الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 395

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 567 وبالنص التالي «لا يجوز الطعن بالغبن في بيع ينص القانون على أنه لا يتم إلا بطريق المزاد العلني».

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 567 من المشروع فأقرتها اللجنة مع تحوير يجعل المعنى أدق وأصبح نصها النهائي:
«لا يجوز الطعن بالغبن في بيع تم كنص القانون بطريق المزاد العلني».
ـ وأصبح رقم المادة 440 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 440.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ وافق لجنة القانون المدني على المادة دون تعديل واصبح رقمها 427.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ هذه المواد (565 ـ 567) وهي تعرض لمسألة الغبن في البيع لها نظير في التقنين الحالي وهي مم تزد على هذا التقنين إلا بعض مسائل تفصيلية يمكن حصرها بما يلي:
1 ـ التقنين المالي لم يذكر إلا القاصر. وجرى القضاء المصري على أن ذلك يشمل غير القاصر أيضاً من كاملي الأهلية كالمحجور عليه، فسجل المشروع هذا القضاء بأن نص على بيع العقار المملوك لشخص «فاق الأهلية» والأدق أن يقال «غير كامل الأهلية».
2 ـ نص المشروع على الطريقة التي يقدر بها الغبن، فذكر أنه يجب لتقدير ما إذا كان الغبن يزيد على الخمس أن يقوم العقار حسب قيمته وقت البيع. وهذا ما جرى عليه القضاء المصري، فقننه المشروع ناقلاً في ذلك صيغة المشروع الفرنسي الإيطالي (مادة 395).
3 ـ جعل المشروع مدة التقادم ثلاث سنوات بدلاً من سنتين، حتى ينسق التشريع في دعاوى عيوب الرضاء من غلط وتدليس واستغلال وغبن.
4 ـ نص المشروع على عدم جواز الطعن بالغبن في بيع ينص القانون على أنه لا يتم إلا بطريق المزاد العلني كالبيع جبراً للتنفيذ على مال المدين. وكبيع عقار القاصر في المزاد العلني. لأن المفروض في هذه البيوع أن كل الإجراءات اللازمة للحصول على أعلى ثمن مسكن وقع البيع اتخذت. فإذا رسا المزاد، رغم ذلك بثمن فيه غبن، فليس في الأمر حيلة وفي هذا أيضاً تقنين لما جرى عليه القضاء في مصر.
2 ـ أما فيما عدا ذلك فقد نقل المشروع دعوى الغبن في التقنين الحالي كما هي، فلا تكون هذه الديون إلا في عقار مملوك لغير كامل الأهلية، ولمصلحة البائع دون المشتري. بشرط أن يزيد الغبن على الخمس وليس للبائع إلا دعوى تكملة الثمن إلى أربعة أخماس قيمة العقار وقت البيع. فإذا حكم بالتكملة ولم يدفعها البائع جاز فسخ البيع (لا إبطاله) تطبيقاً لقواعد العامة. وتسقط الدعوى بثلاث سنوات من وقت الأهلية الكاملة أو من وقت وفاة غير كامل الأهلية. وتنتقل الدعوى في هذه الحالة إلى الورثة. ولا يوقف التقادم حتى ولو كان بين الورثة من هو غير كامل الأهلية ولم يكن له نائب شرعي. وإذا انتهى الأمر إلى فسخ البيع لعدم قيام المشتري بدفع تكملة الثمن فإن هذا الفسخ لا يضر بمن كسب وهو حسن النية حقاً عينياً على العقار.
هذا ويلاحظ أن نظام المجالس الحسبية يمنع في أحوال كثيرة من تطبيق هذه الأحكام، فإن عقار القاصر والمحجور عليه يكون عادة بقرار من المجلس الحسبي بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع الغبن، على أن الغبن يتصور وقوعه بالرغم من ذلك كما إذا باع القاصر عقاره بثمن بخس دون الرجوع إلى المجلس الحسبي، فيكون البيع قابلاً للبطلان من جهة. وقابلاً للطعن عليه بالغبن من جهة أخرى، وقد يجيز القاصر البيع بعد بلوغ سن الرشد ثم يطعن فيه الغبن إذا كانت له مصلحة في ذلك. وتتحقق المصلحة إذا نزلت قيمة العقار المبيع وقت الطعن بالغبن عما كانت عليه وقت البيع. بحيث تكون تكملة الثمن التي يحصل عليها من وراء الطعن بالغبن خيراً له من استرداد المبيع إذا هو طعن في البيع بالبطلان. وقد نطبق أحكام الغبن في ظروف عادية كما إذا باع الولي مستور الحال عقار القاصر بثمن فيه غبن. فإن بيعه يكون صحيحاً دون حادة للرجوع إلى المجلس الحسبي وتبقى للقاصر دعوى الغبن لتكملة الثمن.
3 ـ ويلاحظ أن معيار الغبن هنا معيار مادي. أما الغبن في العقود بصفة عامة. وهو الاستغلال المنصوص عليه في الالتزامات بوجه عام، فمعياره معيار نفسي. ولا يشترط فيه الوقوف عند رقم معلوم وقد سبق بيان ذلك. ويستخلص مما تقدم أن مبيع عقار كامل الأهلية لا يطعن فيه بالغبن إلا إذا توافرت فيه شروط الاستغلال التي سبق بيانها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *