الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 301

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 425 وبالنص التالي:
1 ـ إذا تعدد المدينون في التزام غير قابل للانقسام كان كل منهم ملزماً بوفاء الدين كاملاً، وكذلك يكون الحكم بالنسبة لورثة كل مدين.
2 ـ وللمدين الذي وفى بالدين حق الرجوع على الباقين كل بقدر حصته إلا إذا تبين من الظروف غير ذلك.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 425 من المشروع. واقترح رئيس اللجنة معالي السنهوري باشا إدخال تعديلات لفظية ـ فوافقت عليها اللجنة وأصبح النص النهائي للمادة ما يأتي:
1 ـ إذا تعدد المدينون في التزام غير قابل للانقسام، كان كل منهم ملزماً بوفاء الدين كاملاً.
2 ـ وللمدين الذي وفى بالدين حق الرجوع على الباقين، كل بقدر حصته، إلا إذا تبين من الظروف غير ذلك.
ـ وأصبح رقم المادة 313 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 313 .

المشروع في مجلس الشيوخ:
وافقت اللجنة على المادة دون تعديل وأصبح رقمها 301، كما وافق مجلس الشيوخ عليها دون تعديل.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ لا تظهر أهمية عدم قابلية الالتزام للانقسام إلا حيث يتعدد المدينون أو الدائنون. إما ابتداء عند إنشاء الرابطة القانونية، وإما بعد ذلك إذا تعدد ورثة من كان بمفرده طرفاً من طرفي الالتزام. أما حيث لا يتعدد الدائن ولا المدين، فيتعين الوفاء بالالتزام كاملاً دون تبعيض، منقسماً كان أم غير قابل للانقسام، وللدائن أن يرفض الوفاء الجزئي.
2 ـ وقد واجهت المادة 425 حالة تعدد المدينين. وفي هذه الحالة، يلتزم كل مدين في صلته بالدائن بالوفاء بكل الالتزام، كما هو الشأن في التضامن، وتستبعد كذلك فكرة النيابة حيث يكون إعمالها ضاراً، وتستبقى إذا كان في ذلك نفع للمدينين (انظر المادة 74 من التقنين اللبناني). أما بالنسبة لعلاقة المدينين فيما بينهم، فينقسم الالتزام وفقاً للقواعد التي تقدم ذكرها بصدد التضامن، ويشتركون جميعاً في تحمل تبعة إعسار من يعسر من بينهم. وللمدين إذا طولب بالالتزام بأسره أمام القضاء أن يطلب أجلاً لاختصام سائر المدينين. لا ليدرأ عن نفسه تبعة الوفاء بالالتزام كاملاً، بل ليحصل على حكم بشأن حقه في الرجوع على هؤلاء المدينين، ولو كان الدين بطبيعته لا يتيسر الوفاء به إلا من هذا المدين (انظر المادة 1225 من التقنين الفرنسي والمادة 164 من المشروع الفرنسي الإيطالي). ويكون الرجوع في هذه الحالة بمقتضى الدعوى الشخصية أو بمقتضى دعوى الحلول كما هو الشأن في التضامن.
3 ـ ومهما يكن من أمر ما بين عدم القابلية للانقسام والتضامن من أوجبه الشبه، فثمة فارقان يتمثل فيهما اختلاف هذين الوضعين:
أ ـ فيراعى من ناحية أن عدم القابلية للانقسام قد تكون أقوى إلزاماً من التضامن، باعتبار أن الالتزام الذي لا يقبل القسمة لا ينقسم بين ورثة المدين. ولهذه العلة يجري المتعاملون على اشتراط التزام المدينين التزاماً تضامنياً غير قابل للانقسام، اتقاء لتجزئة الدين بين الورثة فيما لو اقتصر الأمر على النص على التضامن فحسب. ولا يعرض مثل هذا الفرض في الشريعة الإسلامية، لأن الدين لا ينتقل من طريق الميراث، فيكون بهذه المثابة غير قابل للانقسام ويستأدى بجملته من التركة.
ب ـ ويراعى من ناحية أخرى أن عدم القابلية للانقسام قد تكون أضعف إلزاماً عند قيامها على طبيعة المحل. فهي تظل قائمة ما دام هذا المحل عصياً على التجزئة بطبعه. ولكن إذا اتفق أن استحال الالتزام إلى تعويض مالي زالت عدم قابلية الانقسام وانقسم مبلغ التعويض. أما المدينون المتضامنون، فيظل كل منهم على نقيض ذلك، ملزماً قِبَل الدائن بالدين بأسره، ولو استحال الدين إلى تعويض مالي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *