Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 373
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 514 وبالنص التالي:
1 ـ يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد، كالأجرة في المباني وفي الأراضي الزراعية، وكالفوائد والأقساط والمرتبات والأجور والمعاشات. ويتقادم الحق، ولو أقر المدين به، بعد سقوطه بالتقادم.
2 ـ ومع ذلك لا يسقط الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية ولا الديون الثابتة في ذمة ناظر الوقف للمستحقين إلا بانقضاء خمس عشرة سنة.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 514 من المشروع، فأقرتها اللجنة مع تعديل لفظي يجعل المعنى أدق، وإضافة مقابل الحكم، ضمن الحقوق التي تسقط بخمس سنوات وأصبن نص المادة كما يأتي:
1 ـ يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد، كأجرة المباني والأراضي الزراعية، وبدل الحكر، وكالفوائد والإيرادات المرتبة والمهايا والأجور والمعاشات، ويتقادم الحق حتى لو أقر المدين به.
2 ـ ولا يسقط الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية ولا الريع الواجب على ناظر الوقف أداؤه للمستحقين إلا بانقضاء خمس عشرة سنة.
ـ وأصبح رقم المادة 388 في المشروع النهائي.
ـ وافق المجلس على المادة تحت رقم 388 بالصيغة الآتية:
1 ـ يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين، كأجرة المباني والأراضي الزراعية ومقابل الحكر وكالفوائد والإيرادات المرتبة والمهايا والأجور والمعاشات.
2 ـ ولا يسقط الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية ولا الريع الواجب على ناظر الوقف أداؤه للمستحقين إلا بانقضاء خمس عشرة سنة.
المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة السادسة والعشرين:
وافقت اللجنة على المادة دون تعديل وأصبح رقمها 375.
ـ محضر الجلسة الثانية والستين: اقترح بعض حضرات مستشاري محكمة النقض حذف عبارة «ولو أقر به المدين» من المادة 375 لأنه لا محل لها إلا إذا كان التقادم الخمسي يعتبر من النظام العام وهو ليس كذلك.
واقترح حضراتهم كذلك حذف الفقرة الثانية من المادة لأن الريع في ذمة المذكورين فيها ليس ديناً دورياً متجدداً، فضلاً عن أنه لا محل لتخصيصهم بهذا الحكم دون أمثالهم من الأوصياء والوكلاء والمصفين ومن إليهم.
وكان رد الحكومة على هذا الاقتراح أن النص ليس معناه أن المحكمة تقضي بالتقادم الخمسي ولو أقر المدين بالدين إقراراً ينطوي على معنى التنازل عن التمسك بالدفع بالتقادم. بل هو يقرر القاعدة المسلمة المتفرعة على عدم قيام هذا النوع من التقادم على قرينة الوفاء، ومؤداها أن إقرار المدين بترتب الدين في ذمته لا يمنع في الوقت ذاته من أن يتمسك بالتقادم ولا يحول دون القضاء بتقادم الدين على أساس هذا التمسك.
وأضافت الحكومة إلى ذلك أن الفقرة الثانية المقترح حذفها إنما وردت لحسم خلاف أثير في صدد الحالتين اللتين خصتهما بالذكر. وليس من الخير أن يترك باب الخلاف مفتوحاً مع أن في الوسع سده. وكان من رأي معالي حلمي عيسى باشا الأخذ بالشق الأول من الاقتراح.
قرار اللجنة:
قررت اللجنة عدم الأخذ بالاقتراح بشقيه للأسباب المذكورة آنفاً.
كما اقترح حضراتهم الاستعاضة عن كلمة «حق وحقوق» الواردة في المادة 375، 376، 378 بكلمة «دين وديون مستحقة» لأن الانقضاء لا يرد على الحق وإنما يرد على الدين.
فذكرت الحكومة أن الذي ينقضي هو الالتزام، وهو رابطة تتمثل في ذمة الدائن حقاً وفي ذمة المدين ديناً، فلا يقبل أن يقال بأن أحد وجهي هذه الرابطة هو الذي يقبل الانقضاء دون الآخر. وإنما يرد انقضاء على الرابطة بوجهيها جميعاً. فيصح في لغة التشريع أن يقال انقضاء الحق وانقضاء الالتزام وانقضاء الدين، وكلها صحيح بمعنى واحد. ولذلك فإن التقنين الحالي استعمل الاصطلاحين معاً، فعبر أحياناً بسقوط «المبالغ المستحقة» أي الحقوق، وعبر أحياناً بسقوط «الديون». والفقه والقضاء جميعاً لا ينكران شيئاً من ذلك.
واقترح حضراتهم كذلك أن يضاف إلى أحكام التقادم النص الآتي: «تتقادم الدعوى بذات المدة المقررة لتقادم الدين المطلوب فيها».
والرد على هذا الاقتراح هو أن النظام الذي اتبعه التقنين لا يفرق بوجه عام بين الحق والدعوى، على غير ما هو معروف في الفقه الإسلامي. أما إذا أريد بالدعوى الخصومة أمام القضاء، فهذا ما تكفل بالنص على التقادم فيه مشروع قانون المرافعات.
قرار اللجنة:
قررت اللجنة عدم الأخذ بهذين الاقتراحين للأسباب التي أبدتها الحكومة.
ـ محضر الجلسة الثالثة والستين:
عادت اللجنة إلى مناقشة بعض حضرات مستشاري محكمة النقض. فقد طلب حضرات المستشارين استبدال كلمة «دين» بكلمة «حق» في المواد 375 و 376 و 378 لأن الحق لا يتقادم وإنما الدين هو الذي يتقادم.
فقال معالي السنهوري باشا أن الدين والحق متساويان وهما تعبير عن كلمة (obligation). فالانقضاء يرد على الدين والحق معاً. الدين من جهة المدين، والحق من جهة الدائن. على أن يكون مفهوماً أن تقادم الحق هو تقادم الحق في المطالبة به.
قرار اللجنة:
رأت اللجنة عن الأخذ بوجهة نظر حضرات المستشارين للأسباب سالفة الذكر.
تقرير اللجنة:
اقترح حذف عبارة «ولو أقر به المدين» من المادة 375 وحذف الفقرة الثانية منها. لأن التقادم الخمسي لا يعتبر من النظام العام، ولأن ما تنص عليه الفقرة الثانية لا يعتبر من قبيل الديون الدورية بالنسبة إلى الدينين الوارد ذكرهم فيها. فضلاً عن أنه لا محل لإفراد نص لهم دون أمثالهم من الأوصياء والوكلاء والمصفين. ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح لأن النص ليس معناه أن المحكمة تقضي بالتقادم ولو أقر المدين بالدين إقراراً ينطوي على معنى التنازل عن التمسك بالدفع بالتقادم. بل هو يقرر القاعدة المسلمة المتفرعة على عدم قيام هذا النوع من التقادم على قرينة الوفاء، ومؤداها أن إقرار المدين بترتب الدين في ذمته لا يمنعه في الوقت ذاته من أن يتمسك بالتقادم، ولا يحول دون القضاء بتقادم الدين على أساس هذا التمسك.
هذا ويراعى أن الفقرة الثانية من المادة 375 وردت لحسم خلاف أثير في صدد الحالتين اللتين خصتهما بالذكر وليس من الخير أن يترك باب الخلاف مفتوحاً مع أن في الوسع سده.
واقترح الاستعاضة عن عبارة «حق وحقوق» الواردة في المواد 375 و 376 و 378 بعبارة «دين وديون» لأن الانقضاء لا يرد على الحق وإنما يرد على الدين. ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح لأن الذي ينقضي الالتزام وهو رابطة تتمثل في ذمة الدائن حقاً وفي ذمة المدين ديناً. فلا يقبل أن يقال أن أحد وجهي هذه الرابطة هو الذي يقبل الانقضاء دون الآخر. وإنما يرد الانقضاء على الرابطة بوجهيها جميعاً. فيصح في لغة التشريع أن يقال انقضاء الحق وانقضاء الالتزام وانقضاء الدين، وكلها صحيح وكلها بمعنى واحد. ولذلك استعمل التقنين الحالي الاصطلاحين معاً، فعبر أحياناً بسقوط «المبالغ المستحقة» أي الحقوق، وعبر أحياناً بسقوط «الديون». والفقه والقضاء جميعاً لا ينكران شيئاً من ذلك.
واقترح أن يضاف إلى أحكام التقادم النص الآتي: «تتقادم الدعوى بذات المدة المقررة لتقادم الدين المطلوب فيها». ولم تر اللجنة الأخذ بهذا الاقتراح لأن النظام الذي اتبعه التقنين لا يفرق بوجه عام بين الحق والدعوى على غرار ما هو معروف في الفقه الإسلامي. أما إذا أريد بالدعوى الخصومة أمام القضاء فهذا ما تكفل بالنص على التقادم فيه مشروع قانون المرافعات.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
يرد التقادم الخمسي على الالتزامات الدورية والمتجددة (قارن عبارة المادة 211 / 275 من التقنين الحالي، وهي أقل دقة وبياناً). أما أقساط الديون المتجمعة فيسقط كل منها بانقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ استحقاقه لأنها ليست بالمتجددة وإن كانت دورية.
ولا يقوم التقادم الخمسي على قرينة الوفاء، كما هو الشأن فيما عداه من ضروب التقادم. وإنما يرجع في أساسه إلى أن المدين يفرض فيه أداء الديون الدورية المتجددة من إيراده. فلو أجبر على الوفاء بما تراكم من هذه الديون بعد انقضاء خمس سنوات من تاريخ استحقاقه، لأفضى ذلك إلى تكليفه بما قد يجاوز السعة. وقد جعل للمدين، تفريعاً على هذا التوجيه، أن يتمسك بالتقادم بانقضاء تلك المدة، ولو بعد إقراره بوجوب الدين في ذمته. ويراعى أن التزام الحائز سيء النية برد الثمرات لا يعتبر من قبيل الديون الدورية أو المتجددة، ولذلك نص على أن هذا الالتزام لا يتقادم إلا بانقضاء خمس عشرة سنة، ويسري الحكم نفسه على الفوائد المتجمدة. أما ما يثبت للمستحق في الوقف من ديون في ذمة الناظر، فقد حسم المشروع ما أثير من الخلاف في القضاء بشأن تقادمه، واختار ما قضت به محكمة الاستئناف الأهلية بدوائرها مجتمعة (3 مايو 1930 مج ر 31 ص374 رقم 106). وقد بنت هذه المحكمة قضاءها على أن غلة الوقف تظل ملكاً للمستحق، ولا يتقادم حقه فيها ما بقيت مفرزة في يد الناظر غير مختلطة بماله، لأن هذه اليد يد أمانة لا تملك. ولكن إذا كان الناظر قد استهلك هذه الغلة بتعديه أو بتقصيره، أصبح مسؤولاً عن فعله غير المستحق. وكان لهذا أن يطالبه بحقه، باعتباره ديناً لا يتقادم إلا بانقضاء خمس عشرة سنة. وقد تقدم أن المشروع أجاز تقادم الديون المترتبة على الفعل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات في بعض الصور، وبانقضاء خمس عشرة سنة في صور أخرى (المادة 240). بيد أنه رئي استبعاد التقادم الثلاثي في هذه الحالة، حتى لا يتقادم دين المستحق في الوقف بمدة أقل من تقادم الديون الدورية المتجددة.