الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 247

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 331 وبالنص التالي:
1 ـ لكل من التزم بشيء أن يمتنع عن الوفاء بالتزامه، ما دام الدائن لم يعرض الوفاء بالتزام نشأ بسبب التزام المدين، وكان مرتبطاً به، أو ما دام الدائن لم يقم بتقديم تأمين كاف للوفاء بالتزامه.
2 ـ ويكون ذلك بوجه خاص لحائز الشيء إذا هو أنفق عليه مصروفات ضرورية أو نافعة. فإن له أن يمتنع عن رد هذا الشيء حتى يستوفي ما هو مستحق له. إلا أن يكون الالتزام بالرد ناشئاً عن عمل غير مشروع.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 331 من المشروع فوافقت اللجنة على حكمها وأدخلت عليها تعديلات لفظية تجعل معناها أدق وبذلك أصبح نصها
1 ـ لكل من التزم بأداء شيء أن يمتنع عن الوفاء به ما دام الدائن لم يعرض الوفاء بالتزام مترتب عليه بسبب التزام المدين ومرتبط به. أو ما دام الدائن لم يقم بتقديم تأمين كاف للوفاء بالتزامه هذا.
2 ـ ويكون ذلك بوجه خاص لحائز الشيء أو محرزه، إذا هو أنفق عليه مصروفات ضرورية أو نافعة فإن له أن يمتنع عن رد هذا الشيء. حتى يستوفي ما هو مستحق له. إلا أن يكون الالتزام بالرد ناشئاً عن عمل غير مشروع.
أصبح رقم المادة 258 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 258.

المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادة 2588 في لجنة القانون المدني في المجلس فوافقت اللجنة على المادة دون تعديل وأصبح رقمها 246.
وفي الجلسة السابعة والستين اعترض الدكتور حامد زكي على المادة 246 وهي الخاصة بحق الحبس قائلاً: إنها تقرر مبدأ جديداً لأنها تصور حق الحبس على أوسع نظرياته فهي في الواقع قد أخذت بنظرية «كابيتان» في حق الحبس. كذلك أيضاً تشمل المادة 247 إحالة إلى مادة أخرى. وهذا أيضاً معيب من ناحية الفن التشريعي. وقد رد على هذا معالي السنهوري باشا قائلاً: إن نظرية المشروع في حق الحبس ليست نظرية جديدة. بل هي نظرية الدفع بعدم تنفيذ العقد وهذه صورة من صور الحبس. فلا يتوافر حق الحبس بمجرد أن يقع شيء للمدين صدفة في يد الدائن بل يجب أن تتوافر شروطه. فحكم المادة 246 ليس جديداً. بل يوجد ما يماثله في التشريع في أحوال خاصة. أما من ناحية أن المادة 247 معيبة لأنها تحيل إلى مواد أخرى.
فكما سبق القول ليس في هذا عيب لأن له مثيلاً في أحدث التشريعات.
وعلى هذا لم تر اللجنة الأخذ بهذه الملاحظة للأسباب التي أبداها معالي السنهوري باشا.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ صور المشرع حق الحبس تصويراً يكشف عن حقيقته. فجعل منه مجرد دفع من الدفوع، لا يختلط بالحقوق العينية ولا يشاركها في مقوماتها. ثم إنه استعاض عن بيان أحوال الحبس على سبيل الحصر بإيراد قاعدة عامة. لها من السعة ما يؤهلها لأن تتناول جميع التطبيقات التي يملي العقل فيها وجوب تخويل هذا الحق، فتحامى بذلك ما ينطوي في ذاك البيان من إسراف في الحرج والتضييق.
2 ـ ويفترض الحبس أن دائناً تقوم في الوقت ذاته صفة المدين قبل مدينه فهو من هذا الوجه لا يعدو أن يكون توسعاً في فكرة المقاصة. وليس بممتنع أن تتسع هذه الفكرة حتى تتمثل، عند التطبيق في صورة حجز يوقعه المدين تحت يد نفسه، والجوهري في نظام الحبس بأسره هو وجوب توافر الارتباط بين دينين. فللمتعاقد في العقود التبادلية أن يحتبس ما يلزم بأدائه حتى يفي المتعاقد الآخر بالتزامه. باعتبار توافر الارتباط بين الالتزامين، على نحو لا يحتاج إلى بيان وهذا هو الدفع بعدم التنفيذ، وهو في جملته ليس إلا تطبيقاً خاصاً من تطبيقات حق الحبس.
3 ـ ومن تطبيقات حق الحبس كذلك ما يفرض عند إنفاق الحائز مصروفات ضرورية أو نافعة على الشيء الذي يكون في يده، فمثل هذا الحائز ملزم برد الشيء إلى مالكه، ولكن من حقه في الوقت نفسه أن يستأدي ما أنفق من تلك المصروفات. فثمة التزامان مرتبطان على وجه التبادل أو القصاص، يتفرع على ارتباطهما هذا إثبات حق صاحب اليد في أن يحبس الشيء حتى يستوفي ما هو مستحق له إلا أن يكون قد أحرز هذا الشيء بوسيلة غير مشروعة (كالسرقة مثلاً).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *