الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 636

الأعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 911 وبالنص التالي:
1 ـ إذا كان الملتزم بالمرفق العام محتكراً لهذا المرفق احتكاراً قانونياً أو فعلياً، وجب أن يحقق المساواة العامة بين عملائه، سواء في الخدمات أو تقاضي الاجور.
2 ـ ولاتحول المساواة دون أن تكون هناك معاملة خاصة تنطوي على تخفيض في الاجور أو اعفاء منها، على أن ينتفع بهذه المعاملة كل من يطلب ذلك ممن تتوافر فيه شروط يعينها الملتزم بوجه عام.
3 ـ ولكن المساواة تحول دون أن يمنح الملتزم لأحد عملائه ميزات يرفضها للآخرين.
4 ـ وكل تمييز لمصلحة أحد العملاء يوجب على الملتزم أن يعوض الضرر الذي قد يصيب الغير من جراء ما يترتب على هذا التمييز من اخلال بالمنافسة المشروعة.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 911 من المشروع واقترح جعلها ثلاث فقرات. كما اقترحت بعض تعديلات لفظية فوافقت اللجنة. وأصبح رقمها في المشروع النهائي 669 وبالنص التالي:
1 ـ إذا كان ملتزم المرفق محتكراً له احتكاراً قانونياً أو فعلياً، وجب عليه أن يحقق المساواة التامة بين عملائه، سواء في الخدمات أم في تقاضي الاجور.
2 ـ ولا تحول المساواة دون أن تكون هناك معاملة خاصة تنطوي على تخفيض الاجور أو الاعفاء منها، على أن ينتفع بهذه المعاملة من يطلب ذلك ممن توافرت فيه شروط يعينها الملتزم بوجه عام. ولكن المساواة تحرم على الملتزم أن يمنح أحد عملائه ميزات يرفض منحها للآخرين.
3 ـ وكل تمييز لمصلحة أحد العملاء يوجب على الملتزم أن يعوض الضرر الذي قد يصيب الغير من جراء ما يترتب على هذا التمييز من اخلال بالتوازن الطبيعي في المنافسة المشروعة.

تقرير لجنة الشؤون التشريعية:
عدلت الفقرة الثالثة من المادة بإضافة كلمتي «غير مشروع» فأصبحت كما يأتي:
«وكل تمييز غير مشروع لمصلحة أحد العملاء…» لأن هناك حالة يكون التمييز فيها مشروعاً فلا يوجب التعويض.
ـ وافق مجلس النواب على المادة كما أقرتها اللجنة تحت رقم 698.
المشروع في مجلس الشيوخ:
محضر الجلسة الثانية و الثلاثين:
تليت المادة 698 فرأت اللجنة استبدال حرف «أو» بكلمة «أم» الواردة في الفقرة الأولى منها. وحذف عبارة «غير مشروع لمصلحة أحد العملاء» الواردة في صدر الفقرة الثالثة والاستعاضة عنها بعبارة «يمنح على خلاف ما تقضي به الفقرة السابقة» لكي يكون واضحاً أن التمييز المقصود هو الذي يقع مخالفاً لأحكام الفقرة السابقة.

تقرير اللجنة:
عدلت الفقرة الثالثة بأن استبدلت بها عبارة «يمنح على خلاف ما تقضي به الفقرة السابقة» بعبارة «غير مشروع لمصلحة أحد العملاء». وقد أريد من التعديل أن يتعين معنى عدم المشروعية بالنسبة إلى تطبيق أحكام هذا النص.
ـ وأصبح رقمها 670.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة كما عدلتها اللجنة.

مذكرة المشروع التمهيدي:
يقرر هذا النص مبدأ المساواة بين العملاء. وهو مبدأ لم يسبق للقضاء المصري أن قرره بصفة قاطعة، وإن كانت محكمة الاستئناف المختلطة قد أشارت إليه في بعض أحكامها (25 مايو سنة 1889 ب 11 ص 249، و 26 يونية سنة 1918 ب 30 ص 499). فقد حكمت مثلاً بأنه «لا يجوز للشركة التي تتولى مرفقاً عاماً أن ترفض طلبات الاشتراك المقدمة من الجمهور، أو أن تنهي اشتراكات قائمة، إلا بناء على أسباب جدية». كذلك قررت أنه «على الملتزم بمرفق متعلق بتوزيع الغاز والكهرباء أن يؤدي خدماته لكل من يطلبها على طول خطوط توزيع الغاز والكهرباء…..» على أن المبدأ مقرر وثابت منذ أمد طويل في البلاد الصناعية الهامة، وربما كان من أولى مظاهر تدخل السلطات في تنظيم المرافق العامة. وانتقال هذه المرافق من طور التنظيم الحر إلى تنظيم تشرف عليه السلطة العامة فتتولى على الأخص وضع قوائم الاسعار، وتراعى فيها المساواة التامة بين العملاء، سواء في الخدمات أو في تقاضي الاجور.
وقد طبق هذا المبدأ أولاً في شركات السكك الحديدية، فقد كانت هذه الشركات في الولايات المتحدة تفرق في المعاملة بين عملائها مما أدى إلى اصدار قانون 4 فبراير سنة 1887 الذي أنشأ مجلساً كان من أولى واجباته القضاء على هذه المفارقات. وفي سنة 1906 منح هذا المجلس سلطات واسعة فيما يتعلق بتحديد الأسعار ومنع أي تتميز في المعاملة، على أن يباشر سلطته هذه تحت رقابة القضاء. وعلى هذا النمط أنشئت في ولايات الاتحاد الأمريكي مجالس تتولى الاشراف على المرافق العامة وتحديد الاسعار تحت اشراف السلطة القضائية. كذلك أنشأ قانون 21 يوليه سنة 1873 في انجلترا مجلساً للسكك الحديدية يتولى تنظيم قوائم الاسعار مع العناية بمنع الميزات غير المشروعة التي تمنحها الشركات لبعض العملاء. كما أنه في فرنسا يعتبر القضاء الفرنسي هذا المبدأ من المبادئ الاساسية، فلا يجيز لملتزم المرفق العام أن يشغل احتكاره ليميز بعض العملاء على الاخرين ويخل بذلك بالمنافسة الحرة.
وكثيرا ما قررت عقود الإلزام ذلك صراحة في فرنسا. وحكم القضاء بالتعويض في حالة الاخلال بالمبدأ (موسران ـ عقد النقل ـ الطبعة الثانية 1926 ت. 18 و 225). وأيدت محكمة النقض الفرنسية هذا القضاء في كثير من أحكامها (19 يونية سنة 1850 داللوز 1850 ـ 1 ـ 197، و 7 يوليه سنة 1852 داللوز 1852 ـ 1 ـ 204، و 3 ديسمبر سنة 1866 داللوز 1867 ـ 1 ـ 156، و21 ابريل سنة 1868 داللوز 1868 ـ 1 ـ 22، و18 يناير سنة 1870 داللوز 1870 ـ 1 ـ 267، و3 فبراير سنة 1870 داللوز 1871 ـ 1 ـ 269). ولم تعتد الأحكام المختلفة كثيراً بالصعوبة القائمة كثيراً بالصعوبة القائمة من حيث تقدير الضرر الواقع في هذه الحالة، بل إن بعضها قرر وجوب حل هذا الاشكال على حساب الشركة لأنها تسببت بالضرر (استئناف باريس 13 ابريل سنة 1867 داللوز 1896 ـ 1 ـ 317).
على أن المبدأ لم يقتصر على مرفق السكك الحديدية، بل امتد إلى كل التزامات المرافق العامة. وأصبح مقرراً أن من واجب الملتزم، كما من واجب السلطة التي تمنح الامتياز «أن تحقق المساوة التامة بين العملاء».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *