشخص عما لحقه من خسارة، ويبقى هذا الالتزام قائماً حتى لو زال الإثراء فيما بعد».
ـ وأصبح رقم المادة 184 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 184.
المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة 184 في لجنة القانون المدني فاقترح العشماوي باشا إضافة كلمة «مشروع» إلى عبارة «بدون سبب» فوافق الحاضرون على ذلك.
ـ وأصبح رقم المادة 179.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ عمد المشروع إلى إيراد صيغة عامة في النص على مبدأ الإثراء بلا سبب مقتفياً في ذلك أثر التقنينات الحديثة (المادة 812 من التقنين الألماني، والمادة 62 من التقنين السويسري، والمادة 123 من التقنين البولوني، والمادة 140 من التقنين اللبناني، والمادة 73 من المشروع الفرنسي الإيطالي). ويتضح من هذه الصيغة أن الإثراء بلا سبب لا يتحقق إلا بتوافر شروط ثلاثة: أولها إثراء المدين أو اغتناؤه ولا يكون ذلك إلا بدخول قيمة ما يثري به في ذمته المالية، ولا يشترط في المثري توافر أهلية ما، فيجوز أن يلتزم غير المميز بمقتضى الإثراء. والثاني أن يقابل هذا الإثراء افتقار الدائن بسبب انتقال عين أو قيمة أداها (قارن المادة 140 من التقنين اللبناني وهي تضيف إلى ذلك: أو بسبب خدمة أداها)، والإثراء في أحكام هذا التقنين قد يكون مباشراً أو غير مباشر، مالياً أو معنوياً. والثالث ألا يكون للإثراء الحادث أو الافتقار المترتب عليه سبب قانوني يبررهما. فلا يجوز للواهب مثلاً أن يرجع على الموهوب له بدعوى الإثراء بلا سبب، لأن بين العاقدين تصرفاً قانونياً هو عقد التبرع يبرر افتقار أحدهما وإثراء الآخر.
2 ـ وقد اكتفى المشروع بهذه الشروط الثلاثة دون أن يضيف إليها شرطين آخرين نصت عليهما بعض تقنينات تأثرت بما كان مأثوراً من الممانعة أو التحرز في قبول مبدأ الإثراء. فلا يشترط أن يظل الإثراء قائماً إلى وقت رفع الدعوى (قارن المادة 142 من التقنين اللبناني، وهي تنص على هذا الشرط في حالة الإثراء بحسن نية)، بل يكون الرد واجباً ولو زال الإثراء فيما بعد. وهذا ما تقضي به صراحة المادة 248 من المشروع (انظر في هذا المعنى المادة 2343 من التقنين الأرجنتيني). ولا يشترط كذلك ألا يكون للدائن دعوى سوى دعوى الإثراء، يستطيع أن يلجأ إليها لاستيفاء حقه. بل يجوز له أن يباشر هذه الدعوى، ولو هيأ له القانون طريقاً آخر. ولا يزال التقنين اللبناني (المادة 142) مبقياً على ما كان لدعوى «رد غير المستحق» من صفة احتياطية أو تبعية. وقد قصد المشروع إلى إهمال هذا الشرط فتعمد إغفال النص عليه.
3 ـ ويلتزم المثري، بتعويض الدائن عما افتقر به، ولكن بقدر ما أثرى. فهو يلتزم برد أقل القيمتين: قيمة ما أثرى به، وقيمة ما افتقر به الدائن، فإذا تصرف المثري بعوض فيما أثرى به، فليس لمن افتقر حق الرجوع على من صدر له التصرف لأن هذا الأخير قد أثرى بمقتضى سبب قانوني، هو التصرف نفسه. أما إذا كان التصرف على النقيض من ذك بغير مقابل، فالأصل أن ينحصر حق الرجوع في المثري، ما دام من صدر له التبرع قد أثرى بسبب قانوني هو عقد التبرع. بيد أن المشروع قد أثبت للمفتقر حق الرجوع على من صدر له التبرع بمقدار ما أثرى مقدماً بذلك «درء الضرر على جلب المنفعة» ويكون للمفتقر، في هذا الفرض، أن يرجع على المثري أو على من صدر له التبرع، وفقاً لمصلحته في ذلك. فإذا كان مبلغ ما أصابه من خسارة 1000 جنيه وبلغت قيمة الإثراء بالنسبة للمشتري 800 جنيه، وبالنسبة لمن صدر له التبرع 90 جنيه، فمن مصلحة المفتقر أن يرجع على من صدر له التبرع.