الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 217

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 294 ونصها:
«على أنه يجوز للقاضي أن ينقص مقدار التعويض، أو لا يحكم بتعويض ما، إذا كان الدائن بخطئه قد اشترك في إحداث الضرر، أو زاد فيه، أو كان قد سوّأ مركز المدين».

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 294 من المشروع فأقرتها اللجنة بعد إدخال تعديلات لفظية، وأصبح نصها النهائي ما يأتي:
«يجوز للقاضي أن ينقص مقدار التعويض أو لا يحكم بتعويض ما إذا كان الدائن بخطئه قد اشترك في إحداث الضرر أو زاد فيه أو سوأ مركز المدين».
ـ وقد أصبح رقم المادة 223 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 223.

المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة 223 في لجنة القانون المدني. فرأى الرئيس أن عبارة «سوأ مركز المدين» تدخل ضمن «إحداث الضرر» أو «الزيادة فيه»، ولذلك اقترح حذفها. ورأت اللجنة حذف هذه العبارة لأنه يحسن إعمال القواعد العامة في هذه الحالة.
ـ وأصبح رقم المادة 216.
وافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ تعرض هذه المادة لحكم الخطأ المشترك، وهو يسري على المسؤولية التعاقدية والمسؤولية التقصيرية على حد سواء.
وقد تقدمت الإشارة إلى أن القاضي لا يحكم بالتعويض، متى أقام المدين الدليل على أن الضرر نشأ عن خطأ الدائن وحده، وأثبت بذلك وجود السبب الأجنبي. وكما أن حق الدائن في التعويض يسقط عند انفراده بإحداث الضرر بخطئه، كذلك لا يكون من حقه أن يقتضي تعويضاً كاملاً، إذا اشترك بخطئه في إحداث هذا الضرر، أو زاد فيه، أو سوأ مركز المدين. ويتوقف مقدار ما ينقص من التعويض بوجه خاص على مبلغ رجحان نصيب الدائن أو المدين في إحداث الضرر. وقد جعلت المادة 354 من التقنين الألماني من هذا الترجيح عنصراً من عناصر التوجيه، فنصت على أنه «إذا كان لخطأ المضرور نصيب في إحداث الضرر، عند وقوعه، توقف قيام الالتزام بالتعويض، ومدى التعويض الواجب أداؤه على الظروف، وبوجه خاص على مبلغ رجحان نصيب أي من الطرفين في إحداث الضرر، وليس بممتنع إزاء ذلك أن يرجح نصيب الدائن في إحداث الضرر رجحاناً يغير أمر البحث في قيام الالتزام بالتعويض بأسره». وهذا هو المعنى الذي قصدت المادة 294 إلى استظهاره بنصها على أن للقاضي «ألا يحكم بتعويض ما».
2 ـ ويراعى أن رضاء المضرور بالضرر الحادث لا يؤخذ لزاماً عليه، بوصفه خطأ يبرر انتقاص التعويض. فالتقنين الألماني لا يجعل من هذا الرضاء سبباً للانتقاص (المادة 254) على نقيض ما يقضي به التقنين السويسري (المادة 44 فقرة آ) في هذا الشأن، فلا ينبغي أن يعتد بذاك الرضاء، إلا حيث يجوز الاتفاق على الإعفاء من المسؤولية، وفي حدود هذا الجواز فحسب.
3 ـ وتعين فكرة الخطأ المشترك على ضبط حدود فكرة تقاربها هي فكرة «النتيجة الطبيعية» أو «المألوفة» لتخلف المدين. فقد تترتب على هذا التخلف نتائج يتفاوت مدى بعدها عنه، وبذلك يسفر الموقف عن حلقات متسلسلة من الضرر لا يدري لديها أيها ينبغي الوقوف. ومناط الحكم في هذه الحالة، هو فكرة النتيجة الطبيعية أو المألوفة. فيعتبر من قبيل النتائج الطبيعية أو المألوفة، التي يجب التعويض عنها، كل ضرر لم يكن في وسع الدائن عقلاً أن يحول دون وقوعه، ذلك أن امتناعه عن اتخاذ الحيطة المعقولة، لحصر هذا الضرر في أضيق حدوده، يكون بمنزلة الخطأ. وبعبارة أخرى يترتب على هذا الامتناع قيام خطأ مشترك، يستتبع الانتقاص من التعويض، بل وسقوط الحق فيه أحياناً. وقد طبق القانون الألماني تلك الفكرة، فنص في المادة 254 على وجوب إنقاص التعويض بل وسقوط الحق فيه «إذا انحصر خطأ المضرور في عدم تنبيه المدين إلى خطر ضرر بالغ الجسامة، لم يكن يعلم به ولم يكن يتحتم عليه العلم به أو في عدم دفع هذا الخطر أو الحد منه».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *