الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 401

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 574 وبالنص التالي:
1 ـ إذا ضمن البائع للمشتري أن المبيع يشتمل على قدر معين، كان مسؤولاً عن هذا القدر حسب ما يقضي به العرف، ما لم يتفق على غير ذلك. علماً أنه لا يجوز للمشتري أن يطلب فسخ العقد لنقص في المبيع إلا إذا كان هذا النقص من الجسامة بحيث يصبح تنفيذ العقد عديم الجدوى بالنسبة للمشتري.
2 ـ أما إذا تبين أن القدر الذي يشتمل عليه المبيع يزيد عما ذكر في العقد، وكان الثمن مقدراً بحساب الوحدة، وجب على المشتري أن يكمل الثمن، إلا إذا كانت الزيادة جسيمة فيجوز له أن يطلب فسخ العقد.

المشروع في لجنة المراجعة.
تليت المادة 574 من المشروع فأقرتها اللجنة مع تعديلات لفظية طفيفة واصبح نصها ما يأتي:
1 ـ إذا ضمن البائع للمشتري أن المبيع يشتمل على قدر معين، كان مسؤولاً عن نقص هذا القدر بحسب ما يقضي به العرف ما لم يتفق على غير ذلك. على أنه لا يجوز للمشتري أن يطلب فسخ العقد لنقص في المبيع إلا إذا كان هذا النقص من الجسامة بحيث يصبح تنفيذ العقد عديم الجدوى بالنسبة إليه.
2 ـ أما إذا تبين أن القدر الذي يشتمل عليه المبيع يزيد على ما ذكر في العقد وكان الثمن مقدراً بحساب الوحدة وجب على المشتري أن يكمل الثمن إلا إذا كانت الزيادة جسيمة فيجوز له أن يطلب فسخ العقد وكل هذا ما لم يوجد اتفاق يخالفه.
ـ واصبح رقم المادة 446 في المشروع النهائي.

تقرير لجنة الشؤون التشريعية:
استبدال عبارة «إذا عين في العقد مقدار المبيع كان البائع مسؤولاً» بعبارة «إذا ضمن البائع للمشتري أن المبيع يشتمل على قدر معين كان مسؤولاً» في صدر الفقرة 1.
ـ وافق المجلس على أن المادة بالصيغة التي أقرتها اللجنة تحت رقم 446.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة السابعة والعشرين:
تليت المادة 446 فاعترض الرئيس على عبارة «عديم الجدوى» الواردة في الفقرة الأولى وقال أنه لا يوجد شيء عديم الجدوى وانه ما من عقد إلا وله جدوى. وكذلك اعترض حلمي عيسى باشا على معيار النقص الوارد في المادة وطلب إعطاء القاضي معياراً أساسياً نسبياً يرجع إليه في تقدير النقص.
فرد عليه معالي السنهوري باشا قائلاً أن المشروع استبدل بالمعايير المادية الحسابية العقد معياراً شخصياً يهون على القاضي مهمته.
وبعد مناقشة وافق الحاضرون على هذه الفقرة معدلة بالآتي:
مادة 446: 1 ـ إذا عين في العقد مقدار المبيع كان البائع مسؤولاً عن نقص هذا القدر بحسب ما يقضي به العرف ما لم يتفق على غير ذلك. على أنه لا يجوز للمشتري أن يطلب فسخ العقد لنقص في المبيع إلا إذا أثبت أن هذا النقص من الجسامة بحيث لو أنه كان يعلمه لما أتم العقد.
ولما انتقلت اللجنة إلى بحث الفقرة الثانية اعترض عليها الرئيس وطلب أن تعدل على أساس أن يتسلم المشتري القدر المبيع فقط ولا يلزم بتسليم الزيادة إطلاقاً جسيمة كانت أو غير جسيمة.
فرد معالي السنهوري باشا على ذلك الاعتراض قائلاً: أن المقصود بالبيع في هذه الفقرة أن يكون غير قابل للتبعيض.
فطلب الرئيس أن ينص على ذلك في صلب المادة فوافق الحاضرون على ذلك وأصبح نص الفقرة الثانية كالآتي:
مادة 446: 2 ـ أما إذا تبين أن القدر الذي يشتمل على المبيع يزيد على ما ذكر في العقد وكان الثمن مقدراً بحساب الوحدة وجب على المشتري إذا كان المبيع غير قابل للتبعيض أن يكمل الثمن إلا إذا كانت الزيادة جسيمة فيجوز له أن يطلب فسخ العقد وكل هذا ما لم يوجد اتفاق يخالفه.

تقرير اللجنة:
رأت اللجنة أن تستبدل في الفقرة الأولى بعبارة: «إلا إذا كان هذا النقص من الجسامة.. الخ». بعبارة: «إلا إذا أثبت أن هذا النقص من الجسامة بحيث لو أنه كان يعلمه لما أتم العقد». وقد جعل أساس الفسخ عدم إتمام العاقد للعقد لو أنه كان يعلم بوجود النقص أخذاً بالمعيار العام الذي دفع في شأن الغلط. وأضافت اللجنة إلى الفقرة الثانية عبارة: «إذا كان المبيع غير قابل للتبعيض». لزيادة الإيضاح.
ـ أصبح رقم المادة 433.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
يتصل بتحديد المبيع أن يكون البائع قد ضمن للمشتري قدراً معيناً منه. كما إذا كان المبيع قطعة أرض وبيعت على أنها كذا متراً أو كذا فداناً. أو كان المبيع بوجه عام شيئاً مما يعد أو يوزن أو يقاس أو يكال. وقد تضمن التقنين الحالي نصوصاً كثيرة في هذا الموضوع (م 290 ـ 295 / 363 ـ 369 مصري) وهي نصوص مأخوذة من الشريعة الإسلامية (مرشد الحيران م 445 ـ 543 والمجلة 221 ـ 229) وتميز في الأشياء التي يقوم بعضها مقام بعض بين ما لا يضره التبعيض وما يضره. ففي الحالة الأولى، إذا تعين مقدار المبيع مع تعيين الثمن بسعر الوحدة وزاد المبيع، فالزيادة للبائع لأن المبيع لا يضره التبعيض ولم تدخل فيه الزيادة. وإذا نقص المبيع فللمشتري أن يفسخ البيع أو يبقيه مع إنقاص الثمن ولا يجوز الفسخ إلا إذا كان جملة واحدة. ولكن الظاهر أن هذه الأحكام نفسها هي التي تنطبق. أما إذا كان المبيع يضره التبعيض وتعين ثمنه بسعر الوحدة، فإن زاد أو نقص كان المشتري بالخيار بين الفسخ (إذا كانت الزيادة أو النقص أكثر من واحد على عشرين) أو إبقاء البيع مع دفع الثمن بنسبة القدر الحقيقي، لأن تجزئة المبيع في هذا الفرض لا تجوز إذ التبعيض يضر. فإن تعين الثمن جملة واحدة وزاد المبيع أو نقص، فللمشتري الخيار بين الفسخ (إذا كانت الزيادة أو النقص أكثر من واحد على عشرين) أو إبقاء البيع بالثمن المتفق عليه. ولا يزيد الثمن أو ينقص هنا. ويعللون ذلك بأن المبيع لا يقبل التبعيض وقد يبيع بثمن جملة واحدة. فبيان مقدار المبيع في مثل هذه الظروف يكون على سبيل الوصف، والوصف لا يقابله شيء من الثمن. وإنما أعطى للمشتري حق الفسخ في صورة النقص ولم يعط للبائع هذا الحق في صورة الزيادة لأن المبيع كان في يد البائع لا في يد المشتري. وإذا عذر المشتري الذي يجهل حالة شيء لم يكن في يده فلا عذر للبائع في أمر كانت الحيطة تقضي عليه في أن يتبين قدر ما يبيع قبل الإقدام على بيعه.
ولم ير المشروع أن يورد كل هذه التفصيلات. وبعضها يكفي في استخلاصه القواعد العامة وبعضها ينطوي على شيء من التحكم ويحسن تركه للظروف واتفاق المتعاقدين. فاقتصر على نص يعتبر تلخيصاً لما تقدم من الأحكام. وهو منقول عن التقنين البولوني والمشروع الفرنسي الإيطالي ويقضي هذا النص بأن البائع يضمن للمشتري القدر الذي عينه للمبيع حسب ما يقضي به العرف وقد يقضي بالمجاوزة عن قدر مسموح به زيادة أو نقصاً. ومعنى الضمان أن المبيع إذا نقص عن القدر المعين كان للمشتري أن يفسخ (إذا كان النقص جسيماً بحيث يصبح تنفيذ العقد عديم الجدوى بالنسبة للمشتري ولا يشترط أن يكون النقص واحداً على عشرين) أو أن ينقص الثمن بقدر ما أصابه من الضرر (وليس من الضروري أن يكون إنقاص الثمن بنسبة ما نقص من المبيع فقد يكون الضرر أكثر أو أقل من ذلك). ولا فرق في حالة نقص المبيع بين ما إذا كان المبيع يضره التبعيض أو لا يضره، وبين ما إذا كان الثمن محدداً بسعر الوحدة أو مقدراً جملة واحدة. أما إذا زاد المبيع وكان الثمن مقدراً جملة واحدة، فالغالب أن المتعاقدين قصدا أن يكون المبيع بهذا الثمن ولو زاد عن القدر المعين (وهذا يتوقف على ما سبق ذكره من أن الوصف لا يقابله شيء من الثمن)، ولذلك يبقى المبيع ولا يطالب المشتري بزيادة في الثمن إلا إذا كان هناك اتفاق على غير ذلك. فإذا عين الثمن بسعر الوحدة فلا تمييز بين ما يضره التبعيض وبين ما لا يضره، بل يكمل المشتري الثمن في الحالتين بقدر زيادة المبيع. فإن كانت جسيمة جاز له أن يطلب فسخ العقد.
وغني عن البيان أن هذه الأحكام كلها ليست إلا تطبيقاً للقواعد العامة وتفسيراً لنية المتعاقدين ولا تعتبر من النظام العام. فهي تطبق ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بغيرها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *