الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 607

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 858 بالنص التالي:
1 ـ على المستعير أن يبذل في المحافظة على الشيء العناية التي يبذلها في المحافظة على ماله دون أن ينزل في ذلك عن عناية الرجل المعتاد.
2 ـ وفي كل حال يكون ضامناً لهلاك الشيء إذا نشأ الهلاك عن حادث مفاجئ أو قوة قاهرة، وكان في وسع المستعير أن يتحاشاه باستعماله شيئاً من ماله أو كان بين أن ينقذ شيئاً مملوكاً له أو الشيء المعار فاختار أن ينقذ ما يملكه.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 858 من المشروع فأقرتها اللجنة مع تعديل لفظي وأصبح نصها ما يأتي: (كما وردت في نص المادة 607 اعلاه).
ـ وأصبح رقم المادة في المشروع النهائي 696.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 668.

المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ وافقت لجنة القانون المدني على المادة دون تعديل تحت رقم 641.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.

مذكرة المشروع التمهيدي:
ذهبت الشرائع في تحديد واجب المستعير في المحافظة على الشيء المعار مذاهب شتى، فاكتفى التقنين الفرنسي وما تفرع عنه من تشريعات بأن أوجب على المستعير عناية رب الأسرة، أو العناية المعتادة من رجل متوسط العناية (التقنين الفرنسي المادة 1880 والتقنين الإيطالي المادة 1808 والتقنين الهولندي المادة 1781 فقرة أولى وتقنين كوبيك المادة 1766 والمشروع الفرنسي الإيطالي المادة 625) وقفت تشريعات أخرى بأن المستعير تجب عليه العناية التي يبذلها عادة في المحافظة على ماله (التقنين البرتغالي المادتان 1514 / 1515، والتقنين البرازيلي المادة 1251) غير أن العناية التي تعودها المستعير في أمواله قد تزيد أو تنقص عن عناية الرجل المعتاد، فإن نقصت فإنه يكون من الاجحاف على المعير وهو متبرع. أن يتحمل نتائج أخطاء من المستعير لا يرتكبها متوسط الناس عناية. وهناك فريق ثالث من التشريعات قد راعى أن تكون العارية في مصلحة المستعير لا ضده. فشدد فيما فرضه عليه من عناية. إذ اقتضاه أكبر عناية ممكنة (التقنين الارجنتيني المادة 2300) ويمكن أن تفسر عبارة التقنين الحالي (المادتان 468 ـ 469 / 569 ـ 570) بأن المشروع المصري أخذ بذلك أيضاً.
غير أن هذا المذهب بالغ في الشدة على المستعير إذ أنه يلزم المستعير ـ الذي يمكن ان يكون عادة قليل العناية بماله هو ـ ليس فقط في العناية المعتادة التي يبذلها متوسط الناس، بل بأقصى ما يتصور من العناية. وفي هذا ارهاق له قد يصل إلى حد التعجيز. لذلك أخذ المشروع بحل وسط يلزم المستعير كبير العناية بمثل ما يبذله في المحافظة على ماله الشخصي، ويلزم المستعير متوسط العناية أو قليل العناية بما يبذله الرجل المعتاد من عناية، فيستفيد المعير بهذا النص إذا كانت عناية المستعير المعتادة فوق المتوسط ولا يضار إذا كانت تلك العناية دون الوسط.
ولما كان المشروع قد فرض على المستعير أن يبذل أقصى ما في وسعه من عناية فقد نظر إلى حالة القوة القاهرة أو الحادث المفاجئ الذي يهدد الشيء المستعار بالهلاك. فأوجب على المستعير إذا كان في وسعه أن يتفادى هلاك الشيء المستعار باستعماله شيء من ملكه أن يفتدي الأول بالثاني، وكذلك إذا كانت القوة القاهرة تهدد بالهلاك أحد الشيئين بحيث لا يستطاع انقاذ غير واحد من الشيئين، فقد أوجب المشروع على المستعير أن يقدم انقاذ العارية على انقاذ ملكه.
ويفهم من ذلك أن المشروع لا يكتفي في حالة القوة القاهرة والحادث المفاجئ باشتراط أقصى ما يبذله المستعير عادة من عناية في حفظ ماله، بل يفرض عليه مقابل تبرع المعير أن يؤثر انقاذ مال المعير على انقاذ مال نفسه.
وكل ذلك نص عليه المشروع باعتباره مقرراً لنية الطرفين، فيجوز الاتفاق على ما يخالفه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *