الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 227

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برم 304 ونصها:
«إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود، وكان معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام، وتأخر المدين في الوفاء به، كان ملزماً بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخر، فوائد قانونية قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية، وخمسة في المائة في المسائل التجارية. وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها، إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخاً آخر لسريانها. وهذا كله ما لم ينص القانون على غير ذلك».

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 304 من المشروع فأقرتها اللجنة كما هي مع إدخال تعديلات لفظية وأصبح نصها كالآتي:
«إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود، وكان معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام، وتأخر المدين في الوفاء به، كان ملزماً بأن يدفع للدائن، على سبيل التعويض عن التأخر، فوائد قدرها أربعة في المائة في المسائل المدنية، وخمسة في المائة في المسائل التجارية. وتسري هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها، إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجاري تاريخاً آخر لسريانها. وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره».
ـ وأصبح رقم المادة 233 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 233.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة الثانية والعشرين: تليت المادة 233 وهي الخاصة بتقدير نسبة الفوائد القانونية، فاعترض العشماوي باشا واقترح تخفيضها. وتناقشت اللجنة في هذا التخفيض، لأنها فوائد قضائية وليس اتفاقية. فاعترض الرئيس على اقتراح التخفيض قائلاً أن المادة تقرر نسباً معقولة للفوائد القانونية، وأن في تخفيضها إعاقة للتعامل، وسبباً في هروب رؤوس الأموال، فرد العشماوي باشا على ذلك بأن 4% كحد للفوائد القانونية كثير جداً.
وقد أثير اقتراح التخفيض عند تلاوة المادة 234 الخاصة بالفوائد الاتفاقية لأن تخفيض نسبة هذه الفوائد من 7% إلى 6% لن يضار به سوى أصحاب القروض المصرفية، ولن تتأثر به الأموال، لأن نسبة 7% كبيرة نظراً للظروف الحاضرة.

قرار اللجنة:
رأت اللجنة الاستعانة بخبير في المسائل المالية هو الدكتور عبد الحكيم الرفاعي بك وكيل وزارة المالية، ليبين لها سعر الفائدة في الدول المختلفة وأرجأت نظر هاتين المادتين لجلسة مقبلة حتى يتم ذلك.
ـ محضر الجلسة الثانية والخمسين: تليت المادة 233 التي كانت اللجنة قد أرجأت النظر فيها. وبعد مناقشتها في ضوء ما قدم لها من ملاحظات وبيانات قررت الموافقة عليها دون تعديل.
ـ وأصبح رقمها 226.
ـ محضر الجلسة الثانية والستين: اقترح بعض حضرات مستشاري محكمة النقض والإبرام حذف عبارة «وكان معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام» من المادة 226 لأن في هذا القيد ما ينافي قاعدة أن الأحكام مقررة للحق وليست منشئة له، حماية للباطل وانتقاص لحق الدائن بدين سببه عمل ضار.

قرار اللجنة:
لم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح لأنه بحذف تلك العبارة تستحق الفوائد عن المبالغ التي تتم المطالبة بها أمام القضاء ولو لم يكن مقدارها معلوماً وقت رفع الدعوى، كالتعويض عن عمل غير مشروع، إذ المقصود في نص المشروع واشتراط كون الالتزام معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام هو منع سريان تلك الفوائد، والاستناد إلى قاعدة اعتبار الأحكام مقرر غير وارد، إذ يدخل التعويض القانوني عن التأخير في تقدير التعويض القضائي، فلا يتأثر مركز الدائن من هذه الناحية. وقد يكون تقدير التعويض بطبيعته غير ميسور، إلا بعد إجراءات طويلة، فلا يكون للمدين يد في هذا التأخير. وأبلغ من هذا أن القضاء قد استقر على هذا الحكم دون نص، ومع ذلك فقد سبق للجنة أن عدلت العبارة على النحو الآتي: «وكان معلوم المقدار وقت الطلب» لأن العبرة في تعيين المقدار بوقت المطالبة لا بوقت نشوء الالتزام.

تقرير اللجنة:
اقترح حذف عبارة «وكان معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام» من صدر المادة 226 الخاصة باستحقاق فوائد التأخير. وبحذف هذه العبارة تستحق الفوائد على المبالغ التي تتم المطالبة بها أمام القضاء، ولو لم يكن مقدارها معلوماً وقت رفع الدعوى، كالتعويض عن عمل غير مشروع مثلاً. ويستند الاقتراح إلى أن «القيد ينافي قاعدة أن الأحكام مقررة للحق… وفيه حماية للمماطل وانتقاص لحق الدائن…» ولا يوجد له نظير في التشريع المقارن المشار إليه في المذكرة الإيضاحية. ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح، لأن المقصود من اشتراط كون الالتزام معلوم المقدار، منع سريان الفوائد على المبالغ التي يطالب الدائن بها على سبيل التعويض عن عمل غير مشروع. والاستناد إلى قاعدة اعتبار الأحكام مقررة غير وارد، إذ يدخل التعويض القانوني عن التأخير في تقدير التعويض القضائي فلا يتأثر مركز الدائن من هذه الناحية. وقد يكون تقدير التعويض بطبيعته غير ميسور إلا بعد إجراءات طويلة، فلا يكون للمدين يد في هذا التأخير. وقد استقر القضاء على هذا الحكم دون نص. ولكن اللجنة رأت من جهة أخرى تعديل العبارة على النحو الآتي: «وكان معلوم المقدار وقت الطلب» لأن العبرة في تعيين المقدار بوقت المطالبة لا بوقت نشوء الالتزام.
ـ وافق المجلس على المادة كما عدلتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 228)
1 ـ كان من أثر الإشفاق من معاطب الربا أن عمد التشريع في أكثر الدول لا إلى تحديد سعر الفائدة التي تستحق عن التأخير في الوفاء فحسب، بل وكذلك إلى تحديد هذا السعر بالنسبة لسائر ضروب الفوائد. فالأولى اتفاقية كانت أو قانونية تفرض حلول أجل الوفاء بالدين، وترصد على تعويض الضرر الناشىء عن التأخير في هذا الوفاء. أما الثانية فتفرض أن الدين لم يحل، وأن الفوائد وهي اتفاقية دائماً قد اشترطت كمقابل في معاوضة من المعاوضات، فليس لفائدة رأس المال إلا سعر واحد، هو السعر الاتفاقي، في حين أن فوائد التأخير لها سعران: أحدهما اتفاقي، والآخر قانوني. وبديهي أن أحكام الفوائد لا تطبق إلا حيث يكون الدائن مبلغاً من النقود، معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام.
2 ـ وقد جعل المشروع الحد الأقصى للفوائد الاتفاقية وفوائد التأخير 7%، فإذا جاوزت الفوائد هذا الحد وجب تخفيضها، وتعين على من تسلمها رد الزيادة، ولمن يسترد هذه الزيادة أن يقيم الدليل على الربا الفاحش بجميع طرق الإثبات.
ويراعى أن هذا الحكم يحد من حرية المتعاقدين في الاتفاق على شروط جزائية، متى حدد سعر اتفاقي لفوائد التأخير، نزولاً على ما يقتضيه النظام العام. وقد جعل المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1938 المعدل لأحكام المادتين 124 و 125/478 من التقنين الحالي، الحد الأقصى لسعر الفوائد الاتفاقية 8% مع جواز تخفيضه إلى 7% بمقتضى مرسوم. على أن المشروع آثر أن يحقق هذا التخفيض فور الوقت، إزاء ما أسفرت عنه الظروف الإقتصادية، فجعل الحد الأقصى للسعر 7%. ويلاحظ أن نص المشروع في هذا الشأن لا يمس أحكام المرسوم بقانون رقم 22 لسنة 1938 المعدل للأمر العالي الصادر في 24 ديسمبر سنة 1900 بشأن «سير البيوتات المالية المشتغلة بتسليف النقود على رهونات» فيما يتعلق بتخويل هذه البيوتات حق اقتضاء فائدة إضافية، في مقابل نفقات «التشحين والقياس والتخزين». أما السعر القانوني، وهو يقتصر على فوائد التأخر، فقد جعله المشروع 4% في المواد المدنية (انظر المادة 246 من التقنين الألماني) و 5% في المواد التجارية. في حين أن المرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1938 جعل هذا السعر على التوالي 5% و 6%. وقد كان في الوسع ترك أمر تحديد سعر الفوائد لتشريع خاص، على غرار ما فعلت بعض التقنينات الأجنبية، بيد أنه رؤي من الأنسب أن يبقي المشروع على تقاليد البلاد التشريعية. وقد استقرت في عهد غير قريب على إيكال هذا التحديد إلى نصوص التقنين المدني ذاته. ولعل هذا الوضع أدنى إلى تيسير التعجيل بإجراء التخفيض الذي تقدمت الإشارة إليه، ولا سيما بعد أن ألحت على البلاد دواعيه. وبديهي أن أثر هذا التخفيض لا يستند إلى الماضي، فسيظل السعر المقرر بمقتضى النصوص الحالية قائماً إلى تاريخ العمل بأحكام التقنين الجديد، أما بعد هذا التاريخ فتطبق الأحكام الخاصة بالسعر الجديد، حتى بالنسبة للعقود التي تمت من قبل، اتفاقية كانت الفوائد أو قانونية (قارن المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 20 لسنة 1938).
3 ـ ولا تستحق فوائد التأخير، قانونية كانت أو اتفاقية، من تاريخ الإعذار، كما هو الشأن في التعويضات بوجه عام، بل تستحق من تاريخ رفع الدعوى فحسب، تمشياً مع النزوع إلى مناهضة الربا واستنكاره. ثم أنها لا تستحق بمجرد المطالبة بالالتزام الأصلي في ورقة التكليف بالحضور، بل لا بد من المطالبة بها بالذات في تلك الورثة. ومؤدى هذا أن فوائد التأخر لا يبدأ سريانها إلا من وقت المطالبة بها أمام القضاء. وعلى هذا النحو فصل المشروع في مسألة اشتد الخلاف بشأنها في القضاء المصري، واختار حكماً يتجلى فيه أثر التنكر للربا. وتفريعاً على ذلك، لا يبدأ سريان فوائد التأخير، إذا كانت ورقة التكليف بالحضور باطلة، أو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة.
على أن قاعدة عدم استحقاق فوائد التأخر إلا من وقت رفع الدعوى لا تتعلق بالنظام العام، فيجوز الاتفاق على سريان هذه الفوائد مثلاً من وقت الإعذار، أو بمجرد حلول الأجل. ويغلب أن يتفق المتعاقدان على فائدة تسري من وقت نشوء الدين، ويستمر سريانها في صورة فوائد تأخر بعد حلول أجل الوفاء به. وقد ينظم عرف التجارة بدء سريان الفوائد على وجه آخر، كما هو الشأن في الحساب الجاري (انظر المادة 311 من المشروع). وقد يستثنى القانون من نطاق تطبيق القواعد العامة في بدء سريان الفوائد حالات خاصة لا يعلق فيها هذا البدء على رفع الدعوى، ومن ذلك مثلاً ما قضت به المادة 269 من المشروع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *