الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 360

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 499 وبالنص التالي:
1 ـ يجوز للمدين أن يطلب المقاصة بين ما هو مستحق عليه لدائنه وما هو مستحق له قِبَل هذا الدائن، حتى ولو اختلف سبب الدينين. إذا كان موضوع كل منهما نقوداً أو مثليات متحدة في الجنس والجودة، وكان كل منهما خالياً من النزاع، مستحق الأداء، صالحاً للمطالبة به.
2 ـ ولا يمنع المقاصة أن يتأخر ميعاد الوفاء لمهلة منحها القاضي أو تفضل بها الدائن.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 499 من المشروع فأقرتها اللجنة مع تعديل لفظي طفيف وأصبح نصها النهائي ما يأتي:
1 ـ للمدين حق المقاصة بين ما هو مستحق عليه لدائنه وما هو مستحق له قِبَل هذا الدائن، حتى ولو اختلف سبب الدينين. إذا كان موضوع كل منهما نقوداً أو مثليات متحدة في الجنس والجودة، وكان كل منهما خالياً من النزاع، مستحق الأداء، صالحاً للمطالبة به قضاء.
2 ـ ولا يمنع المقاصة أن يتأخر ميعاد الوفاء لمهلة منحها القاضي أو تبرع به الدائن.
ـ وأصبح رقم المادة 374 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 374.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة الخامسة والعشرين: تليت المادة فأقرتها اللجنة مع استبدال كلمة «النوع» بكلمة «الجنس» لأنها المقصودة من المادة وأخص من الجنس.

تقرير اللجنة:
ـ استبدلت اللجنة في الفقرة الأولى من هذه المادة كلمة «النوع» بكلمة «الجنس» لأنها أدق في أداء المقصود. وأصبح رقم المادة 362.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 362)
1 ـ يشترط لوقوع المقاصة:
أ ـ إن يكون الدينان واردين على مثليات متحدة في الجنس والجودة. ولو اختلف مصدر كل منها.
ب ـ وأن يكونا مستحقي الأداء دون أن يرجأ هذا الاستحقاق من جراء نظرة الميسرة أو مهلة يتبرع بها الدائن.
ج ـ وأن يكونا صالحين للمطالبة بها قضاء، فلا يجوز أن يقاص التزام طبيعي في التزام مدني.
ويتفرع عن ذلك أن المقاصة تنطوي على معنيين: أولهما معنى الوفاء. فكل من الدينين يقاص وفاء بالدين الآخر. والثاني معنى الضمان. لأن من يتمسك بها لتلافي ما وجب في ذمته لدائنه بما وجب له في ذمة هذا الدائن من حيث القصاص يضمن استيفاء دينه مقدماً على سائر الدائنين. وقد تتالت التقنينات الجرمانية في إعمال فكرة الضمان هذه. فقضت المادة 123 من تقنين الالتزامات السويسري مثلاً «بأن للدائنين عن إفلاس المدين أن يقاصوا ديونهم، ولو لم تكن مستحقة الأداء فيما يجب في ذمتهم من ديون للمفلس». وغني عن البيان أن هذا النص يجعل المقاصة حقيقة الامتياز، وهو أمر غير ميسور القبول.
2 ـ وقد تمتنع المقاصة لأسباب مختلفة، رغم اجتماع شروطها. فلا يجوز أن يلتقي الدينان قصاصاً إذا كان أحدهما قد وجب في الذمة بسبب انتزاعه دون حق. وليس هذا إلا تطبيقاً لقاعدة حظر انتصاف الشخص لنفسه. فليس للدائن مثلاً أن يتمسك بالمقاصة بين التزام له قِبَل المدين، وبين التزام يوجب عليه أن يرد لهذا المدين ما غصبه منه. ولا يجوز للدائن كذلك أن يتمسك بالمقاصة بين ما ترتب له في ذمة مدينه، وبين ما يكون في يده من مال المدين على سبيل الوديعة أو عارية الاستعمال، مما يكون ملزماً برده بمقتضى التعاقد احتراماً لما ينبغي أن يسود التعامل من تبادل الثقة. ولا يجوز أيضاً أن يقاص دين غير قابل للحجز في دين آخر، وإلا تيسر الإفلات من القيد المقرر في هذا الشأن. ويجوز أخيراً أن تمتنع المقاصة بالتنازل عنها مقدماً، لأنها ليست من النظام العام.
3 ـ ولم يرد المشروع مجاراة التقنين الحالي فيما يتعلق بشروط المقاصة من ناحيتين:
أ ـ فيراعي من ناحية أنه أجاز المقاصة ولو كان دين المدين متنازعاً. وجعل للقاضي أن يجريها فيما ثبت له وجوده من هذا الدين. ولا يعتبر هذا الإجراء صورة من صور المقاصة القضائية، لأن أثر القصاص في هذه الحالة ينسحب إلى وقت تلاقي الدينين، ولا يترتب من وقت صدور الحكم فحسب.
ب ـ ويراعي من ناحية أخرى أنه أجازها كذلك ولو اختلف مكان الوفاء في الدينين. بيد أنه يتعين على من يتمسك بالمقاصة في هذه الحالة أن يعود الدائن عما لحقه من ضرر لعدم تمكنه، من جراء هذه المقاصة، من استيفاء ما له من حق، أو الوفاء بما له من دين في المكان الذي حدد لذلك. فلو فرض أن أحد الدينين واجب الوفاء في القاهرة وأن الدين الآخر واجب الوفاء في باريس، وأن الدائن الذي اشترط الوفاء في باريس قد تحمل خسارة من جراء عدم استيفاء لحقه في هذه المدينة بسبب المقاصة، كان لهذا الدائن أن يرجع بنفقات نقل المبلغ إذا كان قد ألجىء إلى ذلك (انظر المادة 1296 من التقنين الفرنسي).

وهناك مادة محذوفة برقم 500 وبالنص التالي:
«إذا كان الدين الذي طلبت فيه المقاصة غير خال من النزاع، وكان الفصل فيه ميسوراً، جاز للقاضي أن يجري المقاصة فيما ثبت له وجوده من هذا الدين».
وفي لجنة المراجعة أقرتها اللجنة مع تعديل لفظي طفيف وأصبح نصها النهائي ما يأتي:
«إذا كان الدين الذي طلبت المقاصة به غير خال من النزاع وكان الفصل فيه ميسوراً جاز للقاضي أن يجري المقاصة بما ثبت له وجوده من هذا الدين».
ـ وفي الجلسة الخامسة والعشرين من مناقشات لجنة القانون المدني في مجلس الشيوخ تليت المادة فقال معالي السنهوري باشا أن هذا النص يتضمن حكماً خاصاً بالمقاصة القانونية، كما إذا رفع شخص دعوى بدين وكان دفع المدعى عليه في هذه الدعوى أن له ديناً قِبَل المدعي. فإذا أقر المدعي أن ما في ذمته ليس هو ما يدعيه المدعى عليه كان للقاضي أن يجري المقاصة بما اعترف به المدعى عليه.
واستطرد معاليه مبيناً الفرق بين المقاصة القانونية والمقاصة القضائية. وانتهى إلى أن هذا الحكم الوارد في المادة خاص بالمقاصة القانونية التي لا يجوز أن يحول النزاع اليسير في الدين دون إجرائها. وللاحتراز في هذا الشأن نص على أن يكون الفصل في هذا النزاع ميسوراً.
فعارض بعض الأعضاء في إيراد هذا النص.
وسأل الرئيس: ما الحكم إذا كان هذا النص غير موجود؟
فأجاب معالي السنهوري باشا أنه لا يمكن للقاضي بغير هذا النص أن يحكم بالمقاصة بالنسبة لما اعترف به المدعي في المثل الذي ضربه آنفاً.
واستمرت المناقشة في بقاء النص أو عدم بقائه. وأخبراً انتهى الرأي إلى استبقائه تحت البحث.
ـ وفي الجلة الثانية والخمسين رأت اللجنة حذفها لأنها تتناول نقطة تفصيلية يحسن تركها للقواعد العامة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *