الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 291

الأعمال التحضيرية:
وردة هذه لمادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 415 وبالنص التالي:
1ـ في جميع الأحوال التي يبرىء فيها الدائن أحد المدينين المتضامنين سواء كان الإبراء من الدين أم من التضامن. يكون لباقي لمدينين أن يرجعوا عند لاقتضاء على هذا المدين بنصيبه في حصة المعسر منهم وفقاً للمادة 421 .
2ـ على أنه إذا ثبت أن الدائن أراد أن يخلي المدين الذي أبرأه من أية مسؤولية عن الدين. فإن الدائن هو الذي يتحمل نصيب هذا المدين في حصة المعسر.

المشروع في لجنة المراجعة:
في لجنة المراجعة اقترح رئيس اللجنة معالي السنهوري باشا حذف عبارة (ثبت أن الدائن أراد أن) من الفقرة الثانية لا يراد الحكم في صورته الموضوعية دون أن تخص مسألة الإثبات بالذكر. فوافقت اللجنة على ذلك وأصبح النص النهائي للمادة (كما ورد في نص المادة 291 أعلاه).
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ كما وافقت لجنة القانون المدني ومجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1ـ إذا أبرأ الدائن أحد المدينين المتضامنين استتبع ذلك براءة ذمته من الدين.
أما الباقون فلا تبرأ ذمتهم إلا إذا أعلن الدائن ذلك. فإن لم يفعل. بقي كل منهم ملزماً بأداء الدين بأسره. بعد استنزال حصة من أبرئ. بيد أن الدائن أن يرجع رغم ذلك على كل المدينين المتضامنين بكل الدين إذا احتفظ لنفسه بهذا الحق ويكون لمن قام بالوفاء من هؤلاء المدينين، في هذه الحالة. حق الرجوع على من أبرئ بحصته في الدين.
ويستخلص مما تقدم أن ثمة قرينتين:
أـ الأولى قرينة انصراف إرادة الدائن إلى عدم إبراء سائر المدينين ما لم يعلن خلاف ذلك.
ب ـ أما إذا اقتصر الدائن على إبراء أحد المدينين المتضامنين من التضامن. فلا ينهض هذا الإبراء قرينة على أن نيته قد انصرفت إلى إبراء ذمة الباقين من حصة من أبرئ. وعلى ذلك يكون للدائن أن يرجع على كل هؤلاء المدينين بجملة الدين ما لم يصرح أنه أبرأ ذمتهم من حصة من صدر الإبراء لصالحه، ولا يجوز له في أي حال أن يرجع على من أبرئ من التضامن إلا بقدر حصته في الدين.
وقد تكلفت المادة 1211 من التقنين الفرنسي (وهي التي نقل عنها نص المادة 142 من المشروع الفرنسي الإيطالي) بإقامة قرينتين يستخلص منها الدليل على الإبراء من التضامن. فيعتبر الدائن وفقاً لأحكام هذه المادة قد ارتضى إبراء أحد المدينين من التضامن:
أ ـ إذا ذكر في المخالصة أنه قبل الوفاء بحصة هذا المدين دون أن يشفع ذلك بالنص على الإحتفاظ بالتضامن. أو الإحتفاظ بحقوقه بوجه عام.
ب ـ أو إذا طالب أحد المدينين المتضامنين بحصته أمام القضاء. فسلم له هذا المدين بحقه أو صدر حكم بإلزامه بالوفاء (أنظر كذلك المادة 43 فقرة 4 من التقنين اللبناني).
ويراعى أن تمشي هاتين الفقرتين مع حكم العقل خليق بأن يهيئ لهما من أسباب القبول ما يكفل أعمالهما دون حاجة إلى نص خاص. ولا سيما أنهما ذكرتا على سبيل المثال. فلو طالب الدائن مثلاً أحد المدينين بحصته فقد تستخلص من مسلكه هذا قرينة على لغبراء من التضامن. ولو لم يسلم المدين بالحق أو يصدر حكم بإلزامه بالوفاء به. وثمة قرنية معقولة أخرى تقررت في المادة 1212 من التقنين الفرنسي (نقلتها عنه المادة 142 من المشروع الفرنسي الإيطالي) ونصها (لا يفقد الدائن حقه في التضامن إذا قبل الوفاء منجزا بحصة أحد المدينين في ريع الدين أو فوائده بدون تحفظ. إلا بالنسبة لما استحق من هذه الفوائد وذاك الريع. دون ما يستحق منهما فيما بعد ودون أصل الدين. ما لم تستمر تجزئة الوفاء خلال عشر سنوات متواليات) على أن تحديد المدة بعشر سنوات لا يزال محلاً للنظر من وجوه. فقد تكفي مدة أقصر من تلك المدة لإقامة القرنية. وقد لا تكفي في هذا الشأن مدة أطول منها. إذ الأمر في جملته مرهون بالظروف.
3ـ ويستخلص مما تقدم أن الدائن إذا ابرأ أحد المدينين المتضامنين من الدين أو من التضامن فله أن يرجع على كل من الباقين بكل الدين. بعد استنزال حصة من أبرئ أو دون استنزال هذه الحصة، ولا يكون لمن يقوم بالوفاء من المدينين بجملة الدين. بعد استنزال حصة المدين الذي برأه الدائن أن يرجع بشيء على هذا الدين. ولكن يثبت له حق الرجوع عليه بحصته. لو أنه قام بالوفاء بجملة الدين دون أن يستنزل تلك الحصة. فلو فرض مثلاً أن مدينين أربعة التزموا على وجه التضامن بالوفاء بدين 1200 جنيه. وأن دائنهم أبرأ أحدهم من الدين أو من التضامن فلهذه الدائن أن يرجع على كل من الثلاثة الباقين بمبلغ 900 جنيه و بمبلغ 1200 جنيه على حسب الأحوال. فإذا اقتصر أحد هؤلاء الثلاثة على الوفاء بمبلغ 900 جنيه. فليس له الرجوع بشيء على من أبرئ. أما إذا أدى مبلغ 1200 جنيه. فله أن يرجع عليه بمبلغ 300 جنيه. وله أن يرجع في كلتا الحالتين على كل من المدينين الآخرين بمبلغ 300 جنيه. ولو فرض أن أحد هذين المدينين معسر لا مال له. فلا يكون لمن قام بالوفاء إلا أن يرجع على المدين الموسر. وفي هذه الحالة يتحمل من أبرئ من المدينين سواء ألزم بأداء مبلغ 300 جنيه أم برئت ذمته براءة تامة. نصيبه في تبعة هذا الإعسار فيؤدي، فضلاً عن حصته في الدين (مبلغ 300 جنيه) مبلغ 100 جنيه عند الاقتضاء وهو نصيبه في حصته المعسر على أن هذا الحكم لا يعدو أن يكون مجرد تفسير لنية المتعاقدين. فهو يقوم على قرينة يجوز نقض دلالتها بإثبات العكس. فإذا أثبت من أبرئ من المدينين أن إرادة الدائن قد انصرفت إلى إبرائه من كل مسؤولية عن الدين تحمل الدائن نصيب هذا المدين في تبعة إعسار من يعسر من المدينين المتضامنين (وهو مبلغ 100 جنيه في الفرض الذي تقدمت الإشارة إليه).
4ـ ولا يجوز أن يحتج في التضامن الإيجابي بالإبراء الصادر من أحد الدائنين المتضامنين على الباقين فلكل من هؤلاء أن يرجع على المدين بجملة الدين بعد استنزال حصة من صدر الإبراء منه (أنظر المادة 14 فقرة 1 من التقنين اللبناني والمادة 154 من المشروع الفرنسي الإيطالي، والمادة 188 فقرة 2 من التقنين الفرنسي، والمادة 429 فقرة 3 من التقنين الألماني، والمادة 20 من التقنين البولوني).
ومن الميسور أن يتصور الإبراء من التضامن بصدد التضامن الإيجابي أيضاً. فإذا ارتضى أحد الدائنين المتضامنين أن يستوفي نصيبه من الدين، برئت ذمة المدين بقدر هذه الحصة بالنسبة للدائنين الآخرين (المادة 13 فقرة 2 من التقنين اللبناني) ويجوز أيضاً أن يصدر الإبراء من التضمن من أحد الدائنين المتضامنين دون أن يستوفي حصته من الدين فعلاً، وفي هذه الحالة يكون لسائر الدائنين الذين لم يرتضوا هذا الإبراء حق الرجوع على المدين بكل الدين.
فلو فرض أن دائنين أربعة تضامنوا في استيفاء دين مقاره 1200 جنيه وأبرأ أحدهم المدين من الدين. فلكل من الثلاثة الباقين أن يرجع على المدين بمبلغ 900 جنيه، فإذا أعسر هذا المدين إعساراً جزئياً. ولم يستطع الأداء مبلغ 600 جنيه وجب أن يتحمل جميع الدائنين، حتى من صدر الإبراء منه. تبعته الخسارة الناشئة من هذا الإعسار (وقدرها 300 جنيه).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *