Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 485
الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 700 وبالنص التالي:
1 ـ إذا تعدد الشركاء المنتدبون للإدارة دون أن يعين اختصاص كل منهم ودون أن ينص على عدم جواز انفراد أي منهم بالإدارة جاز لكل منهم أن يقوم منفردا في أي عمل قبل إتمامه. وعلى أن يكون من حق أغلبية الشركاء المنتدبين رفض هذا الاعتراض. فإذا تساوي الجانبان كان الرفض من حق أغلبية الشركاء.
2 ـ أما إذا اتفق على أنه يجب في إدارة الشركاء المنتدبين أن بالإجماع أو بالأغلبية فلا يجوز الخروج على ذلك. إلا أن يكون لأمر عاجل يترتب على عدم القيام به خسارة لا تستطيع الشركة تعويضها.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 700 من المشروع فأقرتها اللجنة مع تحويرات لفظية وأصبح نصها:
1 ـ إذا تعدد الشركاء المنتدبون للإدارة دون أن يعين اختصاص كل منهم ودون أن ينص على عدم جواز انفراد أي منهم بالإدارة جاز لكل منهم أن يقوم منفردا بأي عمل من أعمال الإدارة، على أن يكون لكل من باقي الشركاء المنتدبين أن يعترض عليه في أي عمل قبل إتمامه وعلى أن يكون من حق أغلبية الشركاء المنتدبين رفض هذا الاعتراض. فإذا تساوى الجانبان كان الرفض حق أغلبية الشركاء جميعاً.
2 ـ أما إذا اتفق على أنه تكون قرارات الشركاء المنتدبين بالإجماع، أو بالأغلبية فلا يجوز الخروج على ذلك إلا أن يكون الأمر عاجل يترتب على تفويته خسارة جسيمة لا تستطيع الشركة تعويضها.
وقدمت تحت رقم 545 في الشروع النهائي بعد استبدال لفظ «كان» بلفظ «جاز» وعبارة «أن يعترض على العمل قبل تمامه» بعبارة «أن يعترض عليه في أي عمل قبل إتمامه» وذلك في الفقرة الأولى.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 545.
المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ وافقت لجنة القانون المدني على المادة دون تعديل ـ وأصبح رقمها 517.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.
مذكرة المشروع التمهيدي:
ينظم هذا النص سلطات المديرين في حالة تعددهم وهو يعرض لثلاث حالات:
1 ـ حالة ما إذا كانت سلطات المديرين محددة وموزعة بينهم ويترتب على ذلك نتيجتان:
آ ـ على كل من المديرين أن يقوم بواجبه في داخل الحدود الموضوعة له وهو الذي له وحده الحق في أن يعمل في هذه الدائرة بدون أية معارضة من جانب بقية المديرين.
ب ـ إذا عمل أحد المديرين خارج الحدود الموضوعة له، كان تصرفه غير سار على الشركة طبقاً للقواعد العامة.
2 ـ حالة ما إذا كانت سلطات المديرين لم تتحدد، ولم يتقرر لأحدهم حق التصرف في مسائل معينة دون تدخل الباقين، وهي تشبه حالة عدم النص على تعيين مدير في عقد الشركة، فيكون كل الشركاء حق إدارة الشركة، ويحق لكل مدير إذن أن يقوم وحده بأعمال الإدارة المختلفة. إنما لكل منهم حق المعارضة في العمل قبل إتمامه. على أنه لو ترك حق المعارضة مطلقاً لترتب على ذلك من الاضطراب والفوضى ما قد يضر بالشركة. ولذلك ينص المشروع على أنه يجوز لأغلبية المديرين رفض الاعتراض، فإذا تساوي الجانبان كان الرفض من حق أغلبية الشركاء. وقرار الأغلبية يسمح بالتجاوز عن المعارضة في أعمال الإدارة، فإن كان الحل في أعمال التصرف التي لا تدخل في اعتراض الشركة أو كان يتضمن تعديلاً في نظمها وجب إجماع كل الشركاء طبقاً للقواعد العامة. وإذا قام المدير بالعمل رغم المعارضة وبدون الخصوص على رضاء الأغلبية. كان عمله باطلاً بالنسبة للشركة وكذلك بالنسبة للغير سيء النية الذي يتعاقد مع المدير رغم علمه بالمعارضة.
2 ـ حالة ما إذا اشترط أن يعمل المديرون بالاتفاق جميعاً، أو تبعاً لرأي الأغلبية. ويلزم في هذا الفرض رضا الجميع وموافقة الأغلبية على أنه يحسن كما فعل تقنين طنجة (مادة871) والمشروع الفرنسي الإيطالي (مادة550) الخروج على هذا الحكم الذي يتطلب الإجماع. أو موافقة الأغلبية. بشرط أن توجد ضرورة عاجلة وفي الوقت نفسه حاجة ملحة إلى تفادي خسارة جسيمة تهدد الشركة ولا يمكن علاجها، فإذا اجتمع هذان الشرطان، جاز لمدير واحد استثناء أن يعمل بدون حاجة لرضاء بقية المديرين.
يخلص من هذا النص أنه إذا تعدد من يدير الشركة، سواء كانوا شركاء أو أجانب بالرغم من أن النص مقصور على الشركاء ولكن يقاس عليهم المديرون الأجانب، فيغلب أن ينص نظام الشركة على تحديد اختصاص كل من هؤلاء المديرين. وفي هذه الحالة يجب أن يلتزم كل مدير اختصاصه الذي حدده له نظام الشركة ولا يجاوزه إلى اختصاص غيره من المديرين الآخرين. وإذا لم ينص نظام الشركة على تحديد اختصاص كل من المديرين، ولم ينص في الوقت نفسه على أن تكون القرارات بإجماع المديرين أو بأغلبيتهم، كان لكل واحد من المديرين حق إدارة الشركة منفرداً والقيام بجميع أعمال الإدارة وأعمال التصرف، على أن لكل من المديرين الآخرين حق الاعتراض على هذه الأعمال قبل تمامها. أما إذا تمت قبل الاعتراض، فإنه تصبح نافذة ملزمة للشركة. فإذا اعترض أحد المديرين على عمل يقوم به مدير آخر قبل تمامه، بقي الاعتراض قائماً يحول دون تمام العمل ولا يزول إلا إذا قررت أغلبية المديرين وفيهم المعترض على عمله رفض الاعتراض. فإذا تقرر رفض الاعتراض على هذا الوجه زال، أما إذا تساوى جانب من يقر الاعتراض مع جانب من يرفضه، أو كان المدير للشركة اثنين فقط أراد أحدهما القيام بعمل واعترض الآخر على ذلك، فإنه يجب الرجوع في هذه الحالة إلى الشركاء جميعاً، فإذا قررت أغلبية الشركاء رفض الاعتراض زال وأمكن المدير إتمام العمل المعترض عليه، أما إذا انقسم الشركاء إلى قسمين متساويين ولم تكن هناك أغلبية لرفض المعترض فيبقى الاعتراض قائماً ولا يجوز إتمام العمل المعترض عليه.
أما إذا قام المدير بالعمل بالرغم من معارضة مدير آخر وبدون أن يحصل على رفض الاعتراض من أغلبية المديرين أو من أغلبية الشركاء، فإن عمله يكون باطلاً ولا ينفذ في حق الشركة. هذا ما لم يكن الغير الذي يتعامل مع المدير حسن النية لا يعلم بالمعارضة. أما إذا نص نظام الشركة على أن تتخذ القرارات بإجماع المديرين أو بالأغلبية، وجبت مراعاة ذلك. ويستثنى من ذلك أن يكون هناك أمر عاجل تترتب على تفويته خسارة جسيمة لا تستطيع الشركة تعويضها، فعند ذلك يستطيع أي مدير أن ينفرد بالقيام بهذا الأمر العاجل، ويعتبر في هذه الحالة فضولياً يلزم عمله الشركة.
وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن الشرط الوارد في عقد الشركة المكتوب بعدم انفراد مديرها بالعمل، لا يجوز تعديله إلا بالكتابة، ولا يعول على ادعاء هذا المدير بأنه قد انفرد بالعمل بإذن شفوي من أحد شركائه المتضامنين. (نقض مدني 5 إبريل 1956 ـ مجموعة أحكام النقض 7 رقم 66 ص496).
وحيث يجب صدور قرار بالأغلبية، فإن الأغلبية المعتبرة هي الأغلبية العددية للمديرين أو للشركاء، لا أغلبية الحصص، وذلك ما لم يتفق الشركاء على أن تكون الأغلبية للحصص أو للمصالح المختلفة لا للرؤوس.
وقد يكون هناك أكثر من رأيين في مسألة واحدة، فيرى البعض أن القرار يجب أن يكون بالأغلبية المطلقة، ويرى بعض آخر أن الأغلبية النسبية تكفي، ويرى فريق ثالث الالتجاء إلى القضاء لتغليب رأي على رأي، ويرى فريق رابع وجوب انضمام الجانب الأقل إلى أحد الجانبين الأكثر عدداً. (انظر جيوار فقرة 146 ـ ويفرجيبه فقرة 289 ـ بودري وفال 23 فقرة 320). ويبدو لنا أن الأغلبية المطلوبة في حالة الانقسام إلى أكثر من رأيين هي الأغلبية المطلقة وبعدد الرؤوس. (الوسيط للسنهوري ج5 ص313 والهامش رقم 1 ص316).
ـ إذا تعدد المديرون وجرى تحديد سلطة كل واحد منهم في عقد الشركة الأساسي، أو قضى العقد بأن لا ينفرد أحدهم بعمل لوحده، فإنه يجب مراعاة الشرط الوارد في العقد، وهو يلزم الغير إذا جرى شهره، فلا تسأل الشركة عن عمل أحد المديرين إذا تجاوز به سلطته أو قام به منفرداً خلافاً للشرط. أما إذا لم يعين العقد دائرة عمل كل مدير، فإن كل واحد منهم يستطيع أن يقوم بمفرده بجميع أعمال الشركة. وقد أعطى القانون الحق لكل واحد من المديرين في أن يعارض في العمليات التي ينوي الآخرون عقدها. ويتخذ القرار عندئذ بغالبية أصوات المديرين، ما لم تكن المعارضة مستندة إلى مخالفة نظام الشركة، إذ يعود للمحكمة عندئذ حق الفصل في الخلاف القائم بين المديرين. (الحقوق التجارية البرية ص187 فقرة 231 ـ انطاكي وسباعي).
وأما الدكتور محمد كامل مرسي فيذهب إلى أنه لتفسير المادة 517 مدني (485 سوري) يجب التفريق بين ثلاث حالات:
الحالة الأولى:
إذا كانت أعمال الإدارة مقسمة في عقد الشركة بين المديرين، كان لكل منهم أن يقوم بالأعمال التي خصصت له ولا يتعداها، ويكون له وحده الحق في أن يعمل هذه الأعمال بدون معارضة من جانب بقية المديرين. وإذا عمل خارج الحدود الموضوعية له، كان تصرفه غير سار على الشركة، طبقاً للقواعد العامة.
الحالة الثانية:
إذا لم تحدد في العقد سلطات المديرين، ولم ينص فيه على أنه لا يجوز لأيهم أن ينفرد في العمل، اعتبرت هذه الحالة كحالة ما إذا لم يعين للشركة مديرون، فيكون لكل منهم أن يقوم بالأعمال كما لو كان منفرداً، مع عدم الإخلال بما لباقي الشركاء من الحق في أن يعارضوا في العمل قبل تمامه.
على أنه لو ترك حق المعارضة مطلقاً، لترتب على ذلك من الاضطراب والفوضى ما قد يضر بالشركة. ولذلك نص في المادة 517 على أنه يجوز لأغلبية المديرين رفض الاعتراض، فإذا تساوى الجانبان كان الرفض من حق أغلبية الشركاء جميعاً، وقرار الأغلبية يسمح بالتجاوز عن المعارضة في أعمال الإدارة.
فإن كان العمل من أعمال التصرف التي لا تدخل في أغراض الشركة، أو كان يتضمن تعديلاً في نظمها، وجب إجماع كل الشركاء، وفقاً للقواعد العامة.
الحالة الثالثة:
إذا نص على أنه يلزم أن يعمل المديرون مجتمعين، أو تبعاً لرأي الأغلبية، وجب أن يتفقوا، أو أن توافق الأغلبية، وإذا انفرد أحدهم في عمل، كان هذا العمل غير صحيح ولا قيمة له. على أنه إذا وجد أمر عاجل يترتب على تفويته خسارة جسيمة لا تستطيع الشركة تعويضها، فإنه يجوز لمدير واحد استثناء أن يعمل بدون حاجة إلى رضاء بقية المديرين. (الوسيط في العقود المسماة ج2 ص562 ـ للدكتور محمد كامل مرسي).