الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 208

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 284 وبالنص التالي:
1 ـ إذا التزم المدين أن ينقل حقاً عينياً، أو أن يقوم بعمل، وتضمن التزامه أن يسلم شيئاً لم يقم بتسليمه بعد أن أعذر، فإن عليه هلاك الشيء حتى لو كان الهلاك على الدائن قبل الإعذار.
2 ـ ومع ذلك لا يكون الهلاك عليه، حتى لو أعذر، إذا تبين أن الشيء كان يهلك أيضاً عند الدائن لو أنه سلم إليه، ما لم يكن المدين قد قبل أن يتحمل تبعة الحوادث المفاجئة.
3 ـ على أنه إذا كان الشيء مسروقاً وهلك أو ضاع، فإن تبعة الهلاك تقع على السارق.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 284 من المشروع واقترح إدخال تعديلات لفظية عليها، وافقت عليها اللجنة. وأصبح رقمها 213 في المشروع النهائي، وقدمت مع تعديل الفقرة الأولى بالصيغة الآتية:
«إذا التزم المدين أن ينقل حقاً عينياً أو أن يقوم بعمل، وتضمن التزامه أن يسلم شيئاً، ولم يقم بتسليمه بعد أن أعذر، فإن هلاك الشيء يكون عليه، ولو أن الهلاك قبل الإعذار كان على الدائن».
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 213.

المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة في لجنة القانون المدني في المجلس. فاستفسر بعض الأعضاء عما هو مقصود بالضياع المشار إليه في الفقرة الثالثة. فقال السنهوري باشا، أن المقصود به الهلاك الكلي أو الجزئي، وضياع نفس مادة الشي، أو عدم صلاحيته للعرض المطلوب، ولو كان يصلح لغرض آخر. وقد أدخلت على المادة تعديلات لفظية بناء على اقتراحات الأعضاء وأصبح نصها (كما ورد في المادة 208 أعلاه).
ـ وأصبح رقم المادة 207.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ يتفرع على الالتزام بنقل حق عيني، متى عين الشيء المعقود عليه، التزام تبعي بعمل، يتمثل في وجوب تسليم هذا الشيء، والمحافظة عليه حتى يتم التسليم. ويستوي في ذلك أن يكون المعقود عليه شيئاً معيناً بذاته، أو شيئاً معيناً بنوعه، فحسب.
2 ـ وعلى المدين أن يبذل في تنفيذ هذا الالتزام التبعي عناية الرجل المعتاد، كما سيأتي بيان ذلك. فإذا هلك الشيء، أو ضاع، أو خرج عن التعامل، من طريق نزع الملكية مثلاً، بغير خطأ من الملزم، وقبل إعذاره، اختلف الحكم تبعاً لما إذا كانت تبعة الهلاك واقعة على عاتق الدائن، أو على عاتق المدين. ففي الحالة الأولى، وهي الحالة الوحيدة التي واجهتها المادة 283 من المشروع، يتحمل الدائن الضرر. وإنما يتعين على المدين أن ينزل له عما قد يكون له من حق أو دعوى في التعويض عن هذا الشيء، كالحق في التعويض الناشىء عن التأمين، ودعوى التعويض بسبب العمل غير المشروع، ودعوى الرجوع بناء على الإثراء بلا سبب، والتعويض في مقابل نزع الملكية للمنفعة العامة، وما إلى ذلك من الحقوق والدعاوى. أما في الحالة الثانية، حيث تكون تبعة الهلاك على عاتق المدين، كما هو الشأن في البيع مثلاً، فيتحمل وحده ما ينجم عن الضرر من الهلاك، ولا يلزم بالنزول للدائن عن حق أو دعوى.
3 ـ ولكن إذا هلك الشيء بعد الإعذار، تحمل المدين تبعة الهلاك، ما لم تكن هذه التبعة واقعة على الدائن. ذلك أن الإعذار يلزم المدين دليل التخلف، ويثبت عليه بذلك خطأ يرتب مسؤوليته، متى كان هلاك الشيء من جراء الحادث الفجائي راجعاً إلى هذا التخلف. والواقع أن المدين، في مثل هذه الحالة يكون متسبباً في الهلاك بفعله. أما إذا أثبت المدين أن الشيء كان يهلك في يد الدائن أيضاً، لو أنه سلم إليه، فهو بهذا يقيم الدليل على أن الهلاك لا يرجع إلى تخلفه، بل يرجع حقيقة إلى حادث فجائي، وبذلك تندفع عنه التبعة وينقضي التزامه. بيد أنه يتحمل هذه التبعة كاملة، إذا كان الشيء مسروقاً، متى كان هو السارق، ذلك أن خطأه الأول في ارتكاب جريمة السرقة، لا يسقط عنه، ولو بإقامة الدليل على أن الهلاك يرجع في الحقيقة إلى حادث فجائي.
4 ـ وغني عن البيان، أن القواعد التي تقدمت الإشارة إليها تسري على جميع ضروب الالتزام بالمحافظة والتسليم، أياً كان وضعه، سواء في ذلك أن يكون متفرعاً على التزام بنقل حق عيني، كما هو الشأن في البيع والمقايضة، أو أن يكون مستقلاً قائماً بذاته، كما هي الحال في الأجارة والعارية والوديعة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *