الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 250

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 334 وعلى الشكل التالي:
«يجوز أن يشهر إعسار كل مدين غير تاجر. تزيد ديونه على أمواله. متى توقف عن وفاء ديونه المستحقة الأداء.
أو يجوز أن يشهر إعسار كل مدين غير تاجر. إذا كانت أمواله لا تكفي لوفاء ديونه المستحقة الأداء».

المشروع في لجنة المراجعة:
أشار أحد حضرات الأعضاء إلى أن نظام الإعسار لا يتفق مع الحالة الإقتصادية في مصر إذ هو يسيء إلى مركز الدائنين وهم أغلبية دون أن ينطوي على منفعة حقيقية لهم. فذكر معلي السنهوري باشا أن وضع هذا النظام أريد به تقرير الأمر الواقع فالمدين الذي ينزع ملكه تتخذ قبله إجراءات للعلانية وليس في شهر الإعسار ما يمس سمعة المدين بأكثر من ذلك. ثم إن النظام الذي وضعه المشروع يعود على المدين بمزايا حقيقية ويسر له أمر الوفاء بديونه.
ونوه أحد الأعضاء بأن نظام الإعسار يكون أولى بالقبول لو تضمن مزايا مماثلة للمزايا التي يحصل عليها المدين التاجر عن طريق الصلح الواقي من الإفلاس كإبراء المدين من جزء من الديون إذا وافقت على ذلك أغلبية من الدائنين أو إبرائه من الديون أياً كان مقدارها متى ترك للدائنين كل ما يملك من مال ـ فوافقت اللجنة على استبقاء نظام الإعسار في المشروع مع إحالة الاقتراح الخاص بإبراء المدين إلى لجنة فرعية تشكل من معالي السنهوري باشا وعبد بك محرم وناصيف بك زكي والدكتور حسن بغدادي والدكتور شفيق شحاته لصياغة النصوص التي يحسن تقريرها في هذا الشأن.
ثم تليت المادة 334 من المشروع فاقترح معالي السنهوري باشا تفضيل الصيغة الثانية للنص وهي:
«يجوز أن يشهر إعسار كل مدين غير تاجر إذا كانت أمواله لا تكفي لوفاء ديونه المستحقة الأداء».
وقد وافقت اللجنة على ذلك وقدمت المادة في المشروع النهائي تحت رقم 261 بالصيغة الآتية:
«يجوز أن يشهر إعسار المدين غير التاجر إذا كانت أمواله لا تكفي لوفاء ديونه المستحقة الأداء».
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 261.

المشروع في مجلس الشيوخ:
محضر الجلسة الرابعة والعشرين: تليت المادة 261 وبعد مناقشة رئي حذف كلمتي «غير التاجر» منها لإفساح المجال لبحث فكرة وضع نصوص في القانون التجاري تجيز للمدين التاجر الاستفادة من أحكام الإسار بما فيها من يسر ووافقت اللجنة على المادة معدلة كالآتي:
«يجوز أن يشهر إعسار المدين إذا كانت أمواله لا تكفي لوفاء ديونه المستحقة الأداء».

قرار اللجنة:
حذفت من النص عبارة «غير التاجر» لأن قانون التجارة تكفل بالإجراءات التي تتخذ بالنسبة إلى التاجر.
ـ وأصبح رقم المادة 249.
ـ محضر الجلسة السابعة والستين: اعترض الدكتور حامد زكي على نظام الإعسار الموجود في هذا المشروع قائلاً إن هذا النظام جديد وهو نظام خطر من الناحية الموضوعية وقد انتقده كثير من الشراح ومن بينهم سعادة عبد العزيز فهمي باشا. وقد رد على هذا الاعتراض معالي السنهوري باشا قائلاً: إن هذا النظام يكفل للمدين والدائن مزايا عدة لا تكفي في توفيرها الأحكام الجزئية التي وردت في سياق تحبيذ فكرة الحذف ولا تعادلها الاعتبارات المتصلة بعدد الدعاوي وهي بالنسبة للمدين المعسر كثيرة وإجراءات شهر الإعسار قد تفضي على النقيض إلى الإقلال منها وتأييداً لهذا القول تلا معاليه ما جاء في المذكرة الإيضاحية خاصاً بهذا الموضوع.

تقرير اللجنة:
لم تر اللجنة الأخذ بهذه الملاحظات للأسباب التي أبداها معالي السنهوري باشا.

مناقشات المجلس:
وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ انقلبت حالة الإعسار وفقاً لأحكام المشروع من مجرد أمر واقع يكفيه التجهيل إلى نظام قانوني واضح المعالم بيّن الحدود. فهي لا تقوم طبقاً لهذه الأحكام إلا بمقتضى حكم قضائي متى ثبت أن أموال المدين لا تكفي لوفاء ديونه المستحقة الأداء. وعلى هذا النحو لا يشترط مجرد نقض حقوق المدين عن ديونه، بل يشترط أيضاً أن تكون هذه الحقوق أقل من الديون المستحقة الأداء أي أقل من جزء معين من مجموع الديون.
فإذا توفر هذا الشرط جاز للقاضي أن يحكم بذلك دون أن ينطوي الأمر على ضرب من ضروب الوجوب ومؤدى هذا أن للقاضي سلطة رحبة الحدود، تتيح له تقدير جميع ظروف المدين، وأخذة بالشدة أو اصطناع الرفق في معاملته. وفقاً لأحواله العامة والخاصة. وقد يكون في الأحوال العامة ما يستنهض لمصلحة المدين كما لو عرضت له عسرة موقوته في خلال أزمة اقتصادية شاملة. ويراعى من ناحية أخرى أن لأحوال المدين الخاصة النصيب الأوفى في توجيه الحكم على مركزه. فمن ذلك مثلاً كفايته الشخصية (وهي التي يتوقف عليها إلى حد بعيد تقدير ما يرجى له من فرص التوفيق في مستقبله) وسنه وحرفته ومركزه الاجتماعي. ومصالح دائنيه المشروعة. ومدى مسؤوليته عن إعساره وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في حالته المادية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *