Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 238
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 316 وبالنص التالي:
«يجوز لكل دائن أصبح حقه مستحق الأداء، وصدر من مدينه تصرف ضار به، أن يطلب عدم نفاذ هذا التصرف في حقه، إذا كان التصرف قد نقص من حقوق المدين، أو زاد في التزامه، وترتب عليه إعسار المدين، أو الزيادة في إعساره، وذلك متى توافرت الشروط المنصوص عليها في المادة التالية».
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 316 فأقرتها اللجنة كما هي بعد حذف كلمة «يجوز» الواردة في صدرها، وأصبح رقمها 244 في المشروع النهائي.
ـ وافق عليها مجلس النواب دون تعديل.
المشروع في مجلس الشيوخ:
وافقت لجنة القانون المدني ومجلس الشيوخ دون تعديل، وأصبح رقمها 237.
مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 244)
1 ـ يشترط لمباشرة الدعوى البوليصية أن يكون المدين قد عقد «تصرفاً قانونياً» إضراراً بحقوق دائنيه. ويتحقق معنى الإضرار، متى استتبع التصرف إعسار المدين أو الزيادة في إعساره. ويكون ذلك إما بإنقاص ما لهذا المدين من حقوق، وهو ما يقصد بالإفقار وفقاً للتصوير التقليدي. وإما بزيادة التزاماته، وهو ما استحدث المشروع في هذا الشأن، وتوجيهه جد يسير. وعلى هذا النحو لا يقتصر حق الدائن على الطعن فيما يصدر عن المدين من أعمال التصرف (كالبيع والهبة)، بل يجاوز ذلك إلى ما يعقد من التزامات تزيد من ديونه دون أن تنقص من حقوقه. والواقع أن أثر هذه الالتزامات، من حيث الإضرار بحقوق الدائنين، لا يختلف في شيء عن أثر أعمال التصرف. وقد بسطت المادة 322 من المشروع في نطاق مدلول «التصرف القانوني» في حالتين، لا يزال الشك يكتنف حمكهما في ظل القواعد الراهنة. وبذلك بوأتهما مكانهما في النصوص وسدت ذرائع الخلاف. فيراعى من هذه الناحية أن هذه المادة أجازت الطعن في الوفاء، متى كفل التقدم لأحد الدائنين دون حق، مع أنه تصرف قانوني لا يترتب عليه إعسار المدين أو ازدياد هذا الإعسار. فإذا كان الوفاء حاصلاً قبل حلول الأجل فهو والتبرع بمنزلة سواء. أما إذا كان حاصلاً عند حلول الأجل فيشترط توافر التواطؤ بين الدائنين والمدين. ويراعى من ناحية أخرى أن المدين إذا لم يقم بالوفاء بل كفل لأحد دائنيه دون حق سبباً من أسباب التقدم على الباقين، بأن رهن له مثلاً مالاً من أمواله رهناً رسمياً أو رهن حيازة، فتصرفه على هذا الوجه يكون قابلاً للطعن وفقاً لأحكام النص. شأنه في ذلك شأن الوفاء، باعتبار وحدة الغاية في كل منهما. وقد يكون مثل هذا التصرف من قبيل المعاوضات أو التبرعات تبعاً لما إذا كان الدائن قد أدى مقابلاً لاستئجاره، أو تم له ذلك دون مقابل. ويجب في الحالة الأولى توافر التواطؤ بين المدين والدائن.
2 ـ ويشترط فيمن يباشر الدعوى البوليصية أن يكون دينه مستحق الأداء، لأن هذه الدعوى ليست مجرد إجراء تحفظي، وهي ليس كذلك إجراءً تنفيذياً، وإنما هي مقدمات التنفيذ وممهداته. وقد يقع أن يليها التنفيذ مباشرة. ولهذا ينبغي أن يكون الدين الذي نباشر بمقتضاه مستحق الأداء. ويشترط فوق ذلك أن يكون هذا الدين سابقاً على التصرف الذي يطعن فيه، إذ بهذا الدفع يصح أن يتصور أن ضررا يصيب الدائن، أو أن غشاً يقع من المدين. ومع ذلك فيجوز أن تباشر الدعوى البوليصية بمقتضى دين لاحق للتصرف متى كان هذا التصرف قد عقد على وجه التخصيص والإفراد للإضرار بالدائن والعبث بحقوقه. وقد كان في الوسع أن يشترط ثبوت تاريخ الدين لإقامة الدليل على تقدمه على التصرف. بيد أن المشروع آثر إغفال اشتراط ثبوت التاريخ إقتداء بالمشروع الفرنسي الإيطالي، ولا سيما أن القضاء المصري قد جرى على ذلك (استئناف مصر 12 مايو 1898 حقوق 13 ص192 و 4 فبراير سنة 1902 مج3 ص248 رقم 94). والواقع أن الدائن يفاجأ في أغلب الأحيان بالتصرف الضار دون أن يكون قد احتاط من قبل لإثبات تاريخ سند الدين. ولكن من المسلم أن عبء إقامة الدليل على تقدم الدين بطرق الإثبات كافة يقع على عاتق الدائن.
3 ـ وليس يكفي إعسار المدين بمجرده في جميع الأحوال. فإذا كان التصرف بمقابل وجب أن يتوافر فضلاً عن ذلك تواطؤ المدين وخلفه. وإذا صدر تصرف ثان من هذا الخلف وجب توافر التواطؤ بينه وبين خلفه. أما إذا كان التصرف تبرعاً، فلا حاجة فيه إلى التواطؤ، فهو لا ينفذ في حق الدائن ولو كان المتبرع له حسن النية، بل ولو ثبت أن المدين لم يرتكب غشاً. وهذه هي القاعدة المقررة في نصوص التقنين الحالي (المادة 143/204) على خلاف ما يقضي به التقنين الفرنسي (المادة 1167).
4 ـ ولعل أمر الإثبات من أشق ما يصادف الدائن في الدعوى البوليصية، سواء في ذلك إثبات إعسار المدين، أم إثبات التواطؤ بينه وبن من يخلفه. وقد وضع المشروع قاعدتين لتيسير مهمة الدائن في هذا الصدد:
أ ـ فاجتزأ من الدائن في إثبات إعسار مدينه بإقامة الدليل على مقدار ما في ذمته من ديون. فمتى أقام هذا الدليل كان على المدين أن يثبت أن له ما لا يعادل قيمة هذه الديون على الأقل.
ب ـ ثم أنه جعل من مجرد علم المدين بإعساره قرينة على توافر الغش من ناحية واعتبر من صدر له التصرف عالماً بهذا الغش، إذا كان قد علم بذاك الإعسار، أو كان ينبغي أن يعلم به من ناحية أخرى.
ويراعى أن حسن النية يفترض فيما يعقد من التصرفات العادية التي تقتضيها صيانة تجارة المدين أو زراعته أو صناعته. فمثل هذه التصرفات تقع صحيحة، وتكون بهذه المثابة بمأمن من الطعن (انظر المادة 112 من التقنين البرازيلي).
5 ـ وقد أتى المشروع فيما يتعلق بآثار الدعوى البوليصية بأهم ما استحدث من الأحكام في هذا الشأن. فمن المعلوم أن هذه الدعوى لا تفيد وفقاً لأحكام التقنين الحالي والتقاليد اللاتينية إلا من يباشرها من الدائنين. أما نصوص المشروع فتصرف نفعها إلى جميع الدائنين المتقدمة ديونهم على التصرف، ولو كانت هذه الديون قد أصبحت مستحقة الأداء من جراء إعسار المدين، وهي بوصفها هذا دعوى جماعية لا فردية. على أن وجاهة هذا النظر لا تقتصر على مراعاة ما هو ملحوظ في أن عدم نفاذ التصرف لا يتجزأ من الناحية النظرية، بل تجاوز ذلك بوجه خاص إلى تحامي ما يؤخذ على هذه الدعوى في صورتها الفردية من مجافاة العدالة عنت الحاجة من عهد قريب إلى إصلاح الأحكام المتعلقة بآثارها إصلاحاً ينتهي بها إلى تلك الصورة الجماعية (انظر المادة 1044 من التقنين البرتغالي والمادة 113 من التقنين البرازيلي).
ولما كانت الدعوى البوليصية دعوى افتقار أو عدم نفاذ فهي لا تمس صحة التصرف المطعون فيه. ومؤدى ذلك أن مثل هذا التصرف يظل صحيحاً منتجاً لجميع آثاره. وكل ما هنالك أنه يصبح غير نافذ في حق الدائنين، بالقدر اللازم لحماية حقوقهم، دون إفراط أو تفريط.
6 ـ ولقد تكفلت المواد 320 و 321 و 323 من المشروع بيان أسباب سقوط الدعوى البوليصية، وهي مستقاة من التقنين البرتغالي (المادة 1040)، والتقنين البولوني (المادة 2910)، والتقنين البرازيلي (المادة 108)، والتقنين الصيني (المادة 245). فإذا استوفى مباشر هذه الدعوى حقه من المدين أو من المتصرف له، أو إذا ظهرت أموال تكفي للوفاء بهذا الحق، وهو ما يعادل الوفاء حكماً، انتفت مصلحته في المضي في دعواه، وسقط حقه فيها. تفريعاً على ذلك، ولمن صدر له التصرف، أن يقيم الدليل على حسن نيته بإيداع ثمن ما آل إليه بمقتضى التصرف، متى كان هذا الثمن قريباً من ثمن المثل، وبذلك ينتفي آثار الطعن وتسقط الدعوى. وأخيراً نص على تقادم هذه الدعوى بانقضاء سنة، يبدأ سريانها من اليوم الذي يعلم فيه الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف. أو بانقضاء خمس عشرة سنة من الوقت الذي صدر فيه التصرف المطعون فيه. ويراعى أن للدائنين الأخر أن يتمسكوا بهذا التقادم الحولي قبل الدائن الطاعن.