الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 320

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 453 وبالنص التالي:
1 ـ للمحال عليه أن يتمسك قبل الدائن بما كان للمدين الأصلي من دفوع خاصة بشخص المدين. وليس له أن يتمسك بما كان منها خاصاً بشخص المدين. وإنما يجوز له أن يتمسك بالدفوع الخاصة بشخصه هو.
2 ـ وله أيضاً أن يتمسك قبل الدائن بأوجه الدفع المستفادة من الرابطة القانونية التي كانت تربطه بالمدين الأصلي. إذا كانت تلك الرابطة هي السبب في حوالة الدين. وكان الدائن يعلم ذلك.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 453 من المشروع، واقترح السنهوري باشا بعد تعديلات في الفقرة الأولى تجعل المعنى أدق. كما اقترح أيضاً حذف الفقرة الثانية لعدم ضرورتها، فوافقت اللجنة على كل ذلك وأصبح النص النهائي ما يأتي:
«للمحال عليه أن يتمسك قبل الدائن بالدفوع التي كان للمدين الأصلي أن يتمسك بها، كما يجوز له أن يتمسك بالدفوع المستمدة من عقد الحوالة».
ـ وأصبح رقم المادة 332 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 332.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ وافقت لجنة القانون المدني على المادة دون تعديل ـ وأصبح رقمها 320.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ وقف المشروع نصوص المواد من 448 إلى 454 على آثار حوالة المدين فبدأ بما يترتب من تلك الآثار ما بين المحال عليه والمدين الأصلي. ثم تناول ما يترتب منها بين الدائن والمحال عليه. وانتهى أخيراً إلى ما يترتب منها بين الدائن والمدين الأصلي.
2 ـ آثار الحوالة فيما بين المحال عليه والمدين ـ قبل إقرار الدائن وعند الرفض:
من المسلم به أن للمتعاقدين كامل الخيار في تحديد ما يترتب بينهما من الآثار بمقتضى تعاقد صريح، فلهما أن يشترطا اعتبار الحوالة غير قائمة إلى أن يتم إقرارها. كما أن لها أن يشترطا اقتصار الحوالة على إنشاء مجرد التزام على عاتق المحال عليه بقضاء حق الدائن.
ويختلف الحكم باختلاف التشريعات عند سكوت المتعاقدين عن اشتراط أمر معين. فالتقنين اللبناني (المادة 378 فقرة 2) واختار الحكم الوارد في النص طبقاً لمبدأ إعمال التصرفات القانونية ما وجد سبيل إلى ذلك.
ولا ينبغي أن يغيب عن البال في هذا الصدد أن المادة 446 قد تكفلت في فقرتها الأخيرة بحماية المدين الأصلي من تعنت الدائن أو تعسفه.
ولا يستتبع التزام المحال عليه بقضاء حق الدائن عند الاستحقاق. تخويل المدين حق مطالبة المحال عليه بأن يعمل على إبراء ذمته قبل الدائن فور الوقت. بل كل ما هنالك أن هذا الالتزام يخزل للمدين أن طالبه الدائن قضائياً حق الرجوع على المحال عليه باعتبار أنه قد تعهد بالوفاء عنه. ليجنبه هذه المطالبة. وتقضي الفقرة الثانية من المادة 448 بأنه «لا يجوز للمدين الأصلي أن يطالب المحال عليه بالوفاء للدائن ما دام هو لم يقم بما التزم به نحو المال عليه بمقتضى عقد الحوالة» وغني عن البيان أن هذا الحكم ليس إلا تطبيقاً للقواعد العامة في العقود الملزمة للجانبين.
وإذا تخلف المحال عليه عن الوفاء بالتزامه، فللمدين الأصلي متى طولب بالدين أن يرجع عليه بالتعويضات. وينص تقنين الالتزامات السويسري (مادة 175 فقرة 3) على أن للمدين المحيل أن يطلب إلى المحال عليه تقديم تأمينات خاصة لضمان الوفاء بالتزامه. وبديهي أن المتعاقدين أن يشترطا ذلك في عقد الحوالة دون حاجة إلى نص في القانون.
وقد أجاز المشروع للدائن إقرار الحوالة متى اتصلت بعمله. حتى قبل أن يقوم المدين أو المحيل بإعلانه بها. ولكن ليس للدائن أن يتمسك بالحوالة ما دام إقراره لم يصل إلى المحيل أو المحال عليه. وعلى هذا الاعتبار يكون لطرفي الحوالة أن يعدلا فيها أو أن يعدلا عنها، قبل وصول هذا الإقرار إلى أحدهما (المادة 449).
وتطبق القواعد العامة فيما يتعلق بلزوم الإيجاب بالحوالة. ومؤدى هذا أن من يصدر منه إيجاباً بتحمل الدين عن الدين يتحل منه. متى انعقدت. قبل قبول هذا الإيجاب حوالة جديدة. قال المحال عليه بإعلانها إلى الدائن (أنظر المادة 177 ثانيا من تقنين الالتزامات السويسري).
وقد تقدم إلى الحوالة تنعقد موقوتة عند الحنفية ولا تكون لازمة ما دام الدائن لم يقرها. وهي بهذا الوصف أقرب لأن تكون صورة عن حق الاتفاقات التمهيدية.
3 ـ بعد الإقرار:
يقصد المحال عليه من تحمل الدين إلى النتيجة التي كان يصل إليها لو أنه التزم قبل المدين بأداء تكليف معادلة لقيمة هذا الدين. فلو فرض أن المحال عليه تحمل عن الدين ديناً مقداره 100 جنيه فهو يقصد من ذلك. إما إلى إقراض المدين مثل هذا المبلغ، وإما إلى المتبرع له به، وإما إلى الوفاء له بدين ترتب في ذمته من قبل، كباقي ثمن لم يتم أداؤه. ويراعى أن نية المحال عليه تنصرف في هذه الحالة الأخيرة إلى الوفاء بباقي الثمن من طريق تحمل الدين عن المحيل. وبهذا تبرئ ذمته على الفور من المطالبة بمقتضى عقد البيع.
ويوجه هذا النظر ما قضت به المادة 450 من المشروع إذ نصت على أن إقرار الدائن للحوالة يستتبع براءة ذمة المدين الأصلي. ولهذا لا يكون ثمة محل لإبقاء الأصيل على دعواه قبل المحال عليه.
بيد أن إرادة المتعاقدين قد تنصرف إلى فلان ذلك. فالأمر لا يعدو والحال هذه مجرد التنويه بقاعدة مفسرة أو متممة. للأفراد مطلق الخيار في الخروج عليها.
وتطبق القواعد العامة عند إبطال الحوالة، فيراعى أولاً أن الدين القديم يعود سيرته الأولى بجميع توابعه دون إخلال بحقوق الغير. ويراعى من ناحية أخرى أن الدائن يكون له أن يقتضي من المحال عليه تعويضاً في مقابل ما لحقه من الضرر إما بسبب نقص تأمينات سبق ترتيبها. وما بأي سبب آخر، ما لم يثبت المحال عليه أن بطلان الحوالة والضرر الحادث يرجعان إلى سبب لا يد له فيه (أنظر المادة 180 من تقنين الالتزامات السويسري. والمادة 453 فقرة 2 من المشروع) ويلاحظ أخيراً أنه لا يجوز للمدين الأصلي في الشريعة الإسلامية أن يطالب المحال عليه بما له قبله إلا في حدود ما يربو على الدين المحال به.
4 ـ علاقة الدائن بالمحال عليه:
يترتب على الحوالة نقل الدين ذاته أو تحويله ولذلك تعرض بالنسبة لعلاقة الدائن بالمحال عليه مسائل ثلاث: أولاها تحمل الدين القديم وقيام المحال عليه مقام الأصيل (المادة 450) والثانية مصير التأمينات المخصصة لضمان الوفاء بالدين (المادة 451) والثالثة تعيين الدفوع التي يجوز للمحال عليه أن يتمسك بها قبل الدائن (المادة 453).
أولاً ـ الاستخلاف على الدين ذاته:
آ ـ تبرأ ذمة المدين الأصلي متى أقر الدائن الحوالة المنعقدة بين هذا المدين والمحال عليه. ولا يشترط أن يصرح الدائن بذلك. بل يستفاد هذا المعنى من إقراره. بدلالة الاقتضاء، وتعتبر البراءة نهائية فلو أعسر المدين الجديد فيما بعد فليس للدائن أن يرجع على الأصيل.
ويستند أثر الإقرار فيعتبر المدين الجديد خلفاً للأصيل على المدين من تاريخ انعقاد الحوالة. ومؤدى هذا أن الدين الذي يلتزم المحال عليه بأدائه قبل الدائن هو عين الدين الذي كان مترتباً في ذمة الأصيل وبرأت منه هذه الذمة بالحوالة. وفي هذه الناحية تختلف الحوالة عن التجديد. فالأولى ينحصر أثرها الرئيسي في إبدال شخص المدين، على نقيض ما يجري بشأن الثاني. ويقع الاستخلاف على الدين بالحالة التي يكون عليها وقت الحوالة.
ب ـ ويتفرع على ذلك أن التزام المحال عليه يعتبر تجارياً متى كان هذا الوصف ثابتاً للدين القديم وإن المحال عليه يلزم بأداء الفوائد ولو كان يجهل اشتراطها في الدين القديم متى كان هذا الدين منتجاً لفائدة وإن للمحال عليه أخيراً أن يتمسك قبل الدائن بجميع أوجه الدفع التي يكون للمدين الأصلي حق التمسك بها.
جـ ـ ومتى أقر الدائن الحوالة يجري الحكم كما لو كان هذا الدائن قد اشترك في التعاقد الذي تم من قبل بين المحيل والمحال عليه (المادة 450 فقرة 2) ويراعى أن أثر براءة ذمة المدين الأصلي والتزام المدين الجديد قبل الدائن ينسحب إلى هذا التاريخ. فلو زالت عن المحال عليه أهليته بعد انعقاد الحوالة وقبل الإقرار. فلا يكون لذلك أثر في صحة التزامه قبل الدائن لأن الدائن يعتبر طرفا في التعاقد السابق ولو نشأ سبب من أسباب المقاصة لصالح المدين الأصلي. في هذه الفترة، فلا يجوز التمسك بمثل هذا السبب إذ المفروض أن الأصيل قد برئت ذمته من قبل.
د ـ وقد تضمنت المادة 890 من مرشد الحيران ما استقر عليه الرأي عند الحنفية فنصت على أنه «إذا قبل المحال الحوالة ورضي المحال عليه بها برئ المحيل وكفيله إن كان له كفيل من الدين ومن المطالبة به معاً وثبت للمحال حق مطالبة المحال عليه (أنظر المادة 690 من المجلة)..
ثانياً ـ مصير التأمينات:
آ ـ لما كانت حوالة الدين تقتصر على إبدال المدين مع بقاء الدين ذاته فمن الطبيعي أن يظل ما يتبع هذا الدين من التأمينات ملحقاً به كما تقتضي بذلك المادة 451.
بيد أن كفيل المدين الأصلي شخصياً كان أم عينياً. قد لا يرتضي كفالة المدين الجديد كما لو كان أقل ملاءة ولهذا عني المشروع بحمايته فاشترط في الفقرة الثانية من المادة 451 رضاءه بالحوالة. وإلا برئت ذمته من الكفالة.
ب ـ وقد يقال أن تنازل الكفيل عن حق التجريد يفيد أنه ارتضى أن توجه إليه المطالبة قبل توجيهها إلى المدين. وإن لم يعلق أهمية خاصة على شخص المدين وملاءته. وبهذا تنتفي ضرورة اشتراط رضائه بالحوالة لبقاء الكفالة. بيد أنه يراعى إن الكفيل لا يكفل معتمداً على ثقته في وفاء المدين من ماله فحسب بل وعلى ثقته في قيام هذا المدين بالوفاء والحال هذه هي الثقة الشخصية. وهذه لا تتأثر في قليل أو كثير في النزول عن حق التجريد وصفوة القول إن التزام الكفيل لا يظل قائما في جميع الأحوال إلا إذا رضي بالحوالة (المادة 451 فقرة 2). جـ ـ ويبرأ الكفيل ند الحنفية بمجرد قبول الدائن للحوالة. شأنه في ذلك شأن الأصيل (المادة 890 من مرشد الحيران والمادة 690 من المجلة)
ولكن الرأي عند محمد أن الدائن يستبقي حقه في حبس الرهن المقدم من المدين نفسه. ويرى أن نظره هذا يتمشى مع مذهبه في أثر الحوالة، فهو لا يترتب عليها براءة ذمة المحيل نهائياً. أما أبو يوسف فيقول على نقيض ذلك بسقوط جميع التأمينات هائياً. متى تمت الحوالة ( انظر المادة 894 فقرة 1 من مرشد الحيران وقارن المادة 690 من المجلة)ز
ثالثاً ـ تعيين الدفوع التي يجوز التمسك بها:
آ ـ يتفرع إلى قادة الاستخلاف إلى الدين تخويل المحال عليه حق التمسك بما كان للأصل من الدفوع وأوجه الدفع ذلك أن الدين يؤول إلى المحال عليه بالحالة التي كان عليها في كنف الأصيل. أي بما يتصل به من هذه الأوجه وتلك الدفوع وقد كان في الوسع أن يتجه الرأي رغم الإبقاء على فكرة الخلافة ووحدة الدين إلى افتراض إقرار المحال عليه بوجود الدين بمقتضى التعاقد وارتباطه بهذا الإقرار. ولكن اقتراحاً كهذا لا يتيسر قبوله دون تعبير صريح عن الإرادة. ولا سيما أن ما يغلب في نية المحال عليه هو انصرافها إلى تحمل الدين في حدود التزام المحيل به (المادة 453 فقرة 1).
وللمحال عليه أن يتمسك بأوجه الدفع المتعلقة بالدين المحال به إطلاقاً، ومن ذلك كسلاً، الدفع بالبطلان والغبن. وعيوب الرضا. واستحالة التنفيذ.. والتقادم.. والتخلف عن الوفاء بالالتزام المقابل في عقد من العقود التبادلية ونقض الأهلية أو انعدامها والمقامرة.
وعلى نقيض ذلك لا يجوز للمحال عليه أن يتمسك بالدفوع الخاصة بشخص الأصيل كالدفع باتحاد الذمة أو بالحق في الحبس. وقد يقصد إيثار الأصيل شخصياً بالإبراء من الدين أو بامتداد الأجل. وعندئذ يمتنع التمسك بهما على المحال عليه. وللمحال عليه أن يتمسك من ناحية أخرى بالدفوع الخاصة بشخصه كالمقاصة وبالدفوع المتفرعة على تعاقده مع الدائن كنقص الأصلية أو انعدامها والغلط والتدليس.
ب ـ وقد عرضت الفقرة الثانية من المادة 453 لحكم حوالة الدين من حيث إمكان اعتبارها تصرفاً قانونياً مجرداً ينعزل عن سببه. كما هو الشأن في حوالة الحق. ويراعى أن وجه الحكم بيّن لا سبيل إلى الشك فيه متى انعقدت حوالة الدين بين الدائن والمحال عليه مباشرة بمعزل عن الأصيل. فالواقع أن الحوالة تكون في هذه الحالة مستقلة كل الاستقلال عن رابطة المدين الأصيل بالمدين الجديد ولا يكون للمحال عليه أن يحتج على الدائن بأوجه الدفع المستفادة من الرابطة القانونية التي كانت تربطه بالمدين الأصلي.
ولكن وجه الحكم يختلف عن ذلك متى كانت هذه الرابطة قد قامت مقام السبب من الحوالة. كما هو الشأن في بيع محل تجاري. أو بيع قار مع حوالة الدين المضمونة برهون عقارية على المشتري، فإن الحوالة تعتبر شقاً من البيع.
وغني عن البيان أن هذه الحالة تختلف كل الاختلاف عن حالة انعقاد الحوالة بين الدائن والمحال عليه مباشرة. إذ أن هذا التعاقد مستقل من وجه عن علاقة المحال عليه بالمدين الأصيل. أما الحالة الثانية فيعرض فيها وضع مركب، فعلاقات المدينين هي التي تعتبر سبباً قانونياً لالتزام المحال عليه قبل الدائن. ولو قبل بغير ذلك لندر أن يتصدى شخص لتحمل دين عن شخص آخر في مثل هذه الحالة.
وللمحال عليه وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 453 أن يحتج على الدائن بالدفع بعدم الوفاء استناداً إلى تخلف الأصيل عن الوفاء بالتزامه في بيع عقد بينهما وله كذلك أن يحتج عليه بالتقابل في هذا البيع.
على أنه يشترط للتمسك بمثل هذه الدفوع أن يكون الدائن ـ والمفروض أنه يظل بمعزل عن الحوالة ـ قد علم بشروطها. وليس ينبغي أن يغيب عن البال أن هذه القاعدة مفسرة أو متممة، فللمتعاقدين ملء الخيار في الخروج عليها.
جـ ـ وقد تضمنت المادة 896 من مرشد الحيران قاعدة هامة إذ قضت بأن الدين يتحول « على المحتال عليه بصفته التي على المحيل» وترتب المادة 895 على ذلك أن الدين يحتفظ في كنف المحال عليه بمشخصاته كما لو كان بسيطاً مجرداً من الوصف أو معلقاً على شرط أو مضافاً إلى أجل، ومؤدى هذه القاعدة من الناحية المنطقية «جواز تمسك المدين الجديد بالدفوع قبل الدائن».
ويراعى من ناحية أخرى أنه إذا خصص دين كان المحال عليه ملزماً به قبل الدين الأصيل، وكان هذا الدين باطلاً. فلا يكون المحال عليه ملزماً قبل الدائن بأكثر من التزامه قبل المدين الأصيل. ويكون له أن يتمسك قبل الدائن ببطلان دينه قبل المدين الأصيل.
5 ـ علاقة المدين الأصيل والدائن:
آ ـ تقضي الفقرة الأولى من المادة 450 بأن إقرار الدائن للحوالة يستتبع براءة ذمة المدين الأصلي وإحلال المحال عليه محله. بيد أن حكم هذه البراءة لا يجري على اطلاقه. فإذا أقيم الدليل على أن المحال عليه كان معسراً عند انعقاد الحوالة. وإن الدائن كان يجهل هذا الإعسار. فلا تبرأ ذمة المدين الأصلي في هذه الحالة. وتسري هذه القاعدة من باب أولى متى كان هذا الجهل راجعاً إلى تدليس أو إلى عيب آخر من عيوب الرضاء.
ب ـ ولا يرتب الحنفية على الحوالة براءة ذمة المدين الأصلي نهائياً. وإنما يعتبر مفهوم هذه البراءة في رأيهم أقرب إلى معنى التعليق بالشرط الفاسخ.
فمن رأي محمد وأبي يوسف أن إفلاس المحال عليه بما ينطوي فيه من تعريض حق الدائن لحظر فوات القضاء يبيح لهذا الدائن مطالبة المدين الأصلي. والظاهر أنهما يرتبان على مجرد إعسار المحال عليه استعادة الدائن لحقوقه قبل المدين الأصلي.
أما الحنابلة فمن رأيهم أن حق الدائن أن يرجع على المدين الأصلي إذا كان يسار المحال عليه قد شرط صراحة أو إذا اتفق فيما بعد على اشتراط هذا اليسار.
ايراعى من رأي الحنفية أن الحوالة لا تتم إلا من وقت اقتران رضاء المحيل والمحال عليه برضاء الدائن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *