Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 22
الاعمال التحضيرية:
ورد نص هذه المادة في المشروع التمهيدي تحت رقم 49 على الشكل التالي:
1ـ يسري على الالتزامات غير التعاقدية قانون البلد الذي وقعت فيه الحادثة المنشئة للالتزام.
2ـ وهذا القانون، ذانه، هو الذي يفصل فيما إذا كان الشخص الناقص الأهلية مسؤولاً عما أحدثه من ضرر.
كما ورد قسم منه في المادة 50 على الشكل التالي:
1ـ لاتسري أحكام المادة السابقة فيما يتعلق بالالتزامات الناشئة عن العمل الضار على الوقائع التي تحدث في الخارج والتي تكون مشروعة في مصر، وإن عدت غير مشروعة في البلد الذي وقعت فيه.
2ـ أما إذا كانت هذه الوقائع، التي حدثت في الخارج، تعتبر غير مشروعة في مصر فليس للمصاب، مع ذلك، أن يطالب بتعويض أكبر مما يخوله إياه القانون المصري في مثل هذه الحالة.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادتان 49 و 50، واقترح معالي السنهوري باشا إدماجهما في مادة واحدة مع حذف الفقرة الثانية من كل من المادتين، لأنهما تقرران أحكاماً تفصيلية. فوافقت اللجنة على ذلك وأصبح النص النهائي لها ما يأتي:
1ـ يسري على الالتزامات غير التعاقدية قانون البلد الذي وقع فيه الفعل المنشئ للالتزام.
2ـ على أنه فيما يتعلق بالالتزامات الناشئة عن العمل الضار لا تسري أحكام الفقرة السابقة على الوقائع التي تحدث في الخارج وتكون مشروعة في مصر، وإن عدَّت غير مشروعة في البلد الذي وقعت فيه.
وقدمت المادة بنفس الصيغة بعد استبدال عبارة «وان كانت تُعَدُّ) بعبارة: «وان عدَّت» في الفقرة الثانية.
وأصبح رقم المادة 23 في المشروع النهائي ووافق عليها مجلس النواب دون تعديل تحت رقم 23.
المشروع في مجلس الشيوخ:
تليت المادتان 23 و 24 في مناقشات لجنة القانون المدني، ورأت اللجنة استبدال عبارة «الفعل الضار» بعبارة «العمل الضار» الواردة في المادة 23 وتقديم المادة 24 على المادة 23، على أن يكون مفهوماً أن المقصود بالشكل في المادة 24 الشكل الخارجي لا الشكل الجوهري. وأصبح رقمها 21 ووافق عليها مجلس الشيوخ دون تعديل كما أقرتها اللجنة.
مذكرة المشروع التمهيدي:
1ـ بعد أن بسط المشروع أحكام الالتزامات التعاقدية في النصوص المتقدمة، عرض في المادتين 49 و 50 للالتزامات غير التعاقدية. فضمَّن الأولى القاعدة العامة، وخصَّ الثانية بتفاصيل تتعلق بالفعل الضار. وتنحصر القاعدة العامة في خضوع الالتزامات غير التعاقدية، بوجه عام، سواء أكان مصدرها الفعل الضار أم الإثراء دون سبب مشروع، لقانون البلد الذي وقعت فيه الحادثة المنشئة للالتزام. ويختص هذا القانون بالفصل في أركان المسؤولية، ومنها أهلية الشخص للمساءلة عن فعله الضار رغم عدم توافر أهلية التعاقد له. كما يختص بالفصل في آثار المسؤولية ومداها. ولاتدخل الالتزامات المترتبة على نص القانون مباشرة في نطاق النص، لأن القانون نفسه هو الذي يتكفل بتقريرها وتعيين من يلتزم بها، دون أن يضع لذلك ضابطاً معيناً أو قاعدة عامة.
2ـ وقد استمد المشروع هذا النص من المادة 11 من القانون البولوني الصادر في سنة 1926 (وهي تطابق المادة 26 من المشروع التشيكوسلوفاكي). ورأى الابقاء على الحكم الوارد بشأن مسؤولية ناقص الأهلية، في الفقرة الثانية، دفعاً لكل شبهة تعرض للذهن من جراء استعمال اصطلاح الأهلية، ولو أن صلاحية من يقع منه الفعل للتكليف أو المساءلة ليست سوى شرط من شروط هذه المسؤولية ولا صلة لها بأهلية التعاقد على وجه الإطلاق. وقد ذكر فيما تقدم أن أهلية التعاقد هي صلاحية الالتزام بالتصرفات الإدارية. ويراعى أن المشروع لم يتعرض لحسم الخلاف المستحكم في الفقه فيما يتعلق بتعيين «البلد الذي وقعت فيه الحادثة المنشئة للالتزام» عند تعدد عناصر هذه الحادثة بل ترك كل ذلك لاجتهاد القضاء.
3ـ وتورد المادة 50 استثنائين يتعلقان بالمسؤولية عن الأفعال الضارة. فتنص في الفقرة الأولى على أن أحكام المادة السابقة لا تسري فيما يتعلق بالالتزامات الناشئة عن هذه الأفعال، على الوقائع التي تحدث في الخارج والتي تكون مشروعة في مصر، وإن عدت غير مشروعة في البلد الذي وقعت فيه، لأن إلحاق وصف المشروعية بواقعة من الوقائع أو نفي هذا الوصف عنها أمر يتعلق بالنظام العام.
4ـ وتنص الفقرة الثانية على أنه «إذا كانت الوقائع التي حدثت في الخارج تعتبر غير مشروعة في مصر، فليس للمضرور، مع ذلك، أن يطالب بتعويض أكثر مما يخوله إياه القانون المصري. لأن مدى التعويض عن الافعال غير المشروعة يتعلق بالنظام العام». وعلى هذا النحو قرر المشروع هذين الاستثنائين واسترشد في شأنهما بالمادتين 11 من القانون الملحق بالتقنين الياباني و 12 من قانون إصدار التقنين الألماني.