Call us now:
الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 689
الأعمال التحضيرية:
وردت أحكام هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 1004 وبالنص التالي:
1 ـ إذا هلكت الوديعة، دون خطأ من الوديع، وحصل الوديع بسبب ذلك على مبلغ من النقود، أو على أي عوض آخر، وجب عليه أن يؤدي ذلك إلى المودع، وأن يحول إليه ما عسى أن يكون له من دعاوى قبل الغير بشأن الشيء الذي كان يجب رده.
2 ـ ويسري هذا الحكم أيضاً على وارث الوديع إذا باع، وهو حسن النية، شيئاً كان يجهل أنه وديعة. فإن كان الوارث قد تبرع بهذا الشيء، فإنه يلتزم بقيمته. أما إذا كان للمودع في استرداد الشيء ذاته مصلحة تفوق كثيراً مصلحة من آل إليه هذا الشيء، جاز له أن يطالب برد الشيء، على أن يرد الثمن والمصروفات.
المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة 1004 من المشروع واقترح حذف الفقرة الأولى لأنها مستقاة من القواعد العامة وتعديل الفقرة الثانية تعديلاً ملائماً. فوافقت اللجنة وأصبح نصها كالتالي:
إذا باع وارث الوديع الوديعة، وهو حسن النية، فليس عليه لمالكها إلا رد ما قبضه من الثمن، أو التنازل له عن حقوقه على المشتري. وأما إذا تصرف فيها تبرعاً، فإنه يلتزم بقيمتها وقت التبرع.
ـ وأصبح رقم المادة 755 في المشروع النهائي.
ـ وافق مجلس النواب على المادة دون تعديل تحت رقم 754.
المشروع في مجلس الشيوخ:
ـ وافقت لجنة القانون المدني على المادة دون تعديل ـ وأصبح رقمها 723.
ـ وافق مجلس الشيوخ على المادة دون تعديل.
مذكرة المشروع التمهيدي:
متى انتهت الوديعة وجب على الوديع في غير الحالة المنصوص عليها في المادة 1001 أن يرد الشيء إلى المودع أو إلى من يخلفه. ويترتب على التزام الوديع بالرد بعد التزامه بحفظ الشيء، أنه إذا ظهر وقت الرد أن الشيء أصابه تلف بسبب تقصير الوديع في المحافظة على الشيء كان مسؤولاً عن ذلك، أما إذا أصابه تلف أو هلاك دون تقصير من الوديع فلا مسؤولية عليه في ذلك وتكون تبعة التلف أو الهلاك على المودع.
غير أنه إذا حصل الوديع في هذه الحالة الأخيرة ممن تسبب في التلف أو الهلاك على تعويض، أو ثبت له حق المطالبة بتعويض، فإن العدالة تأبى أن يبرأ هو من التزامه بالرد وأن يحتفظ لنفسه بالتعويض أو بحق المطالبة بالتعويض. فنص في المادة 1004 فقرة أولى على أنه يجب عليه أن يؤدي إلى المودع ما قبضه من تعويض، أو أن يحول إليه ما عسى أن يكون له من دعاوى قبل الغير بشأن الشيء الذي كان يجب رده.
وبما أن الوديع ليس له استعمال الشيء ولا استغلاله، فإن الشيء إذا كان مما ينتج ثماراً وقبضها الوديع وجب عليه ردها إلى المودع (المادة 1003 فقرة أولى). فإن لم يقبض ثماراً، لا يجب عليه شيء. فإذا كانت الوديعة مبلغاً من النقود فلا تجب عليه فوائده، إلا من قت إعذاره بردها (م 1936 فرنسي).
3 ـ ويكون الرد في المكان الذي كان يجب فيه حفظ الشيء. وتكون مصروفاته على المودع. إذ يفرض في الطرفين أنهما قصدا ذلك. أما أن اتفقا على غيره فيتبع (المادة 1003 فقرة ثانية).
4 ـ وهناك حالة نص عليها التقنين الحالي في المادة 494 / 603 تشبه في حكمها ما يترتب على هلاك الشيء تحت يد الوديع بدون تقصير منه. هي حالة وارث الوديع الذي لا يعلم أن الشيء وديعة، فيعتقد أنه مملوك لمورثه، ويتصرف فيه بحسن نية إلى آخر. فنص عليها المشروع في المادة 1004 فقرة ثانية وفرّق بين ما إذا كان تصرف الوارث معاوضة أو تبرعاً. ففي الحالة الأولى أجرى عليه حكم الفقرة الأولى من المادة 1004 أي أنه ألزمه بأن يؤدي إلى المودع ما يكون قد قبضه ثمناً للشيء المودع أو أن يحول إليه ما عسى أن يكون له من حقوق بشأن ذلك الشيء قبل المتصرف إليه. أما في الحالة الثانية، حيث يكون الوارث حسن النية قد تصرف بغير مقابل فلم يقبض شيئاً حتى يؤديه إلى المودع، ولم يثبت له حق قبل الغير حتى يحوله إلى المودع. لذلك قارن المشرع بين كل من المودع والوارث والمتبرع إليه (حيث يجوز لهذا أن يتمسك بكسب الملكية). فوجد أن أولاهم بالرعاية المتبرع إليه، ثم المودع. وأقلهم استحقاقاً للرعاية الوارث، فألزمه بأن يرد إلى المودع قيمة الشيء. غير أنه في كل ذلك لم يغب عنه احتمال أن يكون المودع أولى بالرعاية من المتصرف إليه، فنص على أنه إذا كان للمودع في استرداد الشيء ذاته مصلحة تفوق كثيراً مصلحة من آل إليه هذا الشيء، جاز له أن يطالب برد الشيء، على أن يرد الثمن والمصروفات.