Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 204
لأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 279 وبالنص التالي:
1 ـ يجبر المدين، بعد إعذاره طبقاً للمادتين 297 و 298، على تنفيذ التزامه المدني تنفيذاً عينياً، متى كان ذلك ممكناً.
2 ـ على أنه إذا كان في التنفيذ العيني إرهاق للمدين، جاز له أن يقصر الالتزام على دفع تعويض نقدي، إذا كان ذلك لا يلحق بالدائن ضرراً جسيماً.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 279 من المشروع النهائي فاقترح إدخال تحويرات لفظية طفيفة وافقت اللجنة عليها. وأصبح النص النهائي ما يأتي:
1 ـ يجبر المدين بعد إعذاره طبقاً للمادتين 297 و 298 على تنفيذ التزامه تنفيذاً عينياً متى كان ذلك ممكناً.
2 ـ على أنه إذا كان في التنفيذ العيني إرهاق للمدين جاز له أن يقتصر على دفع تعويض نقدي إذا كان ذلك لا يلحق بالدائن ضرراً جسيماً.
وقدمت تحت رقم 209 في المشروع النهائي بعد استبدال رقمي 226 و 227 من رقمي 297 و 298.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 209.
المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة الثانية والعشرين: تليت المادة 209 فقال الرئيس أن هذه المادة مقتبسة من التقنين الجرماني ومن أحكام القضاء المصري، كما قال معالي السنهوري باشا. وتتضمن الفقرة الثانية منها فكرة جديدة هي استثناء من القاعدة العامة في وجوب الوفاء عن طريق التنفيذ العيني، وهذا الاستثناء يعرض عند إقامة المالك بناء خلافاً لما يفرضه عليه التزام سابق أو ارتفاقاً بعدم البناء، وهذا أمر كثير الوقوع في مصر. فمن واجب القاضي في هذا المقال عند المطالبة بالتنفيذ العيني أن يوازن بين مصالح ذوي الشأن، وأن يتفادى تحميل المدين تضحيات جسام درءاً لضرر طفيف. ونوه سعادة العشماوي باشا بأن إدارة القضايا في كثير من محالفات التنظيم كانت تطبق هذا الحكم، وتقضي بعدم تنفيذ حكم المخالفة للمصلحة العامة. ولا يفهم من هذا أن النص يجيز للقاضي الجنائي الحكم بالغرامة دون الإزالة لأن الإزالة عقوبة، فبمقتضى تطبيق النص هو المعاملات المدنية.
وقد أزال هذا القول الشبهة التي قامت عند علوبة باشا من أن القاضي الجنائي قد يحكم بالغرامة دون الإزالة بسبب المصلحة العامة.
واقترح الرئيس وصف الإرهاق المشار إليه في الفقرة الثانية، فقال معالي السنهوري باشا أن المراد بالإرهاق العنت الشديد ولا لزوم للوصف لأن الأمر متروك لتقدير القاضي.
قرار اللجنة:
وافقت اللجنة على المادة وأصبح رقمها 203.
ـ محضر الجلسة السابعة والستين: اعترض الدكتور حامد زكي على المادة 203/2 قائلاً أن حكمها جديد على التشريع القائم، ولا يمكن للقضاء أن يسير على ذلك بالأسلحة التي تحت يده. هذا وأن المادة تحيل إلى مادة أخرى، فهي معيبة من ناحية الفن التشريعي. وقد أجاب على هذين الاعتراضين معالي السنهوري باشا قائلاً أن هذا الحكم مأخوذ مما استقر عليه القضاء، فإنه بالرغم من عدم وجود هذا النص قد أخذ به وسار عليه، وفي سبيل ذلك، خرج على نصوص التشريع. فالمشروع لم يأت بجديد، بل قنن ما سار عليه القضاء، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، فإن المادة ليست معيبة لأن الإحالة إلى مواد أخرى موجودة في أحدث التشريعات.
قرار اللجنة:
لم تر اللجنة الأخذ بهذه الملاحظات للأسباب التي أبداها معالي السنهوري باشا.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ إذا كان تنفيذ الالتزام يدخل في حدود الإمكان، فمن حق الدائن أن يستأديه، ومن حق المدين أن يعرض القيام به، وليس يجوز العدول عن هذا التنفيذ إلى طريق التعويض، إلا بتراضي العاقدين. ذلك أن التعويض لا ينزل من التنفيذ العيني منزلة التزام تخييري، أو التزام بدلي، فهو ليس موكولاً للتخيير، لأن رخصة العدول عن الوفاء عيناً إلى الوفاء بمقابل غير ثابتة لأي من المتعاقدين، سواء في ذلك الدائن أو المدين. فمن واجب الأول أن يعرض الوفاء عيناً، ومن واجب الثاني قبول هذا الوفاء، وهو ليس بالبديل، لأن المدين لا يملك عرض العوض النقدي ما بقي الوفاء العيني ممكناً.
2 ـ بقي بعد ذلك تحديد فكرة إمكان التنفيذ، فمتى يسوغ القول بأن تنفيذ الالتزام عيناً يدخل في حدود الإمكان، ولا سيما فيما يتعلق بميعاد التنفيذ. إذا لم يحدد ميعاد للتنفيذ جاز الوفاء عيناً، ما دامت الظروف تسمح به دون أن يخل ذلك بداهة بحق الدائن فيما يجب له من تعويض عن التأخير. ويهيء التقنين الألماني للدائن وسيلة لقطع الشك باليقين، في مثل هذه الحالة، فيبيح له أن يحدد للمدين ميعاداً مناسباً للوفاء عيناً، وأن يشفع هذا التحديد بإبلاغه أنه لن يقبل منه وفاءه بعد انقضاء هذا الميعاد (انظر المادة 250 من التقنين الألماني).
وليس ثمة ما يمنع القضاء من العمل بهذا الحكم، دون حاجة إلى الاستناد إلى نص تشريعي خاص. أما إذا حدد ميعاد للتنفيذ، فالمفروض أن الوفاء العيني يمتنع بعد انقضاء هذا الميعاد، إلا أن يقيم ذوي الشأن الدليل على عكس ذلك.
3 ـ وقد استثنى المشروع حالة واحدة من حكم قاعدة عدم جواز العدول إلى طريق التعويض، ما بقي التنفيذ ممكناً، مقتدياً في ذلك بالتقنين الألماني، فأباح للمدين أن يعمد إلى التعويض النقدي، إذا كان يصيبه من وراء التنفيذ العيني ضرر فادح، لا يتناسب مع ما يحيق بالدائن من جراء التخلف عن الوفاء عيناً. وفي هذه الحالة لا يسوغ للدائن أن يطالب بالتنفيذ العيني، بل يقتصر حقه على المطالبة بأداء التعويض الواجب له. وقد تقدمت الإشارة إلى تطبيق هام من تطبيقات هذا الاستثناء يعرض عند إقامة المالك بناء خلافاً لما يفرضه عليه التزام أو ارتفاق بعدم البناء، وهو أمر كثير الوقوع في مصر. فمن واجب القاضي في هذا المقام أن يوازن بين مصالح ذوي الشأن. وأن يتحامى تحميل المدين تضحيات جسام درءاً لضرر طفيف.