الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 420

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 598 وبالنص التالي:
1 ـ تسقط بالتقادم دعوى ضمان العيوب إذا انقضت سنة من وقت تسليم المبيع، حتى لو لم يكشف المشتري العيب إلا بعد ذلك، ما لم يقبل البائع أن يلتزم بالضمان لمدة أطول.
2 ـ على أنه لا يجوز للبائع أن يتمسك بالسنة لتمام التقادم إذا ثبت أنه تعمد إخفاء العيب عن غش منه.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 598 من المشروع. فأقرتها اللجنة مع حذف كلمة العيوب للتناسق بينها وبين المواد الأخرى وأصبح نصها ما يأتي:
1 ـ تسقط بالتقادم دعوى الضمان إذا انقضت سنة من وقت تسليم المبيع حتى لو لم يكشف المشتري العيب إلا بعد ذلك ما لم يقبل البائع أن يلتزم بالضمان لمدة أطول.
2 ـ على أنه لا يجوز للبائع أن يتمسك بالسنة لتمام التقادم إذا ثبت أنه تعمد إخفاء العيب عن غش منه.
ـ وأصبح رقم المادة 465 في المشروع النهائي، وقدمت بعد إبدال عبارة «حتى لو» إلى كلمة «ولو» في الفقرة الأولى.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 465.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ وافقت لجنة القانون المدني على المادة مع استبدال عبارة «غشاً منه» بعبارة «عن غش منه» الواردة في الفقرة الثانية.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ تتناول هذه النصوص بيان ما يترتب على وجود عيب خفي في المبيع يضمنه البائع فتقرر:
أولاً: وجوب مبادرة المشتري إلى إخطار البائع بالعيب (مادة 595).
ثانياً: ما يرجع به المشتري على البائع في دعوى الضمان (مادة 596 ـ 597).
ثالثاً: سقوط دعوى الضمان بالتقادم (مادة 598).
2 ـ أما عن وجوب مبادرة المشتري إلى إخطار البائع بالعيب، فلا يوجد في التقنين الحالي نص في ذلك، أما المشروع فقد أوجب على المشتري عند تسلم المبيع أن يتحقق من حالته، ولم يحدد ميعاداً لذلك بل ترك الأمر للظروف فالمشتري مسؤول عن التحقق من حالة المبيع بمجرد أن يتمكن من ذلك وفقاً للمألوف في التعامل. فإن ظهر له عيب واجب الضمان، وجب عليه أن يبادر إلى إخطار البائع، هذا إذا كان العيب مما يمكن الكشف عنه بالفحص المعتاد. فإن كان يحتاج في الكشف عليه إلى خبرة فنية، فالمشتري غير مسؤول عن عدم ظهور العيب من طريق الفحص المعتاد، ولكن يجب عليه بمجرد أن يظهر العيب المبادرة إلى إخطار البائع. فإن أهمل في فحص الشيء أو أهمل في الإخطار عد قابلاً للمبيع في حالته، وسقط ضمان العيب. ويسقط الضمان على كل حال بمضي سنة من التسليم كما سيأتي. هذا كله ما لم يكن هناك غش من البائع بأن تعمد إخفاء العيب.
2 ـ فإذا تم إخطار البائع بالعيب في الوقت الملائم طبقاً للقواعد المتقدمة وجب الضمان. وقد تكلفت المواد 314 ـ 315 / 388 ـ 389 و 318 ـ 319 / 393 ـ 394 من التقنين الحالي ببيان ما يرجع به المشتري على البائع. وتميز هذه النصوص بين ما إذا كان العيب جسيماً بحيث لو كان المشتري قد عرفه لامتنع عن الشراء فيكون مخيراً بين الفسخ أو إبقاء المبيع مع إنقاص الثمن ما لم يكن البائع حسن النية فلا يكون للمشتري إلا الفسخ. وما إذا كان العيب غير جسيم فلا يكون للمشتري إلا إنقاص الثمن. وعند حساب ما ينقص من الثمن في الحالات التي يجوز فيها ذلك، تعتبر قيمة المبيع خالياً من العيب معيباً وينقص الثمن المتفق عليه بهذه النسبة.
أما المشروع فلم ير داعياً لتعدد الأحكام في ضمان الاستحقاق وفي ضمان العيب فإن الضمانين مردهما إلى أصول واحدة في القواعد العامة. فالواجب إذن في ضمان العيب تطبيق ما تقرر في ضمان الاستحقاق. ومقتضى هذا التطبيق أن العيب الجسيم يكون المشتري مخيراً فيه بين الفسخ أو إبقاء المبيع مع التعويض عن العيب طبقاً لما تقضي به القواعد العامة. فيعوض المشتري ما أصابه من خسارة وما فاته من كسب بسبب العيب. وإذا لم يكن العيب جسيماً فلا يكون للمشتري إلا التعويض. ويزيد التعويض أو ينقص تبعاً لما إذا كان البائع سيء النية، أي يعلم بالعيب، أو حسن النية أي لا يعلم به. ففي الحالة الأولى يعوض عن الضرر المباشر حتى لو لم يكن متوقعاً. وفي الحالة الثانية لا يعوض إلا عن الضرر المباشر المتوقع.
3 ـ ولم ير المشروع أن ينقل ما قرره التقنين الحالي بشأن ظهور عيب بالمبيع قبل التسليم أو بعده (م 316 ـ 317 / 390 ـ 392) وبشأن ظهور عيب جديد في المبيع (م 399 مختلط) وبشأن هلاك المبيع بسبب العيب القديم أو بسبب عيب جديد أو بحادث قهري (م 323 / 400 ـ 401) فهذه كلها تفصيلات يحسن الرجوع فيها إلى القواعد العامة واكتفى بأن قرر أن دعوى الضمان تبقى حتى لو هلك المبيع بسبب العيب أو هلك قضاء وقدراً (م 597 من المشروع) حتى تنتفي الشبهة في أن هلاك المبيع قد يسقط دعوى الضمان.
4 ـ وعدل المشروع أحكام المادة 324 / 402 من التقنين الحالي. وهي تقضي بوجوب تقديم دعوى الضمان الناشئ عن عيوب خفية في ظرف ثمانية أيام من وقت العلم بها وإلا سقط الحق فيها. فراعى أن هذه المدة قصيرة لا تكاد تتسع لرفع الدعوى. وقرر أن التقادم لا يتم إلا بانقضاء سنة من وقت تسليم المبيع حتى لو لم يكتشف المشتري العيب إلا بعد ذلك (م 597 من المشروع) فأطال المدة إلى سنة ولكنه جعلها تسري من وقت التسليم لا من وقت العلم بالعيب. وهذا أكثر تحقيقاً لاستقرار التعامل. ثم أجاز أن تطول السنة في حالتين:
أولاً ـ إذا قبل البائع أن يلتزم بالضمان لمدة أطول. وهذا اتفاق على تعديل الضمان بالزيادة فيه وسيأتي ذكر ذلك.
ثانياً ـ إذا تعمد البائع إخفاء العيب عن غش منه. فلا تسقط دعوى الضمان في هذه الحالة إلا بخمس عشرة سنة.
ولم ير المشروع موجباً لإيراد ما تضمنته المادة 325 / 403 من التقنين الحالي. وهي تقضي بأن تصرف المشتري في المبيع بأي وجه كان بعد إطلاعه على العيب الخفي يوجب سقوط حقه في طلب الضمان. فإن هذا الحكم واضح يسهل استخلاصه من القواعد العامة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *