Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 411
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 589 وبالنص التالي:
«إذا استحق كل المبيع. كان للمشتري أن يطلب من البائع:
1 ـ قيمة المبيع وقت الاستحقاق مع الفوائد القانونية من ذلك الوقت.
2 ـ قيمة الثمار التي ألزم المشتري بردها لم استحق البيع.
3 ـ المصروفات الضرورية والنافعة التي لا يستطيع المشتري أن يلزم بها المستحق، وكذلك المصروفات الكمالية إذا كان البائع سيء النية.
4 ـ جميع مصروفات دعوى الضمان ودعوى الاستحقاق عدا ما كان يستطيع المشتري أن يتقيه منها لو أخطر البائع بالدعوى.
5 ـ وبوجه عام تعويض المشتري عما لحقه من خسارة أو فاته من كسب بسبب استحقاق المبيع.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 589 من المشروع واقترح معالي السنهوري باشا حذف كلمة «الضرورية» من الفقرة الثالثة لأنه لا يتصور أن المشتري لا يستطيع أن يلزم بها المستحق. كما اقترح إضافة عبارة في نهاية المادة حتى يبين أن النص مقصور على تطبيق قواعد التنفيذ بطريق التعويض. ولا يخل هذا طبعاً بحق المشتري في الفسخ أو الإبطال. فوافقت اللجنة على كل ذلك.
ـ واصبح رقم المادة 456 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة تحت رقم 456 بعد إضافة عبارة «طبقاً للمادة» في آخر الفقرة الرابعة.
المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ وافقت لجنة القانون المدني على المادة مع استبدال رقم 440 برقم 453 في الفقرة 4 وأصبح رقمها 443.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ آثر المشروع في بيان ما يترتب على ضمان الاستحقاق، أن يلتزم الحل الذي عليه القواعد العامة فضمان الاستحقاق في ذمة البائع قد نشأ من عقد البيع. وإذا طالب المشتري به قامت مطالبته على أساس هذا العقد. ومعنى ذلك أن ضمان الاستحقاق بمعناه الدقيق لا يتصور قيامه إلا مع قيام عقد البيع.
والمشتري في رجوعه بالضمان على البائع إنما يطلب منه تنفيذ التزامه بنقل ملكية المبيع. ولما كان المبيع قد استحق واستحال بذلك التنفيذ العيني للالتزام فلم يبق أمام المشتري إلا أن يطالب بتنفيذ الالتزام عن طريق التعويض. والتعويض في هذه الحالة هو ما ذكرته المادة 589 من المشروع. وهي تقتصر على تطبيق القواعد العامة في تقدير مدى التعويض، وتعطي للمشتري الحق في أن يطلب من البائع:
1) قيمة المبيع وقت الاستحقاق مع الفوائد القانونية من ذلك الوقت. وذلك لأن المبيع ذاته قد استحق فلا يستطيع المشتري استبقاءه لا هو ولا ثمرته فيستعيض عنهما بالقيمة والفوائد القانونية.
2) قيمة الثمار التي ألزم المشتري بردها لمن استحق المبيع. والمفروض في ذلك أن المشتري قد علم بحق الغير قبل دفع دعوى الاستحقاق، فوجب أن يرد الثمار للمستحق من وقت علمه بذلك. ويرجع بها على البائع استيفاء لحقه في التعويض. أما ثمار المبيع من وقت رفع الدعوى، فهذه قد استعاض عنها بالفوائد القانونية لقيمة المبيع كما سبق بيانه فيما تقدم.
3) المصروفات الضرورية والنافعة التي لا يستطيع المشتري أن يلزم بها المستحق. وكذلك المصروفات الكمالية إذا كان البائع سيء النية (أما المصروفات الضرورية فهذه يستطيع المشتري أن يلزم بها المستحق دائماً «م 1432 من المشروع» وكان الأولى أن لا يذكر عنها شيء. ويجب تعديل المشروع في هذه المسألة).
والمصروفات النافعة لا يستطيع المشتري أن يلزم المستحق فيها إلا بأقل القيمتين (انظر المواد 1423 و 1395 ـ 1360 من المشروع) فإن كانت المصروفات هي القيمة الأكبر رجع بالفرق على البائع استيفاء لحقه في التعويض. أما المصروفات الكمالية فلا يرجع بها المشتري على المستحق. وكذلك لا يرجع بها على البائع إذا كان حسن النية لأن المدين في المسؤولية التعاقدية لا يسأل عن الضرر غير المتوقع الحصول. ويمكن اعتبار المصروفات الكمالية أمراً غير متوقع. فإذا كان البائع سيء النية، أي كان يعلم بحق الأجنبي، فيسأل في هذه الحالة عن الضرر ولو كان غير متوقع. ويحق إذن للمشتري أن يرجع عليه بالمصروفات الكمالية.
4) جميع مصروفات دعوى الضمان، لأنه كسب الدعوى. وجميع مصروفات دعوى الاستحقاق لأنه خسر الدعوى فيرجع بمصروفاتها على البائع استيفاء لحقه في التعويض. ويستثنى من ذلك ما كان يستطيع أن يتقيه لو أخطر البائع بدعوى الاستحقاق، لأن الخسارة التي تحملها في هذه الحالة كانت بخطأ منه هو.
5) وبوجه عام تعويض المشتري عما لحقه من خسارة أو فاته من كسب بسبب استحقاق المبيع وليس في ذلك إلا تذكير بالقواعد العامة.
2 ـ ويلاحظ هنا أمران:
أ) كل ما تقدم ذكره من تفصيل ما يرجع به المشتري على البائع إنما هو تنفيذ بطريق التعويض لالتزام البائع بنقل ملكية المبيع بعد أن استحال تنفيذ هذا الالتزام تنفيذاً عينياً كما تقدم. وهذا لا يمنع المشتري من سلوك طريق آخر فلا يطالب بتنفيذ الالتزام بل يطالب بفسخ البيع. على أساس أنه عقد ملزم للجانبين وقد أخل البائع بالتزامه. أو يطالب بإبطال البيع على أساس أنه بيع ملك الغير بعد أن ظهر أن المبيع مملوك لغير البائع. ويجب في حالة المطالبة بالفسخ أو البطلان أن يترتب عليهما من الآثار ما تقرره القواعد العامة. بل يجوز الذهاب إلى أبعد من ذلك واعتبار البيع عند استحقاق المبيع مفسوخاً من تلقاء نفسه، تطبيقاً للمادة 220 من المشروع.
(من اجل ذلك يحسن تعديل المشروع في هذه المسألة بإضافة العبارة الآتية في آخر المادة 589: كل هذا دون إخلال بحق المشتري في المطالبة بفسخ البيع أو إبطاله).
ب) يخلط التقنين الحالي كما يخلط كثير من التقنينات الأجنبية في هذه المسألة بين الآثار التي تترتب على فسخ البيع وتلك التي تترتب على التنفيذ بطريق التعويض. من ذلك أن المادتين 304 / 378 و 306 / 380 من التقنين الحالي ترتبان اثر الفسخ ولكن المادتين 305 / 379 و 307 / 381 ترتبان أثر التنفيذ. وكان الأولى عدم الخلط بين هذه الآثار وتلك، على أن يختار المشتري لنفسه الطريق الأصلح.