الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 196

الرأي الفقهي:
يتبين من نص المادة 196 أنه يفرض على رب العمل الالتزامات التالية:
1 ـ التزام بتنفيذ التعهدات التي عقدها الفضولي بالنيابة عنه:
ويكون ملزماً بذلك لا إزاء الفضولي، بل إزاء من تعاقد معه الفضولي. فيكون ذلك العاقد هو الدائن لرب العمل بهذه الالتزامات، فيجب الوفاء بها إليه ويكون له وحده حق اقتضائها من رب العمل.
2 ـ التزام بتعويض الفضولي عن التعهدات التي عقدها باسمه:
التعهدات التي عقدها الفضولي باسمه شخصياً لحساب رب العمل، فإنها تنشأ في ذمته هو ويلتزم هو إزاء العاقد الآخر بتنفيذها، على أن يطالب رب العمل بقيمتها بعد الوفاء.
هذه الالتزامات ولو أنها تنشأ في ذمة الفضولي، يقع عبؤها في النهاية على رب العمل. فإما أن يوفيها الأخير مباشرة للدائن، وإما أن يدع الفضولي يوفيها، فيلتزم هو بتعويض الفضولي عما وفاه. وفي هذه الحالة الأخيرة، يحسب ما وفاه الفضولي من ضمن النفقات التي يحق للفضولي أن يرجع بها، مضافاً إليها فوائدها من يوم دفعها. ويكون مصدر التزام رب العمل بذلك، هو الفعل النافع المكون للفضالة، فلا يقتصر التزامه على الأقل من قيمتي الافتقار والإثراء بل يشمل كل الافتقار وفوائده.
3 ـ التزام رب العمل برد النفقات الضرورية والنافعة التي أنفقها الفضولي مع فوائدها من يوم إنفاقها:
ويلتزم رب العمل أن يرد إلى الفضولي كل ما أنفقه الأخير في مصلحته من نفقات ضرورية، ومن نفقات نافعة، سوغتها الظروف، بشرط عدم الإسراف في هذا النوع الأخير من النفقات. أما المصروفات النافعة التي لا تسوغها الظروف، والمصروفات الكمالية، فلا يلتزم رب العمل أن يرد منها إلا قدر ما عاد عليه منها من نفع، وذلك وفقاً لقواعد الإثراء على حساب الغير.
والأولى تستحق عليها في ذمة رب العمل فوائد بالسعر القانوني من وقت إنفاقها، خلافاً للقاعدة العامة التي تقضي بأن الفوائد القانونية لا تستحق إلا من وقت المطالبة القضائية بها. أما ما يلزم رده وفقاً لقواعد الإثراء على حساب الغير فلا تستحق عنه فوائد إلا من وقت المطالبة به وفقاً للقاعدة العامة.
4 ـ التزام بتعويض الفضولي عن الضرر الذي لحقه بسبب قيامه بالفضالة:
وهذا الالتزام لا يقوم على أساس الفعل الضار، بل على أساس الفعل النافع الذي قام به الفضولي، وباعتبار الضرر الذي أصابه بسبب الفضالة عنصراً من تكاليف الفضالة، أي باعتباره عنصراً من عناصر افتقار الفضولي. ولذا لا يشترط في التزام رب العمل بهذا التعويض أن يكون قد وقع منه خطأ تسبب فيما أصاب الفضولي من ضرر.
ويشمل التزام رب العمل بتعويض الفضولي عما أصابه من ضرر بسبب الفضالة قيمة جميع الأضرار التي أصابت الفضولي بهذا السبب إلا ما كان يستطيع الفضولي أن يتوقاه ببذل جهد معقول، فإنه ينسب إلى تقصيره، ويجب عليه أن يتحمله جزاء هذا التقصير فلا يلزم به رب العمل.
5 ـ التزام بدفع أجرة الفضولي على عمله إذا كان هذا العمل مما يدخل في مهنته.
إذا كان العمل الذي قام به الفضولي ليس مما يدخل في أعمال مهنته، فإنه لا يستحق عليه أجراً، ولا يكون له إلا أن يسترد ما أنفق. أما إذا كان العمل مما يدخل في مهنة الفضولي، استحق الفضولي أجراً عن عمله يقدّر بأجر المثل، وذلك فوق حقه في استرداد ما أنفق (أصول الالتزامات ـ الجزء الأول ـ مصادر الالتزام للدكتور سليمان مرقس ـ ص835 وما بعد).
أما الدكتور السنهوري فيرد التزام رب العمل في تنفيذ التعهدات إلى أنه النتيجة المباشرة لفكرة النيابة التي تقوم عليها الفضالة.
وأما في الالتزام الثاني بتعويض الفضولي عن التعهدات التي عقدها باسمه شخصياً، فإنه يعتبر أن الكفيل، إذا كان فضولياً بالنسبة إلى الدين الأصلي فكفله متطوعاً لا مأموراً بالكفالة ولا منهياً عنها، يلتزم التزاماً شخصياً نحو الدائن أن يوفي له الدين إذا لم يوفه المدين الأصلي. فإذا أدى الدين الدائن، رجع بدعوى الفضالة على المدين بما أداه مضافاً إليه المصروفات والفوائد القانونية (الوسيط للسنهوري ج1 ص1426 وما بعد).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *