الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 272

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 359 ونصها:
«إذا تبين من الالتزام أن المدين لا يقوم بوفائه إلا عند المقدرة أو الميسرة. حدد القاضي ميعاداً مناسباً لحلول الأجل مراعياً في ذلك موارد المدين الحالية والمستقبلة ومقتضياً منه عناية الرجل الحريص على الوفاء بالتزامه».

المشروع في لجنة المراجعة:
وفي لجنة المراجعة تليت المادة 395 فأقرتها اللجنة مع تعديل لفظي بسيط، وأصبح نصها النهائي:
«إذا تبين من الالتزام أن المدين لا يقوم بوفائه إلا عند المقدرة أو الميسرة عين القاضي ميعاداً مناسباً لحلول الأجل. مراعياً في ذلك موارد المدين الحالية والمستقبلة. ومقتضياً منه عناية الرجل الحريص على الوفاء بالتزامه».
وأصبح رقم المادة 284 في المشروع النهائي ثم وافق عليها مجلس النواب.

المشروع في مجلس الشيوخ:
كما وافق عليها مجلس الشيوخ ولجنة القانون المدني بدون تعديل وأصبح رقمها 272.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ قد يقع أحياناً أن يغفل المتعاقدان تحديد أجل الوفاء بالالتزام، ويتفقا على أن يفي المدين عند المقدرة أو عند الميسرة (أو عند الإمكان أو حسب الإمكان) ويعتبر مثل هذا الاتفاق عند الشك صورة من صور الإضافة إلى الأجل. لا ضرباً من ضروب التعليق.
وغني عن البيان أن عقد الوفاء بالاقتدار، لو حمل محمل الشرط، لجاز أن يمتنع الوفاء على المدين أبداً، وأن يمتنع حلول المدين حتى بعد موته، أما إذا اعتبر أجلاً فيلزم المدين بالوفاء إلزاماً ناجزاً أو مؤكداً، ويصبح الدين مستحق الأداء عند الوفاء على الأكثر.
2 ـ ويراعى أن النص عهد إلى القاضي بمهمة تحديد الميعاد المناسب الذي يستحق أداء الدين بانقضائه، بعد أن أقام قرينة على انصراف نية المتعاقدين عند الشك إلى الإضافة دون التعليق (أنظر المادة 117 فقرة 2 من المشروع الفرنسي الإيطالي والمادة 193 من التقنين البولوني، وقارن الفقرة الثانية من المادة 743 من التقنين البرتغالي، وهي تقضي بأنه إذا كان الدين لا يستحق الأداء إلا عند اقتدار المدين لا يعدو مجرد إقامة قرينة بسيطة يجوز الاتفاق على عكسها، فإذا لم يتفق على خلاف مفهومها تعين افتراض انصراف نية المدين جدياً إلى بذل ما يستطيع من جهد معقول في سبيل الوفاء بتعهده، ويكون من واجب القاضي تفريعاً على ذلك أن يعتد بجميع الظروف في تحديد الميعاد المناسب لحلول الأجل. فيراعي بوجه خاص موارد المدين الحالية والمستقبلة وما ينبغي أن يبذل من عناية معقولة في سبيل الوفاء شأنه من هذا الوجه شأن أي رجل يحرص على الوفاء بالتزامه.
8الرأي الفقهي:
1 ـ التزام المدين بالوفاء عند الميسرة أو عند المقدرة التزام مقترن بأجل واقف:
والمفروض في هذه الحالة أن المدين إنما ضرب أجلاً للوفاء بدينه. ولم يجعل الدين معلقاً على شرط. ذلك أنه يحتمل أن يكون قد قصد تعليق الوفاء بالدين على شرط الميسرة أو المقدرة. وعند ذلكم يصبح الوفاء بدينه معلقاً على شرط واقف وهو أمر غير محقق الوقوع. فإذا أيسر وتحققت مقدرته على الوفاء تحقق الشرط ووجب أن يفي بالدين. أما إذا لم يوسر ولم تتحقق مقدرته على الوفاء طول حياته فقد تخلف الشرط وسقط عنه الالتزام بالوفاء.
كما يحتمل أن يكون المدين قد قصد أن يضرب أجلاً للوفاء بدينه هو ميسرته أو مقدرته على الوفاء.
وإذا قام شك فيما إذا قصد المدين ضرب أجل للوفاء أو أراد تعليق الوفاء على شرط. فالمفروض أنه قصد الأجل لا الشرط لأن العقد يفسر عند الغموض ما يعطيه الأثر الأقوى. «استئناف مختلط 10 يونيه 1928 محاماة 40 ص437) فإذا ادعى المدين أنه أراد الشرط لا الأجل فعليه هو إثبات ذلك.
ومتى تبين أن المدين إنما أراد الأجل لا الشرط كان للدائن الحق في أن يطالب بتحديد موعد الوفاء. ولما كان الموعد هو ميسرة المدين أو مقدرته على الوفاء بدينه. فإن لم يتفق الطرفان على موعد معين لذلك جاز للقاضي أن يلتمس من ظروف القضية وملابساتها موعداً يحدده. هو الموعد الذي يقدر فيه أن المدين أصبح موسراً أو قادراً على الوفاء بدينه. ومن عنصر التقدير:
1 ـ موارد المدين الحالية.
2 ـ موارده المستقبلة.
3 ـ أن يقتضي من المدين عناية الرجل الحريص على الوفاء بالتزامه.
وتعيين ميعاد يصبح فيه المدين موسراً قادراً على الوفاء بدينه مسألة واقع لا يخضع فيها قاضي الموضوع لرقابة محكمة النقض. ولكن حلول الدين عند أقرب الأجلين ـ الميسرة أو الموت ـ مسألة قانون تخضع لرقابة المحكمة العليا. (الوسيط للسنهوري ج3 ص85 وما بعد).
2 ـ شروط منح الأجل القضائي:
إن منح الأجل هو أمر جوازي للقاضي. ولذلك فإن تقدير منحه أمر متروك له على أن القاضي يراعي توافر شروط معينة في منح هذا الأجل.
1 ـ يجب أن تكون حالة المدين تستدعي منحه هذا الأجل. فيجب أن يكون حسن النية في تأخره في الوفاء غير متعمد عدم الوفاء ولا مقصراً فيه.
2 ـ ألا يصيب الدائن من جراء تأجيل الوفاء ضرر جسيم.
3 ـ ألا يوجد نص قانوني يحول دون منح الأجل بواسطة القاضي.
(النظرية العامة للالتزامات الجزء الثاني أحكام الالتزام للدكتور عبد المنعم البدراوي ص250).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *