الأعمال التحضيرية للقانون المدني المتعلقة بالمادة 54

الاعمال التحضيرية:
وردت هذه المادة في المشروع التمهيدي برقم 85 وبالنص التالي:
«الأشخاص المعنوية هي:
1 ـ الدولة، وكذلك المديريات والمدن والقرى، بالشروط التي يحددها القانون؛ والإدارات والمصالح والمنشآت العامة التي يمنحها القانون شخصية قانونية.
2 ـ البطريركيات والطوائف الدينية التي تعترف بها الدولة، والرهبنات والأديرة التي تتمتع باستقلال ذاتي، ولها ذمة مالية مستقلة عن الهيئة الدينية التي تتبعها.
3 ـ الأوقاف.
4 ـ الشركات التجارية المدنية.
5 ـ الجمعيات والمؤسسات المنشأة وفقاً للأحكام الآتية في هذا الفرع.
6 ـ وكذلك، كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال يمنحها القانون شخصية قانونية.

المشروع في لجنة المراجعة:
تليت المادة في لجنة المراجعة، واقترح نقلها قبل المادة 84، كما اقترح تحويرها تحويراً لفظياً، وكذلك تعديل الفقرة الثانية تعديلاً يضع عبارة عامة تشمل جميع الهيئات والطوائف الدينية. فوافقت اللجنة على ذلك، وأصبح نص المادة بالشكل التالي:
الأشخاص الاعتبارية هي:
1 ـ الدولة والمحافظات والبلديات، بالشروط التي يحددها القانون؛ والمؤسسات العامة، وغيرها من المنشآت، التي يمنحها القانون شخصية اعتبارية.
2 ـ الهيئات والطوائف الدينية التي تعترف لها الدولة بشخصية اعتبارية.
3 ـ الأوقاف.
4 ـ الشركات التجارية المدنية.
5 ـ الجمعيات والمؤسسات المنشأة وفقاً للأحكام التي ستأتي فيما بعد.
6 ـ كل مجموعة من الأشخاص، أو الأموال، تثبت لها الشخصية الاعتبارية بمقتضى نص في القانون.
وأصبح رقم المادة 55 ووافق عليها مجلس النواب.

المشروع في مجلس الشيوخ:
وافقت لجنة القانون المدني ومجلس الشيوخ على المادة كما جاءت في المشروع النهائي دون تعديل، وتحت رقم 52.

مذكرة المشروع التمهيدي:
عرض المشروع في المادة 85 لبيان الأشخاص المعنوية التي يعترف لها القانون المصري بهذه الصفة. وقد رؤي أن هذا البيان ضروري لإرشاد القضاء إلى ضابط عام يحول بينه وبين التوسع في الاعتراف بالشخصية الاعتبارية لجماعات لا تدخل في فريق أو آخر من الفرق التي عنى النص بسردها. ويوجِّه هذا المسلك، ما التزمه المشروع من عموم في التعبير يتسع لجميع صور الأشخاص المعنوية القائمة في مصر في الوقت الحاضر. وليس يمنع ذلك من تدخل المشرع فيما بعد للاعتراف بصور أخرى من صور الأشخاص المعنوية، إذا اقتضت المصلحة اعترافاً كهذا. ولذلك أدرجت الفقرة 6 من المادة 85 في عداد الأشخاص المعنوية كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال يمنحها القانون شخصية قانونية. وعلى هذا النحو، لا يقتصر النص على بيان ما يوجد من الأشخاص المعنوية في مصر في الوقت الحاضر، وإنما هو يتناول ما قد يفضي التطور إلى وجوده في المستقبل كنقابات أصحاب الحرف وما إليها. على أن الاعتراف بالشخصية القانونية للفرق، التي لا يتناولها النص بذاتها، لا بد فيه من نص خاص.
وتستهل الفقرة الأولى بيان الأشخاص المعنوية الخاضعة للقانون العام بذكر الدولة، وتعقب على ذلك بالمدن والقرى بالشروط التي يحددها القانون، مقررة في هذا الشأن الحكم الوارد في نص المادة 132 من الدستور، وتضيف إليها الإدارات والمصالح والمنشآت التي يمنحها القانون شخصية قانونية.
وتتناول الفقرة الثانية الهيئات الدينية. فتنص على البطركخانات والطوائف الدينية التي تعترف بها الدولة، وتنص كذلك على (الرهبنات) أو الجماعات الدينية والأديرة. ولا يثير أمر البطريركخانات والطوائف الدينية إشكالاً ما دامت الشخصية المعنوية مقصورة على ما تعترف به الدولة وفقاً للقواعد المتبعة في هذا الصدد. ولكن مركز الرهبنات والأديرة يختلف عن ذلك كل الاختلاف، فالرهبنات نظام نشأ في كنف الكنيسة الكاثوليكية ولكنه لا يكاد يعرف عند الطوائف المصرية. كل ما هنالك أن بعض الرهبنات الأجنبية أنشأت معاهد في مصر، وقد اعترف القضاء المختلط لهذه الرهبنات في الحالات النادرة التي طرحت عليه بالشخصية الاعتبارية (مصر المختلطة 11 مايو سنة 1909 رقم 2095 سجل سنة 35 قضائية غير منشور). ولم يسَعْ المشروع إلا أن يشير إلى الرهبنات لاستكمال البيان الخاص بالأشخاص المعنوية، على أن تكون هذه الإشارة محلاً للاستفتاء، ولا سيما أن بعض الدول الأجنبية لا يعترف للرهبنات بالشخصية المعنوية، وترى أن قيامها يتعارض مع النظام العام.
أما الاديرة فللأقباط كثير منها، للأرثوذكس (الروم) دير في سيناء، وتتمتع الأديرة القبطية بخط من الاستقلال، ولها ذمة مالية مستقلة وإن كانت من الناحية النظامية تعتبر تابعة للبطركخانات. على أن البطركخانات تنكر عليها استقلالها القانوني. والرأي ينقسم في هذا الصدد بين أبناء الطوائف. وقد فصلت المحاكم الأهلية في دعاوى رفعت على رؤساء الأديرة، أو رفعت منهم، ولكنها لم تعرض لمسألة الاعتراف لهذه الأديرة بالشخصية المعنوية في أكثر الأحوال. على أن محكمة استئناف أسيوط عرضت في أحد أحكامها لهذه المسألة بذاتها وأنكرت على الأديرة الشخصية المعنوية (18 فبراير سنة 1934 المحاماة القسم الثاني 15 ـ 12 ـ ص91 رقم 43).
أما دير سيناء فيتمتع بالشخصية المعنوية وهو مستقل عن بطركخانات الروم الارثوذكس. ويرجع استقلاله هذا إلى اعتراف صدر له في عهد أوائل خلفاء المسلمين، وبوجه خاص إلى براءة تولية صدرت في 15 رمضان سنة 1322 إلى رئيسه في ذلك العهد. وقد اعترف القضاء المختلط لهذا الدير بالشخصية المعنوية (استئناف مختلط 23 يونية ب39 ص573). والظاهر أن هذا هو مذهب القضاء الأهلي أيضاً. ولم يقصد المشروع، والحال ما ذكر، الجماعات الدينية والأديرة إلى القطع بالرأي في تمتعها بالشخصية المعنوية، ولكنه قصد إلى مجرد إثارة المسألة لتكون محلاً للنظر وهي بعد أوثق اتصالاً بالسياسة الخاصة بنظام الطوائف الدينية بوجه عام.
وتدخل الفقرة الثالثة الوقف بين الأشخاص الاعتبارية. ولم يعرض التقنين المدني الراهن للوقف إلا بنصوص قليلة، إذ حاولت المادة 7 تعريفه، وتناولت المواد 17 و 18 و 53 و 34 و 35 و36 حق الانتفاع بالوقف وبطلان الوقف الصادر إضراراً بالدائنين. وليس في هذه النصوص ما يستخلص منه انصراف نية المشرع إلى الاعتراف للوقف بالشخصية المعنوية. غير أن المحاكم قد اعترفت له بهذه الشخصية، وقد استقر قضاؤها على هذا الرأي (نقض مدني 26 ابريل 1934 مج ر 35 ص328 رقم 35، واستئناف مختلط 4 مارس سنة 1962 ب38 ص273). وقد يكون الاعتراف للوقف بالشخصية المعنوية محلاً للنظر، باعتبار أنه نظام إسلامي له قواعده ومقوماته الخاصة. إلا أن واضعي المشروع قد آثروا الأخذ برأي القضاء نزولاً عند حكم الضرورات العملية.
وتذكر الفقرة الرابعة الشركات المدنية والتجارية أخذاً بالقواعد المقررة في التشريع القائم وبما استقر عليه الرأي في الفقه والقضاء. وقد رؤي العدول عن أفراد الجمعيات التعاونية التي تتكون وفقاً للقانون الخاص بها، لأن هذه الجمعيات متى قصد منها إلى تحصيل الربح تدخل في عداد الشركات المدنية أو التجارية وفقاً لطبيعة نشاطها أياً كان اسمها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *