Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 363
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 503 وبالنص التالي:
«لا تقع المقاصة إلا إذا طلبها من له مصلحة فيها. ويترتب عليها انقضاء الدينين بقدر الأقل منهما في الوقت الذي يصبحان فيه صالحين للمقاصة. ويكون احتساب الخصم في المقاصة كاحتساب الخصم في الوفاء».
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 503 من المشروع فأقرتها اللجنة مع تعديل لفظي بسيط وأصبح نصها كما يأتي:
«لا تقع المقاصة إلا إذا تمسك بها من له مصلحة فيها. ويترتب عليها انقضاء الدينين بقدر الأقل منهما منذ الوقت الذي يصبحان فيه صالحين للمقاصة. ويكون احتساب الخصم في المقاصة كاحتساب الخصم في الوفاء».
ـ وأصبح رقم المادة 378 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 378.
المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة الخامسة والعشرين: تليت المادة 378 فاعترض عليها لأن صيغتها توهم أن المقاصة تقع من تلقاء نفسها. مع أن المقصود من النص أن القاضي لا يقضي بوقوعها إلا بناء على طلب من ذي المصلحة. ولذلك رُئي تعديل المادة بما يطابق هذا الغرض، حتى تبقى المقاصة القانونية واقعة بمجرد توافر شروطها؛ والنص على عدم جواز النزول عن المقاصة مقدماً. وبذلك أصبح النص كالآتي:
1 ـ لا يقضى بوقوع المقاصة إلا إذا تمسك بها من له مصلحة فيها. ولا يجوز النزول عنها قبل ثبوت الحق فيها.
2 ـ ويترتب على المقاصة انقضاء الدينين بقدر الأقل منهما منذ الوقت الذي يصبحان فيه صالحين للمقاصة. ويكون تعيين جهة الدفع في المقاصة كتعيينها في الوفاء.
وذلك للقضاء على محاولة الدائنين التحكم في المدين عند نشوء الدين للحصول مقدماً على الرضاء بالتنازل عن هذا الحق.
تقرير اللجنة:
عدلت الفقرة الأولى من هذه المادة. فاستعيض عن عبارة «لا تقع المقاصة» بعبارة «لا يقضى بوقوع المقاصة» إبرازاً لمعنى انصراف النص إلى حالة التمسك بالمقاصة أمام القضاء. وأضافت اللجنة عبارة «ولا يجوز النزول عنها قبل ثبوت الحق فيها». وقد راعت اللجنة في ذلك أن المقاصة طريق من طرق الاستيفاء ومن الخير ألا يتنازل صاحب الحق عنه إلا بعد ترتبه.
ـ وأصبح رقم المادة 365.
ـ محضر الجلسة السابعة والستين: اعترض الدكتور حامد زكي على نص المادة 365 بأنها تشترط لوقوع المقاصة أن تكون بإجراءات قضائية. واقترح حضرته استبدال عبارة «لا تقع المقاصة» الواردة في المادة 365 بعبارة «لا يقضى بوقوع المقاصة» حتى لا يفهم من النص أن وقوع المقاصة موقوف على حكم من القضاء. فقال معالي السنهوري باشا أن هذا اللفظ لم يكن في المشروع عند وضعه ولكنه أضيف فيما بعد.
قرار اللجنة:
وافقت اللجنة على أن يكون صدر المادة 365 كالآتي: «لا تقع المقاصة» بدلاً من «لا يقضى بوقوع المقاصة» ليكون الحكم مطلقاً لا يرتبط بالتقاضي، وقد تقع المقاصة خارج دائرة التقاضي.
ثم عقب بعد ذلك معالي السنهوري باشا فقال: لقد تبين لي بعد هذه المناقشة أن الدكتور حامد زكي يعتقد أن المقاصة المنصوص عليها في هذه المادة هي مقاصة قانونية إذا قلنا «لا تقع المقاصة». مع أن المقصود من تعديل اللجنة الأول هو أن تظل معه المقاصة قانونية، ولكن لا يقضى بها إلا إذا تمسك بها من له مصلحة فيها. ثم أخذ معاليه في شرح وجهة نظر المشروع من واقع المذكرة الإيضاحية. وأضاف الرئيس إلى ذلك أنه ما كان يدور في خلد اللجنة عند تعديل المادة أن المقاصة واقعة بالفعل، ولكن لا يمكن أن يقضى بالمقاصة إلا إذا تمسك بها من له مصلحة من الناحية العملية.
فوافقت اللجنة على أن يكون مفهوماً أن ايقاع المقاصة في هذه الحالة ليس من النظام العام، ولا بد من طلبه. وهذه قواعد عامة في المرافعات وأحكام القانون المدني تقرر الأمر ولا تتعرض لكيفية التمسك به أمام القضاء. ثم اعترض بعد ذلك الدكتور حامد زكي على عبارة «ولا يجوز النزول عنها قبل ثبوت الحق فيها» التي أضافتها اللجنة إلى آخر الفقرة الأولى من المادة 365، ورأى حضرته حذفها لأن حكمها يخالف ما عليه الإجماع، وإلا فإن النتيجة ستكون سيئة بالنسبة للمدينين لأن البنوك ستتحايل للتهرب من النص وربما لجأت في سبيل ذلك إلى طرق فيها إرهاب للمدينين، خصوصاً وأنها الجانب القوي. والمعروف أن مثل هذا التنازل جائز لأنه غير مخالف للنظام العام فالنص على أحكام النزول مقدماً غير جائز.
وقد رد سعادة الرئيس على هذا الاعتراض قائلاً أن اللجنة أضافت هذه العبارة لملاقاة ما يقع في المعاملات من إعنات وإرهاق خصوصاً ما يتعلق منها بمعاملات الأفراد مع البنوك. وأضاف معالي السنهوري باشا أن حجة الدكتور حامد زكي بك صحيحة لأنه لا يجوز القول بأنه في سبيل درء شرط تعسفي سيلجأ إلى شروط تعسفية أخرى. أما فيما يتعلق بعدم جواز التنازل مقدماً فهذه الحالة كحالة الشفعة فقد نص فيها على أنه لا يجوز التنازل عنها مقدماً.
ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح للأسباب التي ذكرها كل من الرئيس ومعالي السنهوري باشا.
ثم اعترض حضرته على عبارة «جهة الدفع» الواردة في الفقرة الثانية من هذه المادة قائلاً أنه يحسن أن يرجع إلى الاصطلاح القديم المعروف وهو «احتساب الخصم».
فلم توافق اللجنة على هذا الاقتراح لأن عبارة «جهة الدفع» هي اصطلاح شرعي معروف.
ملحق تقرير اللجنة:
اقترح استبدال عبارة «لا تقع المقاصة» في المادة 356 بعبارة «لا يقضى بوقوع المقاصة» حتى لا يفهم من النص أن وقوع المقاصة موقوف على حكم من القضاء. وقد رأت اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح دفعاً للبس. وقررت تعديل النص على وفقه.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 364)
1 ـ لم يختر المشروع مذهب التقنين الألماني (المادة 388) في وقوع المقاصة بمقتضى إعلان يصدر من جانب واجب. بل التزم، على نقيض ذلك، التصوير اللاتيني في ترتيب أثرها بحكم القانون. وكل ما هنالك أنه نص على وجوب طلبها تأكيداً لنفي ارتباطها بالنظام العام، أو تخويل القضاء سلطة الحكم فيها من تلقاء نفسه. ويراعى أن هذا الطلب لا يختلف عن الإعلان الذي يتطلبه التقنين الألماني من حيث الشكل فحس، بل وكذلك من حيث الآثار. فلو فرض أن طلب المقاصة أفرغ في صورة إعلان صدر في غير مجلس القضاء، فلا يكون من أثر ذلك محو الفوارق الجوهرية بين المذهب الجرماني والمذهب اللاتيني في هذا الصدد. فإذا وفى أحد الطرفين عند تلاقي الدينين، فالظاهر وفقاً للمذهب الجرماني أن الإعلان بالمقاصة يصبح ممتنعاً ويكون الوفاء صحيحاً، في حين أن الوفاء في هذه الحالة يعتبر، وفقاً للمذهب اللاتيني، وفاء بدين تم انقضاؤه، ويكون للموفي حق المطالبة برد ما أداه (تعليقات على التقنين الألماني ج1 ص542).
2 ـ يترتب على المقاصة إذن، وفقاً للتصوير الذي اختاره المشروع، انقضاء الدينين انقضاء يستند أثره إلى وقت تلاقيهما، بقدر الأقل منهما. فإذا تعددت ديون المدين كان احتساب الخصم في المقاصة كاحتساب الخصم في الوفاء. ولما كانت المقاصة تقع وقت تلاقي الدينين، فهي ترتب أثرها ما دام الدين الذي توافرت فيه صلاحية القصاص قائماً لم ينقض بالتقادم في هذا الوقت، ولو تم اكتمال مدة التقادم وقت طلب القصاص.