الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 222

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 299 وبالنص التالي:
1 ـ إذا لم يكن التعويض مقدراً في العقد، أو بنص في القانون، فالقاضي هو الذي يقدره. ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة، وما فاته من كسب، بشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام، أو للتأخر في الوفاء به. ويدخل في ذلك الضرر الذي لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوفاه ببذل جهد معقول.
2 ـ ومع ذلك، إذا كان الالتزام مصدره العقد، فلا يلتزم المدين الذي لم يرتكب غشاً، أو خطأ جسيماً، إلا بتعويض الضرر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 299 من المشروع فأقرتها اللجنة كما هي، وأصبح رقمها 228 في المشروع النهائي.
ـ في مجلس النواب استبدلت لجنة الشؤون التشريعية بعبارة «ويدخل في ذلك الضرر الذي لم يكن في استطاعة الدائن» عبارة «ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية، إذا لم يكن في استطاعة الدائن.. الخ..». وأرادت اللجنة بهذا التعديل أن تضع القاضي معياراً يسترشد به في تقدير ما يعتبر نتيجة طبيعية لعدم الوفاء، وهي في الوقت ذاته لا تقيده بهذا المعيار الذي نصت عليه المادة، فلا مانع من أن يتخذ معياراً آخر، إذا رأى ذلك. وقد وافق المجلس على المادة كما عدلتها اللجنة.

المشروع في مجلس الشيوخ:
وافق لجنة القانون المدني على المادة كما أقرها مجلس النواب، وأصبح رقمها 221.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ إذا لم يكن التعويض مقدراً في العقد (الشرط الجزائي)، أو مقدراً بنص القانون (الفوائد)، تولى القاضي تقديره، ويناط هذا التقدير، كما هو الشأن في المسؤولية التقصيرية، بعنصرين، قوامهما ما لحق الدائن من خسارة، وما فاته من كسب. ويشترط لاستحقاق التعويض، أن يكون الضرر نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخر فيه، سواء أكان أساسه فوات هذا الكسب، أم تحقق تلك الخسارة. ويراعى أن عبارة «النتيجة الطبيعية» أمعن في الدلالة على المقصود من عبارة «النتيجة الحالة المباشرة» التي استعملها التقنين المصري، مقتدياً بذلك بكثير من التقنينات الأخرى. وقد بلغ من إعراض التقنين اللبناني عن اصطلاح (النتيجة المباشرة) أن نص المادة 261 على وجوب الاعتداد بالضرر غير المباشر، كما يعتد «بالضرر المباشر على سبيل التخصيص والإفراد، متى كانت له صلة محققة بالتخلف عن الوفاء بالالتزام». وقد عنى المشروع بتحديد دلالة عبارة «النتيجة الطبيعية» تحديداً وافياً. فنص في المادة 299 على أنها تنصرف إلى «الضرر الذي لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوقاه». وقد تقدم عند تفصيل أحكام الخطأ المشترك أن الدائن يقاسم مدينه تبعة الخطأ، ويتحمل المسؤولية عن شق من الضرر إذا امتنع عن دفع هذا الشق، متى كان في استطاعته أن يفعل ذلك، ببذل قسط معقول من الحيطة. ومؤدى هذا أن نصيب المدين من تبعة الضرر ينحصر فيها لا يكون للدائم قِبَل بتوقيه، على الوجه الذي تقدمت بالإشارة إليه. وهذا هو المقصود بالنتيجة الطبيعية لتخلف المدين عن الوفاء بالالتزام.
2 ـ ويكون للمسؤولية التقصيرية، في حالتي الغش والخطأ الجسيم، حكم المسؤولية التقصيرية. أما في غير هاتين الحالتين، فلا يسأل المدين عن النتيجة الطبيعية للتخلف عن الوفاء بمجردها، بل يشترط أن تكون النتيجة مما يمكن توقعه عادة وقت التعاقد. فإذا لم يتحقق في النتيجة هذا الشرط، خرجت بذلك من نطاق المسؤولية التعاقدية، وسقط وجوب التعويض عنها. ويراعى في هذا الصدد، أن توقع المتعاقدين للضرر الواجب تعويضه، يجب ألا يقتصر على مصدر هذا الضرر أن سببه، بل ينبغي أن يتناول فوق ذلك مقداره أو مداه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *