Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 468
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي ضمن المادتين 683 و 684 وعلى الشكل التالي:
المادة 683 ـ يجوز للواهب أن يرجع في الهبة كلها أو بعضها إذا قبل الموهوب له ذلك.
المادة 684 ـ إذا لم يقبل الموهوب له أن يرجع الواهب في الهبة جاز للواهب أن يطلب من القضاء الترخيص له بالرجوع مادام يستند في ذلك إلى عذر مقبول.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادتان 683 و 684 من المشروع. واقترح معالي السنهوري باشا ادماجهما في مادة واحدة لما بينهما من الارتباط فوافقت اللجنة على ذلك وأصبح النص النهائي ما يأتي:
1 ـ يجوز للواهب أن يرجع في الهبة كلها أو بعضها إذا قبل الموهوب له ذلك.
2 ـ فإذا لم يقبل الموهوب له أن يرجع الواهب في الهبة جاز للواهب أن يطلب من القضاء الترخيص له بالرجوع. مادام يستند في ذلك إلى عذر مقبول ولم يوجد مانع من الرجوع.
ـ وأصبح رقم المادة 528 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 528.
المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ محضر الجلسة الثامنة والعشرين: وافقت اللجنة على المادة مع حذف كلمة «كلها» الواردة في الفقرة الأولى وأصبح رقمها 500.
ـ محضر الجلسة الثالثة والستين: اقترح حضرات مستشاري محكمة النقض والإبرام حذف المواد من 500 إلى 504 إذ لا محل لها الآن في التقني المدني مادامت المادة 16 من لائحة ترتيب المحاكم الوطنية لم تعدل خصوصا إنها لا تسري في حق غير المصريين فقال الدكتور بغدادي أنه يرى أن حضرات المستشارين يريدون الرجوع إلى الشريعة الإسلامية على اعتبار أن الهبة وبين الأموال الشخصية في القانون المصري.
أما عن المادة 16 من لائحة تنظيم المحاكم الأهلية فيجب حذف الإشارة إلى الهبات عند تعديل هذه اللائحة بعد انتهاء مدة المحاكم المختلطة.
ثم قال أن إيراد قواعد الهبة في القانون المدني لا يستتبع وجوب تطبيقها على الأجانب لأن مرجع سريان الأحكام الموضوعية في حق الاجانب هو قواعد الاسناد.
قرار اللجنة:
ررت اللجنة عدم الأخذ بهذا الإاقتراح للأسباب الواردة في مناقشتها.
ملحق تقرير اللجنة:
اقترح حذف المواد من 500 إلى 504 الخاصة بالرجوع في الهبة «مادامت المادة 16 من لائحة ترتيب المحاكم الوطنية لم تعدل» فضلا عن أنها «لا تسري في حق غير المصريين لأنهم خاضعون لقانون جنسيتهم في خصوص الأحكام الموضوعية للهبة» ولم تأخذ اللجنة بهذا الاقتراح لأن نص المادة 16 مطلق ومقتضى إطلاقه إخراج الهبة بأسرها من نطاق القانون المدني لإخراج الرجوع فحسب والحال في الواقع غير ذلك ولاسيما من حيث الاختصاص القضائي. فالمحاكم الأهلية هي التي تفصل في جميع مسائل الهبة وفي الرجوع فيها بل وفي أهلية الواهب. وليس للهبة في تصوير القانون المصري من الاتصال بالميراث والروابط العائلية ما يبرر إدخالها في الأحوال الشخصية على نحو ما تفعل الشرائع الغربية. بل لقد اختلفت المحاكم في جواز الرجوع في الهبة في مصر فذهبت بعض المحاكم إلى عدم جواز ذلك استناداً إلى قواعد القانون المدني. وذهبت أحكام أخرى إلى جواز ذلك وفقاً لقواعد الشريعة. وأيدت هذا الرأي أخيرا محكمة النقض. وقد أراد المشروع أن يحسم الخلاف بنصوص واضحة. وترى اللجنة بعد ذلك وجوب حذف الإشارة إلى الهبات في المادة 16 من لائحة تنظيم المحاكم الأهلية عند تعديلها بمناسبة زوال المحاكم المختلطة. ويلاحظ من ناحية أخرى أن ورود قواعد الهبة في القانون المدني لا يستتبع وجوب تطبيقها على الأجانب. فقد قنن المشرع قواعد الأهلية ولا يعني ذلك تطبيقها على الأجانب لأن مرجع سريان الأحكام الموضوعية في حق الأجانب قو قواعد الإسناد.
مذكرة المشروع التمهيدي:
(مذكرة المشروع التمهيدي للمادة 470)
1 ـ من خصائص الهبة أنه يجوز الرجوع فيها. وقد نقل المشروع أحكام الشريعة الإسلامية في ذلك. فالأصل أنه يجوز الرجوع في الهبة بالتراضي أو بالتقاضي لعذر مقبول إلا إذا وجد المانع.
2 ـ ويتبين من ذلك أن الرجوع في الهبة ليس تحكيما من جهة الواهب بل هو لا يستطيع الرجوع إلا إذا تراضى على ذلك مع الموهوب له (مادة 684 من المشروع ويقابل المادة 515 و527 فقرة أولى من قانون الأحوال الشخصية) ويعتبر هذا التراضي إقالة من الهبة.
3 ـ فإذا لم يكن هناك تراض. فلا يجوز للواهب الرجوع إلا لعذر يقبله القاضي. ويمتنع الرجوع إذا لم يوجد العذر المقبول. فالهبة إذن لا تزال محتفظة بصفتها الملزمة إلى حد كبير.
وقد نقل المشروع أمثلة للعذر المقبول عن الشرائع الأجنبية وذكر ثلاثة منها لا على سبيل الحصر. فمن الأعذار المقبولة:
أ ـ أن يصدر من الموهوب له ما يدل على جحود كبير نحو الواهب أو نحو أحد أقاربه. كان يرتكب جريمة لا عذر فيها ضد أحد من هؤلاء. ويترك تقدير ذلك للقاضي.
ب ـ أن يصبح الواهب عاجزاً عن أن يوفر لنفسه أسباب العيش بما يتفق مع مكانته الاجتماعية. فليس من الضروري أن يقع الواهب في فقر مدقع. بل يكفي أن ينزل عن المستوى اللائق لمكانته. ومثل ذلك أن يصبح الواهب عاجزاً عن النفقة على من تجب عليه نفقته قانونيا.
ج ـ أن يرزق الواهب بعد الهبة ولدا يظل حياً إلى وقت الرجوع والمفروض في ذلك أن الواهب لم يكن لديه ولد وقت الهبة ثم رزق ولدا بعدها. أو كان له ولدا ظنه ميتا فوهب. ثم ظهر الولد فرجع في الهبة. أما إذا كان له وقت الهبة ثم رزق بولد بعد ذلك فليس له الرجوع.
4 ـ وإذا طلب الواهب الفسخ وقدم لذلك عذرا مقبولا. فإن القاضي بالرغم من ذلك لا يحكم بالفسخ إذا وجد مانع من موانع الرجوع في الهبة بخلاف الفسخ بالتراضي. فلا يحول بالبداهة دونه مانع.
وموانع الرجوع في الشريعة الإسلامية نقلها المشروع كما هي ويمكن حصرها فيما يأتي:
أ ـ إذا تغير الموهوب زيادة أو نقصاً. فالتغيير بالزيادة أن تحصل للموهوب زيادة متصلة موجبة لزيادة قيمته كالبناء على الأرض الموهوبة. فإذا زال عاد حق الرجوع. وكذلك لا يمنع من الرجوع ارتفاع ثمن الموهوب (انظر م 516 فقرة ثانية من قانون الأحوال الشخصية) والتغيير بالنقص أن يهلك الموهوب أو يتلف في يد الموهوب له سواء كان ذلك بفعله أو بسبب أجنبي أو بسبب الاستعمال. فإذا لم يهلك إلا بعض الشيء جاز الرجوع في الباقي. وكالهلاك التصرف في الموهوب كله أو بعضه فإن فسخ التصرف عاد حق الرجوع (مادة518 فقرة ثانية من قانون الأحوال الشخصية).
ب ـ إذا كانت هناك علاقة عائلية بين الواهب والموهوب بأن كانت الهبة من لذي رحم محرم.
ج ـ إذا أسقط الواهب حقه في الرجوع بأن قبل عوضا عن الموهوب له بعد الهبة وبقي العوض في يده. أما إذا استحق العوض كله أو بعضه عاد للواهب الحق في الرجوع إذا رد للموهوب له ما لم يستحق من العوض. وإذا أعطي العوض عن بعض الموهوب جاز الرجوع في الباقي. ويشترط ألا يكون العوض هو بعض الموهوب لأن الهبة تكون قد تمخضت تبرعا في الباقي فيجوز الرجوع فيه. وقد يسقط الواهب حقه في الرجوع لا لفائدة مادية يتلقاها من الموهوب له بل لفائدة أدبية وذلك بأن تكون الهبة صدقة. فلا يجوز الرجوع في الصدقة لأنها قربة لوجه الله ولو كانت لغني (مادة 529 فقرة 2 من قانون الأحوال الشخصية). ويلاحظ أن الواهب إذا تنازل عن حق الرجوع فإن تنازله لا يعتبر. ويجوز له الرجوع بالرغم من هذا التنازل (مادة 515 من قانون الأحوال الشخصية).
د ـ إذا مات الواهب أو الموهوب له فإن حق الرجوع لا يكون لورثة هذا أو ذاك.