Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 212
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 288 وبالنص التالي:
1 ـ في الالتزام بعمل، إذا كان المطلوب من المدين هو أن يحافظ على الشيء أو أن يقوم بإدارته، أو كان مطلوباً منه أن يتوخى الحيطة في تنفيذ التزامه، فإن المدين يكون قد وفى بالالتزام، إذا بذل في تنفيذه من العناية ما يبذله الشخص المعتاد، حتى لو لم يتحقق الغرض المقصود.
2 ـ ومع ذلك يكون المدين قد وفى بالالتزام، إذا هو بذل في تنفيذه من العناية ما يبذله في شؤونه الخاصة، متى تبين من الظروف أن المتعاقدين قصدا ذلك، وفي كل حال، يبقى المدين مسؤولاً عما يأتيه من غش أو خطأ جسيم.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 288 في اللجنة، وبعد مناقشة رأت اللجنة إضافة العبارة الآتية في آخر الفقرة الأولى: «هذا ما لم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك»، وحذف صدر الفقرة الثانية اكتفاء بالإضافة المشار إليها في الفقرة الأولى وإدخال بعض تحويرات لفظية في النص فأصبح النص:
1 ـ في الالتزام بعمل، إذا كان المطلوب من المدين هو أن يحافظ على الشيء، أو أن يقوم بإدارته، أو أن يتوخى الحيطة في تنفيذ التزامه، فإن المدين يكون قد وفى بالالتزام، إذا بذل في تنفيذه من العناية كل ما يبذله الشخص العادي، ولو لم يتحقق الغرض المقصود، هذا ما لم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك.
2 ـ وفي كل حال يبقى المدين مسؤولاً عما يأتيه من غش أن خطأ جسيم.
ـ وأصبح رقم المادة 217 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 217.
المشروع في مجلس الشيوخ:
وافق لجنة القانون المدني على المادة دون تعديل، وأصبح رقمها 211.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ ترد المادة 288 صور الالتزام بعمل إلى طائفتين جامعتين: تنظم أولاهما ما يوجب على الملزم المحافظة على الشيء، أو إدارته، أو توخي الحيطة في تنفيذ ما التزم الوفاء به. وبعبارة أخرى ما يتصل الإلزام فيه بسلوك الملزم وعنايته. أما الثانية، فيدخل فيها ما عدا ذلك من صور العمل، كالالتزام بإصلاح آلة.
وتقتصر المادة 288 على حكم الطائفة الأولى، فتحدد مدى العناية التي يتعين على المدين أن يبذلها في تنفيذ الالتزام.
والأصل في هذه العناية أن تكون مماثلة لما يبذله الشخص المعتاد. فهي بهذه المثابة وسط بين المراتب، يناط بالمألوف في عناية سواد الناس بشؤونهم الخاصة.
وعلى هذا النحو، يكون معيار التقدير، معياراً عاماً مجرداً. فليس يطلب من المدين إلا التزام درجة وسطى من العناية، أياً كان مبلغ تشدده، أو اعتداله، أو تساهله في العناية بشؤون نفسه.
2 ـ على أن نية المتعاقدين قد تنصرف إلى العدول عن هذا المعيار العام المجرد إلى معيار خاص معين. ومن ذلك ما يقع في الوكالة والوديعة غير المأجورة.
فغالباً ما يستخلص من الظروف أن العناية التي يقصد اقتضاؤها من الوكيل أو الوديع هي عناية كل منهما بشوؤنه الخاصة، دون أن تجاوز في ذلك درجة العناية الوسطى.
وعلى نقيض ذلك يقصد في عارية الاستعمال، عادة، إلى إلزام المدين ببذل ما يبذل من العناية في شؤونه الخاصة، على ألا يقصر في ذلك عن درجة العناية الوسطى. ومتى تقررت درجة العناية الواجب اقتضاؤها من المدين، اعتبر كل تقصير في بذل هذه العناية مهما يكن طفيفاً، خطأ يرتب مسؤولية المدين.
3 ـ ومهما يكن من أمر، فمن المسلم أن المدين يسأل على وجه الدوام عما يأتي من غش أن خطأ جسيم، سواء أكان معيار العناية الواجبة معياراً عاماً مجرداً، أم خاصاً معيناً.