Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 460
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 668 وبالنص التالي:
«تقع هبة الأموال المستقبلة باطلة إلا إذا وردت على شيء معين بالذات فيسري عليها نص المادة 632 وما يليها».
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 668 من المشروع. فأقرتها اللجنة على أصلها وأصبح رقمها 519 في المشروع النهائي.
تقرير لجنة الشؤون التشريعية:
حذفت اللجنة العبارة الأخيرة من المادة وهي: «إلا إذا وردت على شيء معين بالذات فيسري عليها نص المادة السابقة» لأن المال المستقبل هو مال غير موجود وقت الهبة وسيوجد بعدها. أما المال الموجود وقت الهبة مملوكا لغير الواهب فالهبة فيه هي ملك الغير لا هبة المال المستقبل. وعلى أساس هذا التمييز ما بين هبة المال المستقبل وهبة الملك الغير لم يعد هناك محل للاستثناء الوارد في هذه المادة لأن الهبة التي ترد على شيء معين بالذات غير مملوك للواهب لا يمكن أن تكون هبة مال مستقبل. بل تتمخض هبة لملك الغير وحكمها وارد في المادة 518 فلا معنى لإيرادها ثانية في المادة 519 على صورة استثناء. ولأن ملك الغير لا يدخل في المال المستقبل حتى يصح استثناؤه منه.
ـ وافق مجلس النواب على المادة كما عدلتها اللجنة تحت رقم 519.
المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ وافقت لجنة القانون المدني على المادة كما أقرها مجلس النواب وأصبح رقمها 492.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما أقرتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1 ـ تستعرض هذه النصوص الأركان الموضوعية للهبة وهي: الواهب، والموهوب له، والمحل، والسبب.
2 ـ أما الواهب، فيجب أن يكون مالكاً للموهوب وأن يكون أهلاً للتبرع. فالصغير والمحجور عليه لا يجوز لهما أن يهبا شيئاً من مالهما. وغير المالك لا يجوز له أن يهب مال غيره. وحكم هبة ملك الغير كحكم بيع ملك الغير. البطلان النسبي لمصلحة الموهوب له وعدم النفاذ في حق المالك الحقيقي. وترد إجازة الموهوب له لتصحيح البطلان. كما يرد إقرار المالك الحقيقي لتصحيح البطلان. ولنفاذ الهبة في حق هذا المالك. انظر 666 من المشروع (ويحسن حذف المادة 666 من المشروع اكتفاء بالمادة 668).
والهبة في مرض الموت تعتبر في حكم الوصية، تصح إذا كانت لغير وارث فيما يخرج من الثلث. ولا تصح إذا كانت لوارث إلا بإجازة الورثة.
ويلاحظ أن الشريعة الإسلامية (مادة 82 من مرشد الحيران) والتقنين الحالي معها (مادة 50/72 مصري) يسقطان إيجاب الواجب إذا مات قبل قبول الموهوب له ولكن المشروع يعتبر الإيجاب ملزماً. ويبقى حتى بعد موت الموجب أو فقد أهليته وقد سبقت الإشارة إلى ذلك.
3 ـ أما المحل فيجب أن يستوفي الشروط العامة. وقد نص المشروع مادة (668) على بطلان هبة الأموال المستقبلة بطلاناً مطلقاً تطبيقاً لأحكام الشريعة الإسلامية. أما هبة مال معين موجود وقت الهبة وغير مملوك للواهب فهو هبة ملك الغير وحكمها البطلان النسبي كما قدمنا. ولم يعرض المشروع لهبة المال الشائع مكتفيا باستخلاص حكمه من القواعد العامة وقد تتعارض هذه المسألة مع أحكام الشريعة الإسلامية (أنظر مرشد الحيران مادة 81 وقانون الأحوال الشخصية مادة 505 ـ 507 و 209).
4 ـ يبقى السبب. والسبب في الهبة هو نية التبرع طبقاً للمذهب القديم وهو الدافع الرئيسي للتبرع طبقاً للمذهب الحديث وقد طبق المشروع المذهب الحديث في فروض ثلاثة:
أ) ـ اقتران الهبة بشرط مستحيل أو بشرط غير مشروع. فإن كان ليس هو الدافع للتبرع، فإنه يلغى وتصح الهبة (قارن مرشد الحيران مادة 255 فقرة ثانية) وان كان هو الدافع بطلت الهبة لعدم مشروعيته السبب. وعلى هذا جرى القضاء المصري والفرنسي. وقنن المشروع ما جرى عليه القضاء (مادة 669).
ب) ـ الهبات والهدايا التي تقدم للخطيب من الخطيب الآخر أو من أجنبي. فهي ترد إذا فسخت الخطبة وطلب الواهب الرد مادام الشيء الموهوب قائماً ويمكن رده بالذات (مادة 670 من المشروع و مادة 110 من قانون الأحوال الشخصية) ويمكن تعليل ذلك بأن سبب الهبة قد زال بفسخ الخطبة.
ج) ـ شرط عدم التعرض، ولا يكون صحيحاً ما لم يكن مبنياً على باعث مشروع، ومقصوراً على مدة معقولة (مادة 671 و 1191 من المشروع)، وإلا كان السبب غير مشروع.