Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 361
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 501 وبالنص التالي:
يجوز للمدين أن يتمسك بالمقاصة، ولو اختلف مكان الوفاء في الدينين. ولكن يجب عليه في هذه الحالة أن يعوض الدائن عما لحقه من ضرر لعدم تمكنه، بسبب المقاصة، من استيفاء ما له من حق، أو الوفاء بما عليه من دين، في المكان الذي عين لذلك.
يجوز للمدين أن يتمسك بالمقاصة، ولو اختلف مكان الوفاء في الدينين. ولكن يجب عليه في هذه الحالة أن يعوض الدائن عما لحقه من ضرر لعدم تمكنه، بسبب المقاصة، من استيفاء ما له من حق، أو الوفاء بما عليه من دين، في المكان الذي عين لذلك.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 501 من المشروع في لجنة المراجعة فأقرتها اللجنة كما هي. وأصبح رقمها 376 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 376.
المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ وافقت لجنة القانون المدني على المادة دون تعديل وأصبح رقمها 363.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.
مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 362)
1 ـ يشترط لوقوع المقاصة:
أ ـ إن يكون الدينان واردين على مثليات متحدة في الجنس والجودة. ولو اختلف مصدر كل منها.
ب ـ وأن يكونا مستحقي الأداء دون أن يرجأ هذا الاستحقاق من جراء نظرة الميسرة أو مهلة يتبرع بها الدائن.
ج ـ وأن يكونا صالحين للمطالبة بها قضاء، فلا يجوز أن يقاص التزام طبيعي في التزام مدني.
ويتفرع عن ذلك أن المقاصة تنطوي على معنيين: أولهما معنى الوفاء. فكل من الدينين يقاص وفاء بالدين الآخر. والثاني معنى الضمان. لأن من يتمسك بها لتلافي ما وجب في ذمته لدائنه بما وجب له في ذمة هذا الدائن من حيث القصاص يضمن استيفاء دينه مقدماً على سائر الدائنين. وقد تتالت التقنينات الجرمانية في إعمال فكرة الضمان هذه. فقضت المادة 123 من تقنين الالتزامات السويسري مثلاً «بأن للدائنين عن إفلاس المدين أن يقاصوا ديونهم، ولو لم تكن مستحقة الأداء فيما يجب في ذمتهم من ديون للمفلس». وغني عن البيان أن هذا النص يجعل المقاصة حقيقة الامتياز، وهو أمر غير ميسور القبول.
2 ـ وقد تمتنع المقاصة لأسباب مختلفة، رغم اجتماع شروطها. فلا يجوز أن يلتقي الدينان قصاصاً إذا كان أحدهما قد وجب في الذمة بسبب انتزاعه دون حق. وليس هذا إلا تطبيقاً لقاعدة حظر انتصاف الشخص لنفسه. فليس للدائن مثلاً أن يتمسك بالمقاصة بين التزام له قِبَل المدين، وبين التزام يوجب عليه أن يرد لهذا المدين ما غصبه منه. ولا يجوز للدائن كذلك أن يتمسك بالمقاصة بين ما ترتب له في ذمة مدينه، وبين ما يكون في يده من مال المدين على سبيل الوديعة أو عارية الاستعمال، مما يكون ملزماً برده بمقتضى التعاقد احتراماً لما ينبغي أن يسود التعامل من تبادل الثقة. ولا يجوز أيضاً أن يقاص دين غير قابل للحجز في دين آخر، وإلا تيسر الإفلات من القيد المقرر في هذا الشأن. ويجوز أخيراً أن تمتنع المقاصة بالتنازل عنها مقدماً، لأنها ليست من النظام العام.
3 ـ ولم يرد المشروع مجاراة التقنين الحالي فيما يتعلق بشروط المقاصة من ناحيتين:
أ ـ فيراعي من ناحية أنه أجاز المقاصة ولو كان دين المدين متنازعاً. وجعل للقاضي أن يجريها فيما ثبت له وجوده من هذا الدين. ولا يعتبر هذا الإجراء صورة من صور المقاصة القضائية، لأن أثر القصاص في هذه الحالة ينسحب إلى وقت تلاقي الدينين، ولا يترتب من وقت صدور الحكم فحسب.
ب ـ ويراعي من ناحية أخرى أنه أجازها كذلك ولو اختلف مكان الوفاء في الدينين. بيد أنه يتعين على من يتمسك بالمقاصة في هذه الحالة أن يعود الدائن عما لحقه من ضرر لعدم تمكنه، من جراء هذه المقاصة، من استيفاء ما له من حق، أو الوفاء بما له من دين في المكان الذي حدد لذلك. فلو فرض أن أحد الدينين واجب الوفاء في القاهرة وأن الدين الآخر واجب الوفاء في باريس، وأن الدائن الذي اشترط الوفاء في باريس قد تحمل خسارة من جراء عدم استيفاء لحقه في هذه المدينة بسبب المقاصة، كان لهذا الدائن أن يرجع بنفقات نقل المبلغ إذا كان قد ألجىء إلى ذلك (انظر المادة 1296 من التقنين الفرنسي).